
برعاية رئيس الجامعة الأردنية الدكتور عادل الطويسي انطلق يوم الأحد الموافق 12/12/2010 أعمال المؤتمر الذي يعقده المنتدى العالمي للوسطية بالتعاون مع كلية الشريعة في الجامعة الأردنية تحت عنوان" الواقع الديني في الأردن" في الجامعة الأردنية.
وشهدت مدرجات الجامعة الأردنية التي احتضنت جلسات المؤتمر حضورا لافتا لشخصيات فكرية إسلامية مختلف القطاعات الرسمية وغير الرسمية والشعبية لمعنيين ومهتمين رجالا ونساء وشبابا وشابات من الجامعة.
جلسة الافتتاح
وقال الأمين العام للمنتدى العالمي للوسطية المهندس مروان الفاعوري في كلمته التي ألقاها في حفل الافتتاح الذي أقيم في مدرج الحسن بن طلال وكان عريفه الدكتور هايل الداود، أن المنتدى العالمي للوسطية قد أخذ على عاتقه أن يكون مبادرا في كافة القضايا التي تمس الواقع في جميع مجتمعاتنا العربية والإسلامية.
وأضاف أن دراسة الحالة الدينية وواقعها في هذه المجتمعات من أهم القضايا، لأنها تؤكد على أهمية الدين في يقظة الأمة ونهوضها من جديد، وترسي قواعد التدين السليم المتوازن الذي يدفع إلى النماء والبناء والعمران، كما أنها ترصد وبشكل علمي منهجي الواقع بكل مؤشراته الإيجابية والسلبية.
وأكد الفاعوري أن أهمية هذا المؤتمر تكمن في محاولة المنتدى العالمي للوسطية لرصد الثابت والمتحول في واقع الدين والتدين في الساحة الأردنية وفي أوساطها المختلفة، كما أنها دعوة عامة لبناء العقل للفرد والجماعة واتخاذ خطوة طموحة في مسار تعميق المعرفة العلمية بأحد المجالات الحيوية المؤثرة في حياة وأشار إلى إن دراسة الواقع الديني في المجتمعات الإسلامية أمر بالغ الأهمية لأننا بذلك نضع أيدينا على مواقع الخلل في هذا الواقع من أجل العمل على علاجه وإبعاده عن بؤر الغلو والتطرف.
من جهته قال وزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الدكتور عبد السلام العبادي أن انعقاد مثل هذا المؤتمر أمر في غاية الأهمية خاصة وأنه يتصدى لموضوع يكتنفه الكثير من القضايا التي تتطلب رؤية ودراية.
وأشاد العبادي بالدور الكبير الذي يؤديه المنتدى العالمي للوسطية من ترسيخ للوسطية والاعتدال التي ينادي فيها الأردن الذي أطلق رسالة عمان التي تنادي للحوار.
وأضاف إلى أن لا بد من الوقوف عند عدد من القضايا المهمة كالدور الذي تؤديه المؤسسات الدينية في الأردن سواء كانت رسمية وغير رسمية، وإن كانت تؤديه على أكمل وجه وضمن أسس شاملة، وأيضا الحريات الدينية الموجودة في مجتمعنا لمعرفة الخلل الكامن لمعالجته وإصلاحه.
أما عميد كلية الشريعة في الجامعة الأردنية الأستاذ الدكتور محمد أحمد القضاة قال في كلمته أن انعقاد مثل هذا المؤتمر هو خطوة ايجابية ورائدة في مسار ترسيخ المعرفة العلمية المؤثرة في حياة الأردنيين، والتأكيد على دور الدين فيها، وأنه من الخطأ اعتبار الدين طقس من الطقوس بل هو وجدان للعقل والجسد وأشواق للروح .
وأضاف أن معرفة الواقع الديني في الأردن يمنحنا تصور عام لاختيار ذوي الدين ويمنحنا تصور لقدرتنا على التعامل الديني مع اعتزازنا بهويتنا الدينية والوطنية.
الجلسة الأولى: دور المؤسسات الدينية الرسمية في الأردن
وناقش المؤتمر في جلسته الأولى التي عقدت برئاسة سماحة الشيخ عبد الكريم الخصاونة محورا حول دور المؤسسات الدينية الرسمية في الأردن حيث استهل الجلسة بالحديث عن واقع المؤسسات الدينية الرسمية في الأردن ونشأتها، وتطرق أيضا إلى الهجمة الذي يتعرض له العلماء والدعاة من غزو للتيارات الفكرية والأزمات الاقتصادية المؤثرة إلا أن علماءنا يتصدون لها بمنهج الله وسنة رسوله.
وتطرق أمين عام وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية فضيلة الأستاذ الدكتور محمد الرعود في ورقته للحديث عن وزارة الأوقاف من حيث الرؤية والرسالة والأهداف والواقع والإنجازات التي حققتها الوزارة سابقا وفي عهد جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين حفظه الله.
وأضاف إلى أن عمل الوزارة قد مر بثلاثة مراحل الأولى هي التأسيسية والتي وضع فيها الخطوط العريضة لآلية عمل الوزارة، والثانية هي مرحلة البناء والتي تميزت بترسيخ العمل وتنظيمه ضمن منهجية واضحة وأخيرا التعزيز والتي بدأت منذ عهد جلالة الملك عبد الله الثاني حيث تميزت بالتحسين والإعمار ونشر رسالة عمان وتنظيم قانون الأوقاف ، وطباعة المصحف الهاشمي وتزويج الآلاف من الأئمة غير المتزوجين، وأيضا طرح عطاء ترميم وزخرفة المسجد الأقصى الذي تم قبل أسبوعين.
من جهته تطرق فضيلة الدكتور منصور طوالبة من دائرة قاضي القضاة في ورقته التي قدمها للحديث عن دائرة قاضي القضاة من حيث نشأتها والدور المهم الذي كانت تقوم به وما زالت من حيث تطبيقها للشريعة الإسلامية ومن ثم ركز في حديثه على قانون الأحوال الشخصية الجديد الذي يمس حياة كل فرد في المجتمع ويعالج كل منابت العنف فيها.
أما منهجية دائرة الإفتاء العام فقد تحدث عنها فضيلة الدكتور محمد الخلايلة الذي تطرق في ورقته للحديث بداية عن الفتوى بمعناها اللغوي والاصطلاحي، وأهميتها خاصة وأن الحاجة تشتد هذه الأيام للفتوى لبيان حكم الله تعالى ولهذا جاء الاهتمام بدائرة الإفتاء العام.
وأضاف مركزا على الدور الكبير الذي تقوم به دائرة الإفتاء العام من خلال الإشراف على شؤون الفتوى والتعامل مع علماء الشريعة الإسلامية فيما يتعلق بشؤون الفتوى وإصدار مجلة علمية متخصصة تعنى بنشر العلوم الإسلامية المتخصصة وغيرها من الجهود.
مفتي القوات المسلحة العميد الدكتور يحيى البطوش تطرق في ورقته للحديث عن دائرة الإفتاء العسكري منذ نشأتها ورسالتها والأهداف التي تسعى لتحقيقها والدور الكبير الذي توليه في تطبيق الشريعة الإسلامية ضمن كتاب الله وسنة رسوله.
في حين تطرق رئيس الجامعة الإسلامية الأستاذ الدكتور عبد الناصر أبو البصل للحديث عن جهود المؤسسات الدينية الرسمية وقال بأنه حين يتم الحديث عن المؤسسات الدينية فإنه يكون بذلك الحديث عن النفس.
وأشار في ورقته إلى مواطن القوة في المؤسسات الدينية ذاكرا إياها كحماية الدستور ودعم الدولة المادي والمعنوي والحرية الموجودة منذ نشأة الإمارة والوحدة المذهبية وغيرها من المواطن.
الجلسة الثانية: دور المؤسسات الدينية غير الرسمية في الأردن
ناقشت الجلسة الثانية التي ترأسها الدكتور أحمد نوفل محورا حول دور المؤسسات الدينية غير الرسمية حيث تحدث الأب نبيل حداد في ورقته التي قدمها عن المؤسسات الدينية المسيحية حيث تطرق إلى المسيحية منذ وجود البشرية وتحدث أيضا عن جيوش الفتح العربي وعن القبائل العربية ومعركة مؤتة، وكيف يسهمون في بناء الوطن.
وأضاف أن ما يميز المسيحية في الأردن مساهمتهم الفعالة في مجابهة الطائفية وأحدثوا فيها تحولا مسيحيا بعيدا عن ذهنية الانعزال والطائفية.
فيما تناول الأستاذ الدكتور محمد الرواشدة في ورقته التي بعنوان (الحالة الدينية في الأردن – الصوفية أنموذجا)، دور الأردن في احتضان الحركة الصوفية في الأردن منذ قديم الزمان مستعرضا تاريخ التصوف في الأردن منذ نشوء الإمارة في شرق الأردن، حيث كانت الهجرات متتالية، الأمر الذي أدى لنشوئها.
وقدم شرحا وافيا لطرق التصوف في الأردن مثل الشاذلية والرفاعية والقادرية مبينا أن الطرق الصوفية لم تنغلق على نفسها بل بدأت بنشر فكرها من خلال الإذاعات والفضائيات والإنترنت لتتحول لفكر وروح ينتشر بين الناس.
د.نوح الفقير من دائرة الإفتاء العسكري في الجيش العربي تحدث في ورقته التي قدمها حول (المواقع التاريخية الدينية في الأردن) عن تاريخ أرض الأردن دينيا حيث سكنها الكثير من الأنبياء مثل نوح ويحيى ويوشع، كما تطرق للحديث عن تاريخ الأردن منذ العصر النبوي وحتى عصر الهاشميين، معرجا في الحديث عن الغزوات والمعارك التي حصلت .
ووجه في نهاية حديثه مناشدة بضرورة إظهار مكنوزات الأردن وتاريخية وربطها بالأصالة.
أما عضو المنتدى العالمي للوسطية الدكتور هايل الداود فقد تحدث في ورقته التي قدمها حول المنتدى العالمي للوسطية ونشأته وفكرة تأسيسه والأهداف التي يسعى لتحقيقها من خلاله، مؤكدا على أن الهدف الرئيسي متن المنتدى هو جمع علماء ومفكري الأمة لتوحيد جهودهم، في سبيل نشر الفكر الوسطي باعتباره مؤسسة فكرية تهدف لإثراء الفكر والاستفادة من طاقات الجميع.
ختمت الجلسة الثانية بورقة عمل قدمها الدكتور عبد الله الصيفي والتي تحدث فيها عن دور كليات الشريعة في الجامعات في الواقع الديني الأردني، مستعرضا نشوء كلية الشريعة في الجامعة وأقسامها التي تفرز الواقع الديني في الأردن ضاربا المصارف الإسلامية التي ترفد المجتمعات بمتخصصين بالشؤون المصرفية الإسلامية مثالا لذلك.
وأضاف أن دور كلية الشريعة غير منحصر خلف أسوار الجامعة بل أن لهلا تعاون مشترك مع مؤسسات المجتمع المدني.
الجلسة الثالثة: محور الحريات الدينية في الأردن
فيما يتعلق بالجلسة الثالثة التي ترأسها الأستاذ الدكتور محمد القضاة والتي ناقشت محور الحريات الدينية في الأردن، حيث أكد الدكتور بسام البطوش في ورقته التي قدمها بعنوان "العيش المشترك الإسلامي المسيحي /الكرك صور ومشاهد"، على أهمية التعايش بين أبناء الوطن الواحد بغض النظر عن الديانة، ضاربا صورا من التعايش المسيحي الإسلامي تعبر عن مدى المحبة المشتركة بين أبناء الديانتين كالتكافل الاجتماعي وحسن الجوار والتعاون المشترك.
في حين بين الدكتور عامر الحافي في الورقة التي قدمها بعنوان"التنوع الديني في المجتمع الأردني أن المجتمعات الناجحة هي المجتمعات التي تسمح بالتعدد الديني وتحث على قبول الآخر وعدم رفضه، مؤكدا على ضرورة المصارحة بين الطرفين والابتعاد عن النفاق الاجتماعي لمعالجة أي مشكلات قد تقع مستقبلا، مع الأخذ بعين الاعتبار ضرورة تسليط الضوء على كافة الجماعات الدينية في المجتمع وإعطائها حقها كاملا كأفراد ينتمون له.
أما الدكتور ناصر الخوالدة في ورقته التي قدمها بعنوان"واقع مناهج التربية الإسلامية في الأردن" فقد أكد على أهمية ما يكتب أو يرسم في المناهج لما له من تأثير على القارئ، ويجب عدم إغفاله.
وشدد على أهمية ترسيخ مبادئ الحوار في مناهج التربية وتطويرها وربطها بالواقع الذي نعيشه بما يحقق أهداف هذه المناهج والتأكيد على أهمية صحة الاستدلال للقضايا التي تعالجها، فالتربية الإسلامية ليست ترفا بل هي منهج يجب الاهتمام به لأنها تنعكس على السلوك والحياة.
من جهته قال معالي الدكتور منذر حدادين في ورقته التي تناولها بعنوان"التعددية والتنوع الديني في المجتمع الأردني" أنه من غير الجائز تقسيم المجتمع على أساس ديني لأن في ذلك خطر كبير على وحدة المجتمع فالدين لله والوطن لجميع أبنائه، ضاربا أمثلة تاريخية على تسامح المسحيين مع المسلمين عبر التاريخ ابتداءا برسول الله عليه الصلاة والسلام وحتى وقتنا الحالي،مؤكدا في الوقت ذاته على دور القيادة الهاشمية في الحفاظ على حقوق المسيحيين في الأردن.
وتحدثت الأستاذة الدكتورة صفا الكيلاني في ورقتها التي بعنوان" الأرض المقدسة: قدسية البيئة، عالمية المكان، نشوء الأديان، وتطور القيم والحضارة الإنسانية" الأبعاد التاريخية والحضارية والبيئية والجغرافية والنفسية المتوافقة وبعثة الأنبياء في الأرض المقدسة -شرقي نهر الأردن وغربه -منذ نوح وحتى محمد عليهم جميعا السلام؛ كما أشارت إلى الآثار التي تركت لدى الأمم السابقة المعاصرة للأنبياء عليهم السلام والمحيطة بنا في الأرض المقدسة، وتأثير القيم التي حملها الأنبياء على التطور العقائدي والقيمي لدى الأمم والتي نلمس آثارها اليوم في حياتنا المعاصرة.
12/12/2010
ابحث
أضف تعليقاً