المنتدى العالمي للوسطية
المؤتمر الدولي بعنوان: التصوف الراشد الجذور والآفاق ودوره في بناء الحضارة الإنسانية
ورقة بعنوان: التصوف والسياسة
التصوف بين الماديات والروحانيات
تقديم: الأستاذ: عبدالمحمود أبُّو
رئيس المنتدى – فرع السودان
المملكة الأردنية الهاشمية – عمان
7- 8/9/2019م
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وأشهد أن لا إله الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا محمد عبده ورسوله خاتم أنبيائه ورسله وعلى آله وأصحابه أجمعين.
تمهيد
جاء الإسلام دينا خاتما للرسالات السماوية، متضمنا لأصولها ومصدقا لكتبها ومصححا لانحرافات أتباعها ومتمما لتعاليمها قال تعالى: " شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلاَ تَتَفَرَّقُوا فِيهِ"[الشورى:13]. وجاءت تعاليم الإسلام شاملة لكل ما يحتاجه الإنسان فاهتمت بالجانب الروحي والجانب المادي والجانب العقلي والجانب التربوي والجانب الأخلاقي وغيرها من متطلبات الفطرة الإنسانية، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم في دعوته يخاطب مطالب الإنسان في مجالاتها المتعددة كما أشار إلى ذلك القرآن الكريم في قوله تعالى: " هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ"[الجمعة:2]. وسارت الخلافة الراشدة على نهج النبوة متبعة في الأصول ومجددة في الوسائل ومواكبة لمستجدات الحياة على حسب متطلبات الواقع دون إنحراف عن المقاصد الكلية التي جاء الإسلام للمحافظة عليها.
ومع تطور الحياة وتوسع رقعة الدولة الإسلامية وانتقال وظيفة الدعوة من الدولة إلى الجماعات؛ أصبحت كل جماعة تركز على محور من محاور الدعوة تأثرا بالبيئة المحيطة بها والواقع الذي تعيش فيه؛ فاهتم الكلاميون بتصحيح العقيدة، والمحدثون بالسنة النبوية، والمتصوفة بالتربية والتزكية، وهكذا تعددت الجماعات العاملة في مجال الدعوة وتنوعت أساليبها واختلفت مجالات اهتمامها.
إنني أشارك في هذا المؤتمر الخاص بالتصوف عن علاقة المتصوفة بالسياسة وذلك عبر ثلاثة محاور هي:
المحور الأول: مفهوم التصوف
اختلف الباحثون حول تعريف التصوف باختلاف الزوايا التي نظروا منها إلى التصوف؛ فمنهم من عرفه من خلال المحتوى والقضايا والمسائل والمفاهيم، ومنهم من عرفه من خلال المنهجية المعرفية والعملية، ومنهم من عرفه بالنتائج التي توصل إليها من مقولات وعقائد وممارسات وأفعال، أي من "مخرجات التصوف"، ومنهم من عرفه من خلال أعلامه وشخصياته البارزة(الجنيد وأبوطالب المكي والغزالي والحلاج وابن عربي)، ومنهم من عرفه من خلال الحقب التاريخية التي مر بها، عصره الأول وبدايته ومنطلقاته وحقبه الوسيطة والمتأخرة. وقد يصنف المحتوى إلى محتوى عقدي، وأخلاقي وعلمي ومعرفي وفني وأدبي وما هوخاص بالعبادات[1].
ومن التعريفات التي تقيمه تقييما إيجابيا، تقول:" إنه علم القلوب الذي يجعل القلوب نيرة سليمة وصحيحة" أو تقول: "إنه يحث على الإهتمام بالعبادات الباطنة، كإخلاص النية والتوجه بالعمل لله تعالى، ويحث على التوكل والصبر والمحبة والرضا" أو تقول: " إنه علم الأخلاق الذي يحث على التحلي بالأخلاق والصفات الحميدة وترك الصفات الذميمة"أو تقول: "إنه علم الحقيقة الذي يزود صاحبه بمعرفة أسمى وأعظم وأجل موجود وهو الله سبحانه وتعالى"أو تصفه " بأنه علم التجارب والأذواق والمواجيد والمكاشفات والإلهامات وعلم الباطن والعلم اللدني"[2].
وكما اختلفوا في تعريفه اختلفوا في أصل كلمة الصوفي هل هي مشتقة من الصوف أم من الصفاء؟ ولكل حجته وأدلته، فقيل:
تشاجر الناس في الصوفي واختلفوا فيه ظنوه مشتقا من الصوف
ولست أنحل هذا الاسم غير فتى صافى فصوفي حتى سمي الصوفي[3]
وذكر ابن الجوزي: أن الزهاد في الكوفة لبسوا الصوف في القرن الأول؛ وكان أويس القرني يلبس الصوف؛ بل روت السيدة عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم " كان يلبس الصوف وينتعل المخصوف ويخصف نعله ويرقع ثوبه"[4]. وكان أهل الصفة لا يلبسون غير الصوف صيفا وشتاء، فكانوا يعرقون فيه صيفا فتفوح رائحة الضأن منهم كلما أصابه المطر.
ولعل الزهد هو الذي دفعهم إلى لبس الصوف هروبا من ملذات الحياة وحياة الدعة والراحة، ولا يفعل ذلك إلا من صفا قلبه، وأشار الإمام ابن القيم إلى جوهر التصوف بقوله: " في القلب شعث لا يلمه إلا الإقبال على الله، وفيه وحشة لا يزيلها إلا الأنس بالله، وفيه حزن لا يذهبه إلا السرور بمعرفته وصدق معاملته، وفيه قلق لا يسكنه إلا الاجتماع عليه والفرار إليه، وفيه نيران حسرات لا يطفئها إلا الرضا بأمره ونهيه وقضائه، ومعانقة الصبر على ذلك إلى وقت لقائه"[5].
إن التصوف الحقيقي لا يخرج عن ما ذكره ابن القيم؛ فالتصوف محضنا تربويا وروحيا وتنمية حميمية للشخصية المسلمة مرورا بالتخلي سعيا إلى التحلي ثم التجلي؛ وهو مؤسسة تشيع الآداب وصيغ السلوك الراقية في الصحبة والسفر والأكل والنوم والحديث والكسب وطلب الرزق وطلب العلم مع الزهد عما في أيدي الناس، واللجوء إلى الله والغنى عما سواه. إنه وسيلة للإصلاح العام وتدريبا عمليا على المشاركة في خدمة الخلق، وأخيرا يبقى التصوف صيحة إعتراضية على الفساد وعبودية المال والمتاع الدنيوي، وعلى المظهرية وحب الشهرة والتصدر بلا استحقاق، وحداء رقيقا نحو يقظة روحية تحيي موات القلب وتجدد الإيمان في الصدور[6].
لقد أرجع كثير من الباحثين المستشرقين التصوف إلى أصول فارسية وهندية ويونانية ونصرانية؛ مستندين إلى أن بعض أفكار التصوف وممارسات المتصوفة يوجد ما يشابهها في تلك المصادر مثل وحدة الوجود والمواجد والأذواق والحكمة ؛ وقد لخص أحد الباحثين العرب ما ساقه المستشرقون دلالة على تأثير النصرانية في التصوف الإسلامي في خمسة أمور:
أولها: التشابه في بعض المظاهر، مثل استعمال الخرقة في مقابل ما يستعمله الرهبان من ثوب على الكتفين، وكذا استعمال الصوف واتخاذه شعارا.
ثنيها: التشابه في بعض الموضوعات، مثل: محاسبة النفس.
ثالثها: بعض المشابهة اللغوية آرامية التركيب، مثل: ناسوت ، رحموت، لاهوت، رباني، روحاني، ونحوها.
رابعها: الاختلاط بين المسلمين والنصارى العربفي الحيرة والكوفة ودمشق ونجران.
خامسها: ما يرويه الصوفية الأوائل من أقوال ينسبونها إلى المسيح عليه السلام[7]
ولكن المحققين لم يقبلوا هذا الزعم وأكدوا أن التصوف الإسلامي ظاهرة سنية، نشأت بين أهل السنة والجماعة وصدرت عن أسس إسلامية، وهذا لا يمنع أبدا – بل لعل هذا ما حدث فعلا- أنها تأثرت في رحلة تطورها الطويلة بمؤثرات خارجية، كان لها أثر ملحوظ في صبغ هذه الظاهرة السنية الإسلامية ببعض الألوان الجديدة مع بقاء الظاهرة مرتبطة بأصولها الأولى[8].
إن التصوف الإسلامي مرجعيته إسلامية خالصة، ومفرداته مبثوثة في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، فالتزكية والزهد والتوكل والذكر والمحاسبة والتوبة والتذوق؛ ركائز أساسية في التصوف وقد حث عليها القرآن الكريم وبينت معالمها السنة النبوية، قال تعالى:" كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِّنكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بْالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ" [البقرة:ذ51-153] والأدب الصوفي يقوم على المعاني الواردة في الآيات الكريمة السابقة. كذلك مفهوم الانفاق وما يتعلق به من ركائز التصوف" مَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لاَ يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُوا مَناًّ وَلاَ أَذًى لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ قُوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللَّهُ غَنِيٌ حَلِيمٌ"[البقرة:161-163].
كذلك فإن النظر الصوفي للعبادة يتجاوز الأشكال إلى المعاني ولا يقف عند العبادة بل ينظر إلى المعبود "فلا توقفنا مع رؤية الطاعات والدعوات ولا النظر إلى شيء من كافة المخلوقات؛ بل أخرجنا إليك راضين بك ومؤثرين لك على كل شيء "[9] . " وذوقنا يارب حلاوة الإيمان بك وصف سرائرنا حتى ندرك حلاوة القرآن"[10] .
المحور الثاني: التصوف والسياسة:
ذكرنا أن التصوف اهتمامه الأساسي يتعلق بإصلاح الفرد تربية وتهذيبا وسلوكا من خلال التزكية؛ والسياسة عند الصوفية هي استصلاح الخلق بالإرشاد إلى الطريق المنجي في العاجل والآجل، على الخاصة والعامة، في ظواهرهم وبواطنهم، وتكون من الأنبياء وتسمى سياسة مطلقة، أي كاملة من غير إفراط ولا تفريط، لجميع الخلق وفي كل الأحوال، ومن العلماء- ورثة الأنبياء حقا – على الخاصة في بواطنهم لا غير، أي لا تكون على العامة، لأن إصلاحهم مبني على القهر والسلطان، ولذلك لا تكون على الخاصة في ظواهرهم، وتسمي بالنسبة لهم سياسة نفسية[11] .
هنالك عوامل كثيرة تسبب في عدم اشتغال بعض المتصوفة بالسياسة وابتعادهم عنها. فهم يهتمون عموما بالصراع الداخلي للإنسان وبالخلاص الذاتي وليس بالصراع الذي ينشأ بين أفراد المجتمع، وتوجههم العام هو أن يهتم الفرد بعيوب نفسه قبل أن يهتم بعيوب الآخرين ، وإذا حدث ذلك فإن المجتمع سينصلح بصلاح أفراده، ومن أسباب ابتعاد المتصوفة عن السياسة والزهد فيها أن الشيوخ لهم مكانة عند أتباعهم وعند أفراد المجتمع عموما، فالناس يحبونهم ولا يتعرضون عادة لنقدهم، لكن دخولهم في السياسة واتخاذهم لقرارات قد لا تعجب كثيرا من قطاعات المجتمع قد يعرضهم للنقد[12]. ومع ذلك فإن كثيرا من المتصوفة لم يهملوا الإصلاح الاجتماعي بل وظفوا طاقات مريديهم وتلاميذهم في مجال أوسع؛ فتصدوا لظلم الحكام وقاوموا الاستعمار وحملوا راية الجهاد حتى أقاموا دولا تحكم بالإسلام. لأن السياسة فعلا يكون معه الناس أقرب إلى الصلاح وأبعد عن الفساد – كما يقول ابن عقيل- والسياسة نوعان: عادلة، تخرج الحق من الظالم الفاجر فهي من الشريعة؛ ومدنية من أقسام الحكمة العملية، والسياسة تلزم الصوفي الشيخ مع المريدين والطالبين، وهي سياسة نفسية، وتلزم الإخوان مع بعضهم، وتلزم الصوفية عموما مع الناس[13] وعلى ذلك فإن الصوفية مارسوا السياسة بهذا المفهوم الشرعي من عدة زوايا نلخصها في الآتي:
أولا: نصح الحكام: قام عدد من شيوخ الطرق الصوفية بواجب النصح للحكام التزاما بالتوجيه النبوي" الدين النصيحة" قلنا لمن؟ قال لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم"[14]. فالصوفية بحكم مكانتهم الدينية والاجتماعية صار لهم مريدون وأتباع مما أكسبهم شرعية قيادية في المجتمع وهذا يفرض عليهم أن يكونوا حراسا لمصالح المنتسبين إليهم، وقد يعتدي عليها الحكام، فيقوم المتصوفة بنصح الحكام وحثهم على رفع المظالم عن الناس. ويرى أحمد أمين أن الأمراء عبر التاريخ كانوا يقفون في صف الفقهاء ضد المتصوفة إذا نشأ بينهما نزاع؛ وأرجع ذلك لسببين؛ الأول: أن التعاليم الصوفية تدعو إلى الزهد، وعدم الإهتمام بالدنيا، ولو عمت الفكرة الناس ما صلح ملك، ولا وجد من يعمل. والثاني: أن الصوفية الحقيقيين إنما يخضعون لله وحده، ويؤمنون تمام الإيمان بأن لا إله إلا الله فلا خضوع لملك أو أمير، وهذا يغضب ذوي السلطان عادة[15].
وخصص الإمام الغزالي في سفره المشهور- إحياء علوم الدين- بابا في أمر الأمراء والسلاطين ونهيهم عن المنكر،ذكر فيه نماذج مشرفة لمواقف شيوخ التصوف وهم يناصحون الحكام دون أن يخشوا في الحق لومة لائم.
وكان عدد من الخلفاء يستجيبون للنصيحة لصدق من صدرت عنهم، ومن ذلك موقف ذي النون المصري مع المتوكل حيث وشي به لدى الخليفة فاستحضره من مصر فلما دخل عليه وعظه فبكى المتوكل ورده إلى مصر مكرما[16]
ثانيا: الشفاعة لدى الحكام : من المهام التي يقوم بها شيوخ التصوف توسطهم لدى الحكام والمسئولين، حيث يقصدهم العامة لمكانتهم ليشفعوا لهم لدى المسئولين، وما كانوا يبخلون بوقتهم ولا جاههم في القيام بأي عمل يرفع الضيم عن الناس، روي أن شقيق البلخي شفع لرجل لدي علي بن عيسى بن ماهان أمير بلخ فقبل شفاعته[17]. بل بلغت مكانة المتصوفة في العصر المملوكي أن رفعت الكلفة بينهم وبين السلاطين، وروي أن الجارحي – شيخ المتصوفين في العصر المملوكي- بلغ شأنا لدرجة أن الشكوى كانت ترفع إليه وكان الأمراء يقفون بين يديه فلا يأذن لهم بالجلوس[18]
ثالثا: جهاد الأعداء و مقاومة الإستعمار: لم يقف دور التصوف عند جهاد النفس وإنما اشتركوا في الجهاد ضد الأعداء ومقاومة الاستعمار، فالصوفية هم أهل التربية العملية، ولذلك تجدهم من أكثر الناس عملاً بالآيات الكثيرة والأحاديث الشهيرة التي تبين فضل الرباط والجهاد، وهم خواص أهل السنة، كما يقرر الإمام القشيري في رسالته، وإن خلت مصنفاتهم من الإشارة إلى موضوع الجهاد الحربي إلا ماندر، كقول أبي طالب المكي (ت 386 هـ): ".... ولذلك صار الجهاد أفضل لأنه حقيقة الزهد في الدنيا".
وقريب من ذلك ماجاء في كتاب الإحياء للإمام الغزالي: "... إن المنافقين كرهوا القتال، خوفاً من الموت، أما الزاهدون المحبون لله تعالى، فقاتلوا في سبيل الله كأنهم بنيان مرصوص" وفي موطن آخر يقول حجة الإسلام : "ولقد عظم الخوف من أمر الخاتمة فأسلم الأحوال عن هذا الخطر خاتمة الشهادة".
أما ابن عربي وهو شيخ الصوفية الأكبر فيقول في الفتوحات، متحدثاً عن أصناف الأولياء: "... ومنهم السائحون، وهم المجاهدون في سبيل الله، لأن المفاوز المهلكة البعيدة عن العمران، لا يكون فيها ذاكر لله من البشر، ولذلك لزم بعض العارفين السياحة صدقةً منهم على البيداء التي لا يطرقها إلا أمثالهم، والجهاد في أرض الكفر التي لا يوحّد الله تعالى فيها، فكان السياحة بالجهاد، أفضل من السياحة بغير الجهاد...". والملاحظ أنه عندما ظهر التصوف رافقته مجموعة من الفضائل المستمدة من الفتوة، وفي مقدمتها: الشجاعة والتضحية.
يقول العارف سهل التستري (ت 273هـ): "أصل هذا الأمر الصدق والسخاء والشجاعة".
ويذكر غيره: "الأساس الأول للصوفي هو تقوية الصلة بالله، والشجاعة بالقتال للجهاد.
وقد جاء رجل إلى رويم البغدادي أحد كبار العارفين (ت 303 هـ)، وقال له: "أوصني، فقال: أقل مافي هذا الأمر بذل الروح، وإلا فلا تشتغل بترهات الصوفية.
وعلق على ذلك الشيخ الهجويري (ت 465 هـ) في كشف المحجوب شارحاً: "أعني كل شيء غير هذا هو ترهات، وقد قال تعالى:" ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء....".
وزبدة القول: إن العباد والزهاد ومن بعدهم الصوفية، استنوا لأنفسهم سنة "المرابطة".
فشدوا الرحال إلى ميادين القتال، لوعظ المجاهدين، وتقوية عزائمهم، والمجاهدة معهم. يقول يحيى بن معاذ الرازي (ت 258هـ) مشيراً إلى أن من شروط الصوفية السياحة للجهاد:
ومن الدلائل أن تراه مسافراً *** نحو الجهاد وكل فعلٍ فاضل[19].
رابعا: الاصلاح الاجتماعي: يلعب المرشد دورا أساسيا يتجلى في توجيه القلوب وترقيتها، وأدوار أخرى مرتبطة بالاجتهاد والتجديد في فهم النصوص الشرعية، والحرص الشديد على أداء المؤسسة التربوية التي يرأسها لأدوارها الاجتماعية والتضامنية والإنسانية، فإذا كان المريض يتوجه للمستشار النفسي ويؤدي له تعويضا مقابل كشف ما يكتنزه صدره من آلام باطنية، فالشيخ المربي يسمع ويوجه وينصح، فاتحا بابه لكل الناس بدون مقابل مادي مصرح به، إنه بلا شك مشروع العمران الأخوي ، الذي يقوي الرأسمال البشري ويسعى للنهوض بأخلاقيته، لكل هذه الغايات، اكتسب التصوف مشروعية عقلانية، فكرية، دينية وتنموية[20].
لقد قام المتصوفة بدور كبير في الاصلاح الاجتماعي؛ فالاهتمام باصلاح الفرد أولى خطوات الاصلاح، إذ بالتزكية وطهارة النفس ينصلح الفرد وينعكس ذلك على سلوكه كما ورد في الحديث:" ألا وإن الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسدكله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب"[21]. كما أن الزوايا والخلاوي والمجمعات الدينية التي أقامها الصوفية كانت بوتقة ذابت فيها الفوارق الاجتماعية وأصبح الجميع إخوة يربطهم رباط الروح وصاروا كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له جميع الجسد بالسهر والحمى.
ففي مجتمعات الصوفية تنتهي العصبية والعنصرية والاستعلاء بالمال والمنصب، كما تختفي عوامل النزاع والصراع؛ وبالتالي كان للتصوف أثر كبير في الاصلاح الاجتماعي.
خامسا: إقامة دول إسلامية: لم يقف التصوف عند الاصلاح الفردي بل سعى كثير من الصوفية لاصلاح المجتمع وهنالك كثير من قادة التصوف قاموا بتعبئة المجتمع لمواجهة الاستعمار ومقاومة الغزو الثقافي والفكري والسياسي، فاستطاعوا عن طريق الجهاد والاجتهاد والاصلاح الديني أن يطردوا الاستعمار ويواجهوا تحديات العصر باجتهاد جديد وإقامة دول إسلامية تحكم بشرع الله وتقيم قواعد الدين على هدي النبوة؛ ويظهر ذلك جليا في الحركة السنوسية والتجانية والقادرية، ففي غرب أفريقا كانت حركة الشيخ عثمان دان فوديو، وفي شمال أفريقيا حركة الشيخ عبدالقادر الجزائري، وقام الشيخ محمد بن علي السنوسي بنشر الإسلام في صحراء ليبيا وقبائلها؛ وفي السودان أقام الإمام المهدي دولة إسلامية كاملة الدسم لها نظامها التشريعي والاداري والمالي وسياستها الخارجية استكملت هوية السودان الإسلامية.
المحور الثالث: الوسطية والتصوف وضبط العلاقة بين الماديات والروحانيات
التصوف عامل مهم في عالم اليوم الذي طغت فيه الماديات، وانتشرت فيه النزاعات بسبب الفراغ الروحي والخراب الباطني؛ فما نشهده اليوم يعود إلى الطمع وشهوة السلطة والمال وحب السيطرة وكلها نزعات يمكن أن يساهم التصوف في علاجها.
إن إهمال الجانب الروحي فتح الباب لطغيان الماديات التي جردت الإنسانية من عوامل خيريتها:
ياخادم الجسم كم تشقى لخدمته أتطلب الربح مما فيه خسران
أقبل على النفس واستكمل فضائلها فأنت بالنفس لا بالجسم إنسان
إن جهود العلماء والمفكرين والمصلحين تحتاج إلى الاهتمام بجانب التزكية حتى تؤتي أكلها؛ فأمانة التكليف تقتضي الوعي برسالة الإنسان في الحياة والتي قوامها الاستخلاف والتزكية والعمران، إنها جهود يجمعها مصطلح مهم في الإسلام هو مصطلح الإحسان.
الإحسان خلق لا يكون معه تعامل الإنسان مع أخيه الإنسان مجرد تحصيل خدمات منه، أو توصيلها إليه، وإنما جلب صلاح له أو استجلابه منه، ودفع فساد عنه أو استدفاعه به[22]، وهذا مقتضى قول النبي صلى الله عليه وسلم:" إن الله كتب الإحسان على كل شيء"[23] يقول القرطبي في شرح هذا المعنى:"فإنه تعالى يحب من خلقه إحسان بعضهم إلى بعض، حتى إن الطائر في سجنك، والسنور في دارك لا ينبغي أن تقصر تعهدك بإحسانك"[24]ويقول الغزالي: "وقد أمر الله تعالى بالعدل والإحسان جميعا، والعدل سبب النجاة فقط وهو يجري من التجارة مجرى رأس المال، والإحسان سبب الفوز ونيل السعادة، وهو يجري من التجارة مجرى الربح، ولا يعد من العقلاء من قنع في معاملات الدنيا برأس ماله، فكذا في معاملات الآخرة فلا ينبغي للمتدين أن يقتصر على العدل واجتناب الظلم ويدع أبواب الإحسان وقد قال تعالى: )وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ([القصص:77] وقال عز وجل: )إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ([النحل:90]وقال سبحانه: )إِنَّ رَحْمةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ المُحْسِنِينَ( [الأعراف:56]ونعني بالإحسان: فعل ما ينتفع به المعامل وهو غير واجب عليه، ولكنه تفضل منه؛ فإن الواجب يدخل في باب العدل وترك الظلم"[25]
فالإحسان في التعامل يؤسس لفقه شغوف باصطناع المعروف بوجه عام، ويؤسس لفقه شغوف بأخلاق الإيثار، وهو فقه يقوم على وجهين ذكرهما الإمام الشاطبي:
الوجه الأول: إسقاط الاستبداد والدخول في المواساة على سواء؛ وذلك بأن يرى العبد غيره مثل نفسه، وكأنه أخوه أو ابنه أو قريبه أو يتيمه، أو غير ذلك ممن طلب بالقيام عليه ندبا أو وجوبا، وأنه قائم في خلق الله بالاصلاح والنظر والتسديد فهو على ذلك كواحد منهم. عن أبي سعيد قال: بينما نحن في سفر مع النبي صلى الله عليه وسلم إذ جاء رجل على راحلة له، قال: فجعل يصرف بصره يمينا وشمالا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من كان معه فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له، ومن كان له فضل من زاد فليعد به على من لا زاد له." قال فذكر من أصناف المال ما ذكر حتى رأينا أنه لاحق لأحد منا في فضل"[26].
الوجه الثاني:الإيثار على النفس، وهو أعرق في إسقاط الحظوظ؛ وذلك أن يترك حظ نفسه لحظ غيره، اعتمادا على صحة اليقين، وإصابة لعين التوكل، وتحملا للمشقة في عون الأخ في الله على المحبة من أجله[27]. وهو من محامد الأخلاق، وزكيات الأعمال، وهو ثابت من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن خلقه المرضي، وقد كان عليه الصلاة والسلام أجود بالخير من الريح المرسلة، وقالت له خديجة: إنك تحمل الكل وتكسب المعدوم، وتعين على نوائب الحق. وحمل إليه تسعون ألف درهم فوضعت على حصير، ثم قام إليها يقسمها، فما رد سائلا حتى فرغ منه، وجاءه رجل فسأله فقال: ماعندي شيء ولكن ابتع علي، فإذا جاءنا شيء قضيناه. فقال له عمر: ماكلفك الله ما لاتقدر عليه،فكره النبي صلى الله عليه وسلم ذلك؛ فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله أنفق ولا تخف من ذي العرش إقلالا، فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم وعرف البشر في وجهه، وقال: بهذا أمرت" ذكره الترمذي[28].
وهذا اللون من أخلاق الإيثار؛ يعين عليه ثلاثة أشياء، ذكرها ابن القيم في مدارج السالكين:
الأول: تعظيم الحقوق؛ فإن عظمت الحقوق عنده قام بواجبها، ورعاها حق رعايتها، واستعظم إضاعتها، وعلم أنه أن لم يبلغ درجة الإيثار لم يؤدها كما ينبغي فيجعل إيثاره احتياطا لأدائها.
الثاني: مقت الشح؛ فإنه إذا مقته وأبغضه التزم الإيثار.
الثالث: الرغبة في مكارم الأخلاق؛ وبحسب رغبته فيها يكون إيثاره؛ لأن الإيثار أفضل درجات مكارم الأخلاق[29].
فالتصوف بهذا المفهوم الإحساني هو عين الوسطية التي جاء بها الإسلام؛ لأنه يحقق التوازن بين الروحانيات والماديات، قال تعالى:" وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلاَ تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلاَ تَبْغِ الفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ المُفْسِدِينَ"[القصص:77]
إن الإحسان يؤطر حركة المسلم في علاقته بالآخر؛ قال تعالى: )إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي القُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ([النحل:90]. قال العلماء: إن هذه الآية الشريفة، أجمع آية في القرآن، ولو لم يكن فيه غير هذه الآية، لكفت في كونه تبيانا لكل شيء وهدى[30] ، ولما تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية على المشركين؛ قال فصحاؤهم: دعوت والله إلى مكارم الأخلاق، ومحاسن الأعمال[31]، ويقول سلطان العلماء العز بن عبدالسلام: " وأجمع آية في القرآن للحث على المصالح كلها، والزجر عن المفاسد بأسرها قوله تعالى: )إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي القُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ([النحل:90].فإن الألف واللام في العدل والإحسان للعموم والاستغراق، فلا يبقى من دق العدل وجله شيء إلا اندرج في قوله تعالى:" إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ" ولا يبقى من دق الإحسان وجله شيء إلا اندرج في أمره بالإحسان. والعدل هو التسوية والإنصاف، والإحسان إما جلب مصلحة أو دفع مفسدة. وكذلك الألف واللام في الفحشاء والمنكر والبغي عامة مستغرقة لأنواع الفواحش، ولما يذكر من الأقوال والأعمال[32].
الخاتمة
إن التصوف بمفهومه الشرعي يحتاج له كل إنسان لتزكية نفسه وضبط حركة حياته، والمنتدى العالمي للوسطية تبنى منهجا وسطا يجمع الحق الذي تفرق في المدارس الإسلامية؛ حيث يضم فقه التوازن بين الأصل والعصر، إلى وعي المفكرين وتأصيل الأثريين إلى تزكية أهل التصوف وبذلك يتكامل مشروع الوسطية ليقدم الإسلام في صورته الناصعة بعيد عن شطط الغلاة وتفريط المستلبين.
قال تعالى:" أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ"[إبراهيم:24-25]
[1] أنظر: التصوف وأثره في المجتمع، للدكتور: عبدالله حسن زروق. ص(46) شركة مطابع العملة السودانية، 2015م الخرطوم
[2] التصوف وأثره في المجتمع، ص(47)
[3] الموسوعة الصوفية ، تأليف دكتور/ عبدالمنعم الحفني؛ ص(1094)ط 5 – 2006 مطبعة مدبولي القاهرة
[4] السابق ص(1095)
[5] مدارج السالكين؛ لابن قيم الجوزية تحقيق الشيخ حامد الفقي/ طبعة دار الفكر العربي بدون تاريخ.
[6] في التصوف الإسلامي، تأليف أ. د. حسن االشافعي وأبواليزيد العجمي؛ ص(7-8 ط1 (1428هـ - 2007م) دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع والترجمة – القاهرة .
[7] السابق ص(19)
[8] في التصوف الإسلامي ، ص(20)
[9] راتب الإمام المهدي (مجموعة أدعية وأذكار تقرأ عقب صلاة الفجر وصلاة العصر)
[10] السابق.
[11] أنظر: الموسوعة الصوفية، ص(1046)
[12] التصوف وأثره في المجتمع،ص(278-279)
[13] الموسوعة الصوفية، ص(1046)
[14] رواه مسلم حديث رقم(55) المنهاج بشرح صحيح مسلم ابن الحجاج للنووي ص(161)دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع. بيروت – لبنان . ط1(1423هـ 2002م)
[15] ظهر الإسلام المجلد الأول لأحمد أمين ، ص(395)الدار المصرية اللبنانية، ط1(شعبان1437هـ - 2016م) القاهرة
[16] الرسالة القشيرية في علم التصوف، تأليف عبدالكريم بن هوزان القشيري النيسابوري؛ ص(40) المكتبة التوفيقية ط2(2015م) القاهرة
[17] الرسالة القشيرية ص(58)
[18] التصوف وأثره في المجتمع. ص(289)
[19] راجع جهاد الصوفية؛ بحث منشور في موقع الموسوعة الحرة
[20] أنظر: التصوف والسياق المعاصر – الحلول البديلة؛ مقال لعلي يوسفي علوي منشور على موقع قناة الجزيرة
[21] رواه البخاري
[22] الحق الإسلامي في الاختلاف الفكري، د. طه عبدالرحمن، صـ 21. نقلا عن القيم الحضارية في الإسلام، صـ 188.
[23] رواه مسلم في صحيحه، كتاب الصيد والذبائح، باب: الأمر بإحسان الذبح، 3/1548، حديث رقم(1955).
[24] تفسير القرطبي، 10/ 166.
[25] إحياء علوم الدين، كتاب الكسب والمعاش، 2/79. وقد ذكر الإمام الغزالي، رحمه الله ، أن الإحسان ينال بواحد من ستة أمور، ثم ذهب يشرحها، وهو كلام مهم ونافع، القيم الحضارية في الإسلام ؛ صـ188.
[26] رواه مسلم، كتاب: اللقطة، باب: استحباب المواساة بفضول المال، 3/1354، حديث رقم(1278).
[27] الموافقات:2/353-355 بتصرف.
[28] الموافقات، 2/355.
[29] مدارج السالكين؛ 1/299.
[30] قلائد العقيان في قوله تعالى:"إن الله يأمر بالعدل والإحسان" للعلامة الشيخ مرعي المقدسي، تحقيق: عبدالحكيم الأنيس، دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث، دبي ط1، (1436هـ - 2005م) صـ75.
[31] السابق، صـ77.
[32] قواعد الأحكام في مصالح الأنام، 2/161. هذا الفرع مستفاد من كتاب : القيم الحضارية في الإسلام ، نحو حداثة إنسانية جديدة، لمؤلفه: د. محمد عبدالفتاح الخطيب. صـ(179-192) بتصرف.
ابحث
أضف تعليقاً