ورقة عمل بعنوان:
تمهيد:
دور الفقهاء في تأصيل وتفعيل مفهوم التعددية
الدكتور محمد خير العيسى، عضو مجلس الإفتاء العام (الأردن)
تمهيد:
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فالتعددية صفة ملازمة لجميع ما خلق الله الواحد الأحد، لا ينكرها أحد، لذا في هذه الورقة لن يكون الحديث عن التعددية حكماً عقلياً؛ إذ إنها واقع مشاهد محسوس، ولن يكون عن حكمها في الإسلام، فقد تم ايجازه بآيات كثيرة منها: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ} [هود: 118-119]
{ياأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [الحجرات: 13]
والتعددية تنوع مؤسَّس على تميُّز وخصوصية، ولذلك لا يمكن أن توجد إلا في مقابلة وبالمقارنة مع الوحدة والجامع، ولذلك لا يمكن إطلاقها على التشرذم والقطيعة ولا على التمزق الذي انعدمت العلاقة بين وحداته، ولا يمكن إطلاق التعددية على (الواحدية)، فبدون الوحدة الجامعة لا يتصور تنوع وخصوصية وأدلة ذلك:
يقول الله تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ * وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ} [فاطر: 27، 28].
{وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ} [الروم: 22]
وينطلق الجميع من هذه الحقيقة التي لا جدال فيها؛ لأن الله لم يفطرهم على ذلك، بل جعل الاختلاف سنة فيهم قال تعالى: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ} [هود: 118-119]
وعليه فإن غاية الورقة أمران: نتفق مع الأول، ونتوقف عند الثاني:
تنوع الفهوم للفروع وليس للأصول؛ لأن الأصول حق، والحق لا يتعدد.
أن الحق نسبي وليس هناك أصول ثابتةٌ تُتَبع والحكم للوضع لا للشرع
ليصار إلى هدفين أساسيين؛ نتفق مع الأول ونعارض الثاني:
خلاصة القول بعلاقة المسلم مع تعددية الآخر:
((تــــعــــايشٌ لا اتــــــــبـــــــاع))
ولذلك لا بد من بيان التعددية تعريفا ونشأة
المبحث الأول: تعريف التعددية ونشأتها.
التعددية كلمة عربية مشتقة من العدد، إلا أن هذا التركيب لم يستخدمه علماء المسلمين على المعنى المراد منه في العصور الأخيرة، ولا يوجد في معاجم مصطلحات العلوم الإسلامية.
وقبل أن أُعرِّف معناها الاصطلاحي أُبيِّن معناها في اللغة واستعمالاتها:
التعددية: مصدر صناعي مأخوذ عن المصدر الأصلي "تعدُّد" وفعله "تعدَّدَ"، ويقال: تعدَّد يتعدَّدُ تعدُّداً، أي صار ذا عدد، وتعدَّد الشيء صار ذا عدد، تقول: تعدُّد الأصول، وتعدُّد النفوس، وتعدُّد الحقائق، وتعدُّد الغايات، وتعدُّد معاني الألفاظ، وتعدُّد القيم.
مصطلح التعددية من المصطلحات المتداولة بكثرة في المجالات الدينية والسياسية والثقافية والاجتماعية كافة، إلا أنه ليس لها تعريف واضح محدَّد، بل تُستعمل في معانٍ شتى، حتى قال أحد الباحثين: (ينبغي لنا أن نسلم بتعدُّدية التعدُّدية). بمعنى أن الناس لم يتفقوا على معنى التعددية ومفهومها.
وذلك لأن التعددية مفهوم ترتبط به شبكة من المفاهيم الفكرية والفلسفية الغربية مثل: الحرية، والعلمانية، والديمقراطية، والليبرالية، وحقوق الإنسان، وحقوق الأقليات، والتعايش السلمي، والتسامح، والمجتمع المدني، وتداول السلطة، والمشاركة السياسية، وتوازن القوى... وما يتصل بهذه المفاهيم من مفاهيم فرعية، والتسلسل التاريخي الممتد عبر بضعة قرون لهذه المنظومة الفكرية مما جعل مفهوم التعددية غير واضح الدلالة.
والتعريف الذي أراه مناسباً للتعددية هو: (الاعتراف والسماح لشرائع المجتمع وطوائفه ومذاهبه وجماعاته وأحزابه بإظهار عقائدهم وآرائهم وتوجهاتهم، عن طريق التجمعات السلمية، من غير إضرار بالآخرين).
يلاحظ الباحث في هذا الموضوع وتتبع نشأتها التاريخية أن هذه الفكرة ظهرت -أول ما ظهرت- في الدول التي تتعدد فيها الأديان، وتقع فيها الحروب الأهلية بسبب ذلك، فقد ظهرت في الهند التي تعد من أكثر الدول تعدُّداً في الأديان؛ وظهور الفكرة في الهند أمرٌ يعترف به الغربيون، فهم يضعون عدداً من المفكرين الهنود في قائمة دعاة التعددية، بدءاً من: "رام موهن راي" مؤسس حركة براهما ساماج (المجتمع الإلهي)، ومرورا بالصوفي الباطني البنغالي "سري راما كريشينا"، وتلميذيه: "سين وسوامي"، اللذَين نقلا الفكرة إلى أوربا، وتحدث الأخير منهما عنها في البرلمان العالمي للأديان في شيكاغو عام 1893م، وانتهاء بـ "الماهاتا غاندي" (1869-1948م).
ويبدو أن الغربيين وجدوا فيها حلاً مناسباً للتخلص من آثار الاضطهاد الديني النصراني النصراني، الذي تسبب في الكثير من الحروب المرعبة والاضطهادات المتتالية باسم الكنيسة.
والخلاصة: إن المصطلح وفكرته إنما ظهرت في ظل أنظمة غير إسلامية؛ فلم يعرف النظام الإسلامي ولا الفكر الإسلامي هذه الفكرة بمعناها السابق ذكْرُه؛ لأن مشكلة اضطهاد غير المسلمين وإكراههم على اعتقاد الإسلام رغماً عنهم ليست موجودة في النظام الإسلامي، ومما يؤكد ذلك: عدم وجود مصطلح الأقليات في التراث الإسلامي بمعناه المعروف اليوم؛ فمصطلح "الأقلية" مصطلح حديث، وجد في ظل الأنظمة الغربية!
إن التعدد بمعنى الاعتراف بالأديان -الشرائع- الأخرى في الواقع والتعامل معها بالعدل، إذ {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} [البقرة: 256]، فهم "أهل الذمة" التي يجب أن تراعى وتحفَظ ويُحذَر نقضها وخفرها.
وخلاصتها:
- معاملة الآخرين بالرحمة دعوةً: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [النحل: 125]
- وبالعدل معاملةً: {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [الممتحنة: 8-9].
وكان تطبيق ذلك ظاهراً من سيرة محمد صلى الله عليه وسلم كما في (صحيفة المدينة) أو ما يسمى بدستور المدينة.. والشواهد كثيرة في السنة والسيرة وتاريخ المسلمين.
المبحث الثاني: اختلاف الفقهاء في الفروع لا الأصول:
إن التعددية عند الفقهاء ليست في تعدد الحق ولا تعدد الأصول، فالأمر لا يتعدى الفروع، وذلك رداً على القائلين بنسبية الحقّ، ومن أسباب اختلافهم في الاستدلال لبيان ذلك لا للوقوف على شرحه، فذلك مفصل في كتب الفقه:
وأوضح دليل على اتفاقهم على الأصول قولهم جميعاً: (إذا صح الحديث فهو مذهبي، وإلا فاضربوا بكلامي عُرض الحائط)، وقال الشافعي: (رأيُنا صوابٌ محتملٌ الخطأ، ورأي غيرنا -في رأينا- خطأ محتملٌ الصواب)..
وهذه (التعددية) تتقبل الرأي الآخر كحقيقة واقعة بحكم الطبيعة الإنسانية والأحكام الشرعية، وتحمي حقه في عرض حجته، كما تمارس حقَّها في الاعتراض عليه، وبهذا تتكامل (التعددية) في الرأي مع (الوحدة الجامعة) على الأصول والقواعد الكلية للإسلام ولا يتناقضان.
المبحث الثالث: التعددية الغربية والموقف منها
أسلفتُ أن الدعوى إلى الانصهار في التعددية إنما ظهرت في المجتمعات غير المسلمة، والحق أن أصل ذلك بدأ مع السفسطائين فلاسفة يونان الذين ظهروا في القرن الخامس قبل الميلاد، الذين قعدوا لقاعدة: (نسبية الحقيقة)، وأنه لا حقَّ مطلق، بما في ذلك الأديان!
ومن أثارها:
الأمور في الإسلام على قسمين: مسائل قطعية، ومسائل ظنية.
المسائل القطعية كأركان الإيمان، وأركان الإسلام، وقضايا الاعتقاد، وما هو معلوم من الدين بالضرورة، وهذه المسائل لا يسوغ فيها الخلاف، الحق فيها واحد مطلقاً بالإجماع([2]).
وهي المسائل الفقهية الاجتهادية التي تحتمل أكثر من وجه ، نظرا لظنية الدلالة في الألفاظ المشتركة والأقوال فيها اختلفت اختلاف تنوع لا اختلاف تضاد([3])، وكثير من المسائل الفقهية من هذا القبيل كما بيَّنَّا في أسباب اختلاف الفقهاء.
وفي الحديث الشريف: «إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر»([4]).
وهذا الحديث قاطع في الموضوع، حيث بيّن أن الحق واحد، وأن بعض المجتهدين يصيبه، فيستحق أجرين، أجراً على اجتهاده، وأجراً على إصابته، ويقال له: مصيب، وبعض المجتهدين يخالفه، فيستحق أجراً واحداً على اجتهاده فقط، ويقال له: مخطئ.
وهناك وقائع كثيرة غير هذه صرَّح فيها الصحابة -رضي الله عنهم- بالتخطئة في اجتهاداتهم، من غير أن ينكرها بعضهم على بعض، فكان ذلك إجماعاً، أو على أقل تقدير اتفاقاً منهم على أن الحق في المسائل الاجتهادية واحد لا يتعدد، وأن المجتهد قد يصيبه وقد يخطئه([5]).
يقول الإمام مالك بن أنس رحمه الله: (ما الحق إلا واحد، قولان مختلفان يكونان صواباً جميعاً؟! ما الحق والصواب إلا واحد)([6]).
وقال ابن القيم وهو يقرر أن الحقَّ واحدٌ لا يتعدد، ويبطل مقولة كل مجتهد مصيب: (وأصول الأئمة الأربعة وقواعدهم ونصوصهم على هذا، وأن الصواب من الأقوال كجهة القبلة في الجهات. وعلى هذا أكثر من أربعين دليلاً قد ذكرناها في كتاب مفرد وبالله التوفيق)([7]).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: (ولهذا تجد المسائل التي تنازعت فيها الأمة على أقوال، إنما القول الذي بعث الرسول واحد منها)([8]).
وهنا يتضح لنا بجلاء أن الحق واحد لا يتعدد في المسائل الفقهية الاجتهادية التي هي محل خلاف بين العلماء، فضلاً عن المسائل القطعية في الدين التي هي محل إجماع.
والقول بنسبية الحقيقة من الركائز التي قامت عليها الثقافة الغربية المعاصرة منذ نهضة أوربا الحديثة، وأصبحت مذهباً شائعاً له أتباع كثر من عِلية القوم، كالعلماء والمفكرين والساسة وغيرهم([9]).
ثم انتقلت إلى العالم الإسلامي على أيدي بعض المسلمين ممن قل نصيبه من العلم والإيمان، من الداخلين في جحر الضب. فقاسوا الإسلام -أصوله العقدية وقيمه الخلقية- على المذهبيات الغربية الباطلة، وتجاهلوا مصدرية الإسلام وهي الوحي الإلهي المعصوم، المختلفة عن مصادر تلك المذهبيات التي هي العقل البشري المحدود بالزمان والظروف، والعرضة للخطل والجهل، وللأهواء والمصالح([10]).
ولما كانت النظرة الغربية للدين على أنه مثل مسائل الآداب والفن، ترجع إلى الذوق والمزاج، ليس له مقاييس ولا معايير لتحديد حقائقه، قلدهم في ذلك القوم وقالوا بنسبية الحقيقة، ونشطوا في الترويج لها.
يخبر تعالى أن الحق والباطل لا يجتمعان، فإنه إذا جاء الحق فلا بد أن يتلاشى الباطل، فهما نقيضان متحادَّان لا يجتمعان في أمر واحد في وقت واحد.
وهذا خلاف ما يقوله أصحاب القول بنسبية الحقيقة، فإنهم يجوزون اجتماع الحق والباطل، وتعدد الحق في الأمور المتناقضة، والمقصود بالحق في الآية هو الإسلام وكل ما جاء به، والباطل كل ما خالف الإسلام.
إن إعمال نظرية النسبية يؤدي إلى زيادة تفريق الأمة، وانشطار المذاهب والنحل والملل، فقبول الأقوال كلها على أنها محتملة للحق يزيد مادة الخلاف والفرقة، فيتشتت شمل المجتمع، ويوهن قوته، وتضطرب عقائده ومبادئه، فيُكثِر أعداءه والكائدين له، وهذا مخالف لأصول الدين وقواعده الكبرى، فإنه جاء لحسم مادة الخلاف والفرقة، وجمع الناس على كلمة سواء، وتأليف قلوبهم، وربط أواصرهم، حتى يكونوا أمة واحدة.
قال الخطابي مبيناً مفسدة الافتراق: (فأما الافتراق في الآراء والأديان، فإنه محظور في العقول، محرم في قضايا الأصول؛ لأنه داعية الضلال، وسبب التعطيل والإهمال، ولو تُرك الناس متفرقين، لتفرقت الآراء والنحل، ولكثرة الأديان والملل، ولم تكن فائدة في بعثةِ الرسول، وهذا هو الذي عابه الله عز وجل من التفرق في كتابه)([11]).
أما حينما يكون الحق واحداً، وهو ما دل علية كتاب الله وسنة رسوله الكريم، فإن الأمة تجتمع على قول واحد في الاعتقاد والأحكام القطعية وقواعد الدين ومبادئه، وحين ذلك تأتلف القلوب، وتتوحد الصفوف، وتقوى كلمتهم، وتزداد في النفوس مهابتهم، فلا يطمع بهم طامع، ولا يروم هزيمتهم كائد.
قال ابن قتيبة: (وإنما يقوى الباطل أن تبصرَه وتمسِك عنه)([12]).
وقوة الباطل تؤدي إلى إضعاف الحق وهوانه، وهذا تفريط وتضيع للدين([13]).
فهذه الأدلة العقلية وغيرها، تدل على بطلان القول بنسبية الحقيقة، وعدم صلاحها لدين ولا لدنيا، وأنها لو طبِّقت في مجتمعٍ ما لدمَّرت عقائده وأخلاقه، ولأشاعت الفوضى والاضطراب، ولفرقت أفراده وشتَّتَتْهم، ولما استطاعوا تحقيق أهدافهم، فمن أجل ذلك يرفضها أهل الإسلام، ويرفضها كل من له عقل سليم لفسادها وضررها، ولا يقبلها إلا الحيارى والمتشككين، ومن أضل الله سعيه.
ختام القول:
إن التعددية في الوصول للحق مقبولة، أما أن يتعدد الحق ويعيش الناس بلا انضباط في دين أو تشيع تحت دعوى أن الحق نسبي وغائب فهذا هو الضلال بعينه، وإذ نؤكد على حرية الرأي وقبوله نؤكد على عدم الاتباع والانصهار بدعوى التعددية الغربية، {وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ} [البقرة: 148]
* * *
([1]) انظر: [وليم جيمس، ص204].
([2]) ذهب الجاحظ وعبيد الله العنبري من المعتزلة إلى نفي الإثم عن المخطئ في هذه المسائل، ولم يقولا بتعدد الحق فيها، ولا شك في بطلان قولهما. انظر تفصيل المسألة في: [إرشاد الفحول، ص259].
([3]) هناك مسائل الخلاف فيها خلاف تنوع لا خلاف تناقض، وهي الأقوال التي كلها صواب وحق، مثل: الاختلاف في قراءات القرآن، وفي صفة الأذان، وصفة صلاة الخوف ونحوها، وهذا الخلاف خارج موضوعنا.
([4]) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب: الاعتصام بالكتاب والسنة، (ح7352)، ومسلم في صحيحه، كتاب: الأقضية، باب: بيان أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ، (ح1716).
([5]) انظر تفصيل المسألة في: الإحكام في أصول الأحكام، للآمدي: 4/184 وما بعدها، وإرشاد الفحول، ص259 وما بعدها، والإحكام في أصول الأحكام، لابن حزم: 5/65 وما بعدها، وتيسير الوصول إلى علم الأصول، ص684، وما بعدها.
([6]) جامع بيان العلم وفضله: 2/907.
([7]) أحكام أهل الذمة: 1/33.
([8]) مجموع الفتاوى: 33/24.
([9]) انظر: مجلة المجتمع، عدد (1337).
([10]) انظر: [السلفية وقضايا العصر، ص79].
([11]) العزلة، ص57-58.
([12]) الاختلاف في اللفظ والرد على الجهمية والمشبهة، ص50.
([13]) انظر: [دراسة نقدية لقاعدة المعذرة والتعاون، ص150].
ابحث
أضف تعليقاً