wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
الصبيحي يقرأ غياب الخطاب الإسلامي الموحد والموجه للعالم بثقافاته المتعددة
الاثنين, January 24, 2011

  يُؤكدُ الباحث موسى الصبيحي أنَّ العملَ الإسلاميَّ المعاصر بشقيه الحزبي والفردي في مختلف الأقطار يعاني من العديد من الأوجاع والعلل التي ساهمت بدورها في تكريس حالة من الإحباط في النفوس، وأصابت مواضع كثيرة في الجسم الإسلامي بالشلل، وأدَّت إلى إنهاكه بصورة تحتم إعادة مراجعة مسيرة العمل، وتشخيص حالتها المرضية بنزاهة وموضوعية وحياد.
ويلفت الصبيحي في كتابه "نحو خطاب إسلامي معاصر" الصادر عن وزارة الثقافة أخيرا، إلى غياب الخطاب الإسلامي الموحَّد والموجَّه إلى العالم بلغاته وثقافاته المتعددة.
ويُبيِّنُ الصبيحي أنَّ ذلك الغياب كان له أثرا بالغا في تأويل مخرجات الواقع الإسلامي، وفي إفساح المجال لإدخال مفردات ليست من الإسلام في شيء، وإثارة اتهامات خطيرة تمَّ إلصاقها بالإسلام والمسلمين من دون تمييز أو تحديد، أدى تكرارها بمناسبة ومن دون مناسبة إلى إلحاق الأذى بالمسلمين في بقاع مختلفة من العالم، كما أدَّى ذلك إلى التأثير في عقول الكثيرين، ومن بينهم بعض الفئات النخبوية من أبناء الأمة الذين راحوا يرددون ما تقذفه ماكنة الغرب من اتهامات جزافية بحق الإسلام والمسلمين.
ويشير الصبيحي إلى حالة عدم الإنصاف في فهم الدين الإسلامي واختلاط الكثير من المفاهيم والأفكار التي غدت غير واضحة في الأذهان، رائيا أنَّ السبب الرئيس الكامن وراء تفاقم أزمة العمل الإسلامي الراهنة يعود بالمقام الأول إلى غياب الخطاب الإسلامي المعاصر بمفرداته ومحدداته الواضحة أو الخطاب القادر على سبر أغوار النفوس وإقناعها بمسوغات وجوده، وبمقدرته على تقديم حلول حقيقية عملية لمشكلات المجتمعات البشرية بأسلوب يتسم بالحكمة والموضوعية والنجاعة، ويجمع إلى جانبها الواقعية والمرونة والحداثة.
ويقول الصبيحي إنَّ هناك تيَّارات تؤشِّرُ إلى أنَّ الاتجاه الإسلامي بمجمله عجِزَ عن إنتاج مثل ذلك الخطاب، بسبب غياب القيادة الإسلامية الطامحة الواعية التي تمتلكُ مؤهِّلاتٍ قياديةٍ رفيعة، تؤهلها لحمل خطابها إلى الناس، وتقديمه بأسلوب عقلاني ذكي ورشيد.
ويؤكد الصبيحي أنَّ صياغة خطاب إسلامي علمي معاصر "مسؤولية مشتركة تقع على عاتق كافة متصدري ساحة العمل الإسلامي من علماء ودعاة ومفكرين وقادة رأي وناشطين"، خصوصا أولئك الذين ما فتئوا يزعمون أنهم الأقدر على رسم ملامح ذلك الخطاب، بما يملكونه من أدوات ومفردات وقدرات تؤهلهم لإنجاز هذا المشروع الكبير.
ويبين أن العمل الإسلامي ليس قادرا على تحقيق أهدافه أو بلوغ غاياته ما لم يسع قادة هذا العمل بجدية واهتمام إلى صياغة مثل هذا الخطاب، وتحديد معالمه ومراحله بدقة متناهية، آخذين بالاعتبار كافة المتغيرات من حولهم، ومستفيدين من كل التطورات التي يشهدها العالم اليوم وتشهدها المجتمعات البشرية في حقول العالم والتدفق المعرفي والتكنولوجي الهائل.
ويدعو الصبيحي قادة العمل الإسلامي إلى نبذ كل أشكال العصبيات الحزبية بصنوفها النكدة المختلفة، والتخلص من هيمنة الشخصيانية وضغوطاتها، والتحرر من قيود التبعية والتقليد وأغلالهما المحبطة، ومن ثم السعي نحو إشراع أبواب الحوار الإسلامي - الإسلامي المفتوح، والوقوف على نتائجه قبل فتح الحوار مع الآخرين.
ويشير الصبيحي إلى أن تلك المهمة الصعبة تستدعي تعاوناً غير عادي لإنجازها، وتآلفاً يتخطى حواجز الأنا والتقوقع، وقدرة على المواجهة الصريحة والاعتراف التام بالحقيقة، رائيا أن الوقت قد حان لعقد لقاءات مصارحة ومواجهة وحوار في إطار من الموضوعية والصدقية والانفتاح، بعيداً عن التزمت والتعصب الأعمى للرأي. ويلفت الصبيحي إلى الأزمات الداخلية الحادة التي عانى ويعاني منها العمل الإسلامي المعاصر، والمشكلات الكثيرة التي عصفت وتعصف بتياراته المختلفة، مبينا الحاجة الماسة إلى الإسراع في التوجه نحو تشكيل خطاب موحد، قادر على إزالة الغشاوة والضبابية عن الكثير من المفاهيم التي ما يزال الخلاف حولها محتدماً. ويدعو في الوقت ذاته إلى الإحاطة بإيحاءات الرسالة وروحها، وتقديم خطاب بتصورات شمولية واضحة لتلك الرسالة بمضامينها وغاياتها ووسائل تفعليها في الحياة، وآليات عملها في المجتمعات البشرية.
ويقدم الصبيحي ملامح عامة لخطاب إسلامي معاصر جديد، يرى من الأهمية إبرازها بصورة واضحة، بهدف توجيه الأنظار إلى ضرورة هذا الخطاب وأهميته بالنسبة لنا كأمة وكأفراد، خاصة في هذا الوقت بالذات الذي نشهد فيه هجمة شرسة على الإسلام والمسلمين.
ويرى الصبيحي أنه ليس أمامنا كأمة من فرصة سوى أن نبادر إلى صياغة خطابنا المعاصر وفق ملامح قد يسهم في الكشف عنها حوار موضوعي شمولي على مستوى الأمة كلها، يُشاركُ فيه العلماء والمفكرون وقادة الرأي العام في مجتمعاتنا الإسلامية، ويتمُّ من خلالها مناقشة قضايا الأمة جميعها بموضوعية وأناة من دون تطرُّف أو تنطع، ومن دون عصبية أو تقليد.
ويعتقد الصبيحي أنه ليس بمقدورنا صياغة ذلك الخطاب ما لم نتخلص من سطحية التدين، مبيِّنا أنَّ تلك السطحية تتخذ مظهرين في مجتمعاتنا الإسلامية: هما سطحية العامة، حيث يتحوَّلُ الدين إلى طقوس، وأعياد ومناسبات، وسطحية العلماء والمتدينين، حيث يجري التركيز على الطقوس والأشكال، بدلا من الروح والأعمال.

زياد العناني

منقول عن الغد بتاريخ:24/1/2011

 

 

أضف تعليقاً

تتم مراجعة كافة التعليقات ، وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ، ويحتفظ موقع المنتدى العالمي للوسطية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ولأي سبب كان ، ولن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة أو خروجاً عن الموضوع المطروح ، وأن يتضمن اسماء أية شخصيات أو يتناول إثارة للنعرات الطائفية والمذهبية أو العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث أنها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع المنتدى العالمي للوسطية علماً ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط.

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.