wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
أما حزبه وباقي الأحزاب !
د. زيد حمزة

لا شك أنه متحدث بارع وخطيب مفوه متمكن من اللغة وقواعدها وقادر على جعلك تصغي له ساعة كاملة دون أن تمل وتضجر فدمه خفيف ايضاً ! وله سمعة جماهيرية جاذبة جعلت قاعات مؤسسة عبد الحميد شومان في الاسبوع الماضي تمتلئ عن آخرها ويجلس الشباب على الارض بين صفوف الكراسي متلهفين للاستماع لمحاضرته التي طاف أثناءها بين شتى المواضيع السياسية والدينية التي تشغل البال هذه الايام وبدأها بحكايات تاريخية مشوّقة عن نساء في مصر وتونس قمن بمبادرات رائدة منذ القرن التاسع عشر في مجتمعات كادت وهي تهمَّش المرأة أن تلغي وجودها وُجلّ قيمتها.. ذلكم هو الشيخ عبد الفتاح مورو القائد الاسلامي البارز في حزب النهضة التونسي الذي ارتجل خطابه الطويل الشامل واقفاً مرفوع الهامة وواثقاً من نفسه حتى لقد تجرأ على الخوض في بعض القضايا الحساسة دون ان يهاب نقمة المتعصبين الذين لا تخلو منهم مثل هذه اللقاءات الفكرية المفتوحة في شومان وسواها.. فقال مثلا إن التغيير قادم لا محالة وهو لا يبدأ إلا بالمعرفة لأن العلوم بدأت تملأ العقول، مؤكداً ضرورة النظر في نصوص القرآن الكريم بقراءة تفسيرية جديدة وهو ما لا يمكن ان يتم إلا بآليات المعرفة التي نعيشها اليوم، ثم سخر بشدة من تلك الفضائيات التي تغمر الوطن العربي طولاً وعرضاً بساعات وساعات من تفسير الاحلام أو علاج الامراض النفسية بضرب المريض بالعصي لاخراج الجن من جسده أو بالرُقية !!

وفي رده على مُخرج شاب سأله في حيرة واحتجاج: الى متى سنظل ننتظر من رقاباتنا الرسمية والمجتمعية ان تحدد لنا هذا حلال وهذا حرام ، وكل جهة تستنبط رأيها وفتواها على هواها وفي كل مرة تأتي الاجابات مختلفة ؟؟ فقال له بأعلى صوته: إفعل يا بني ما تراه انت مناسبا ولا تلتفت لاحد ، إن الفن بكل اشكاله من موسيقى وتصوير وسينما هو جوهر الحياة وينبغي ان يظل حراً طليقاً.. وفي واحدة من ملاحظاته على العمل السياسي الاسلامي في تونس امتلك الجرأة لان يقول ( لم يكن صحيحاً البتة شعار الاسلام هو الحل) والجمهور يعلم انه الشعار الذي استخدمه الاخوان المسلمون حين كانوا يخوضون الانتخابات النيابية في الاردن وفي مصر طبعاً. وفي رده على شاب وقف يصرخ بحماسة شديدة: كيف لنا كمسلمين ان نسكت على اقتحام المسجد الأقصى وتدنيسه من قبل الجنود الاسرائيليين، قال: يا بني، المسألة مسألة احتلال فلا تقحم الدين في ذلك فإسرائيل نفسها تخدع العالم بحقها الديني المزعوم في ارض فلسطين، والشعب الفلسطيني لم يُطرد من وطنه لأنه صاحب عقيدة دينية معينة !

وقبل المضي طويلاً في التعليق على المحاضرة أو الاستغراق في التقاط جوانبها الهامة اجدني اتوقف قليلاً للاعراب عن اعجابي بتدفق الشباب لمناقشة مفكر كهذا يعرفون تاريخه ومواقفه، لا لأنه معارض مناضل دفع الثمن سجنا وتشريدا ونفياً بل لانه ايضا يطالب بإعمال العقل حتى لو أدى الى تغيير في بعض الآراء التقليدية القديمة، ولا لانه فقيه اسلامي يتحدث في شؤون الدين فذلك متوفر لديهم في ألف اذاعة وتلفزيون وصحيفة بل لأنه – وهو ينتقد الممارسات الدينية السطحية والتمسك بالقشور – لا يفتأ يعود لتذكيرهم بضرورة احترام الآخرين ومعتقداتهم وروى مثالاً على ذلك قصته مع اولئك الشبان المسلمين الذين استقبلوه ذات يوم قريب في فيينا حيث يقيمون ويعملون ويتفيأون ظلال الحرية والأمان وقد اشتد بهم الانفعال وأسكرهم الاعتداد بقوة العاطفة الدينية فراحوا يرددون بنشوة بالغة: ها نحن عائدون لك يا اوروبا..!! وكأنها كانت ارضهم التي اضاعوها أو وطنهم الفلسطيني الذي فقدوه !!

وبعد.. لا شك ان الشيخ عبد الفتاح مورو يقوم بدور تنويري فردي لا يُنكَر لكن دور حزبه وباقي الاحزاب الاسلامية التي تصر على استخدام الدين في العمل السياسي فشيء آخر لا ينبغي استمرار القبول به بعد تجربتها في الحكم اكثر من مرة وفي اكثر من بلد اسلامي وقد وصلت اليه عن طريق الديمقراطية ثم ما لبثت ان انقلبت عليها لانها في الاصل لا تؤمن بها. وبعد أن كشفت مئات الوقائع والوثائق تمويلها الخارجي وعلاقات معظمها بالمخابرات الاجنبية،وبعد ان ثبت ان التنظيمات الارهابية التي حملت رايات تكفير المسلم لاخيه المسلم والتي ملأت ديارنا بالدم والرعب والدمار خرجت كلها من تحت عباءتها وتبنت سراً أو علنا نهج وفكر المتشددين المعروفين في تاريخنا بدءاً من ابن تيمية مروراً بمن اتى بعده مثل محمد بن عبد الوهاب وابي الأعلى المودودي وسيد قطب ووصولا الى ابن لادن ومصعب الزرقاوي والبغدادي.. خليفة آخر الزمان !

ومرة آخرى، لا ينبغي القبول باستخدام الدين في العمل السياسي بعد ان عرفت شعوب أخرى تدين بديانات مختلفة كيف ان الدولة المدنية الديمقراطية كانت الحل الذي جعلها تنطلق بقوة وح

أضف تعليقاً

تتم مراجعة كافة التعليقات ، وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ، ويحتفظ موقع المنتدى العالمي للوسطية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ولأي سبب كان ، ولن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة أو خروجاً عن الموضوع المطروح ، وأن يتضمن اسماء أية شخصيات أو يتناول إثارة للنعرات الطائفية والمذهبية أو العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث أنها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع المنتدى العالمي للوسطية علماً ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط.

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.