
لا بد من سيادة القانون والحد من سلطة قانون العشائر فلا يجوز وجود سلطتين تنفيذيتين في بلد واحد .
منذ مدة كتبت عن العنف الطلابي, ومع الزمن بات العنف المجتمعي يثير قلق المسؤولين والكتاب وأصحاب القرار, وصارت أنباء المشاجرات داخل أروقة الجامعات, وفي الشوارع وفي المدن الأردنية تتصدر صفحات الصحف اليومية, وتأخذ حيزا من أخبار الفضائيات العربية.
إن تصاعد وتيرة العنف الطلابي والمجتمعي بات يشكل ظاهرة خطيرة في الأردن, وتثير اهتمام كل غيور على الوطن ومواطنيه, كما يثير تساؤلات عن الجهة المسؤولة عن هذا العنف, أهي الدولة بكل مؤسساتها خاصة المؤسسات الأمنية, أم العشائرية, التي باتت بنظر كثيرين هي من أقوى الأسباب التي تشجع على العنف, ويركز البعض على القضاء العشائري, حيث يتخلص الجاني من جريمته بصك عطوة وفنجان قهوة, وتحويل النفقات على التأمين.
قبل الخوض في الأسباب وطرق العلاج لا يرغبون به, أي فرض إرادة الأقوياء على الضعفاء, وإجبارهم على عمل لا يريدونه. أما الإيذاء النفسي فهو إشعار الفرد بالدونية وتحقيره أمام أقرانه في العمل أو في الدراسة.
العنف من الناحية النفسية (السايكوبات) هو ميل الفرد للعنف بالفطرة, ويشكل هذا الميل 5 بالمئة في حياة الأفراد, ومثل هؤلاء لا يجدي معهم العنف المقابل من الدولة وأجهزتها الأمنية فقط, فسجن هؤلاء يزيدهم خبرة في استخدام العنف.
لقد اجتهد كل حسب اختصاصه في تبيان أسباب العنف في الجامعات وفي المجتمع بشكل عام.
1- أول الأسباب آتيه من الأسرة حيث يسود فيها عقلية التسلط ألذكوري التي لا ترضى إلا بأخذ الحق بالقوة تعبيرا عن المرجلة. ومن هذه البيئة انتشرت الجريمة داخل الأسرة الواحدة, وقراءة الصحف اليومية تكشف عن مستوى وحجم الجرائم التي تحدث داخل الأسر, وتحمل معها خطورة الابتعاد عن الالتزام بروح الدين, إضافة لما تشكله من خلخلة في بنية المجتمع, وتفكك نسيج الأسرة الواحدة, وهذا سبب اختفاء ثقافة التسامح, وتغييب روح الحوار, وانني أركز على الحوار الذي يبدأ من الأسرة, فالأب لا يسمح لأبنائه بالحديث عن مشكلاتهم وهمومهم في المدرسة ومع الجيران وفي الشارع, هذا إذا جلس الأب مع أبنائه طول النهار نظرا لانشغاله في العمل وتأمين لقمة العيش لعائلته.
الأسرة هي منبع العنف أو السبب الرئيسي له,فعندما تمنح الأسرة طفلها الدلال وتوفر له كل سبل الرفاهية فانه يشعر بالتميز على اقرأنه وبالتعالي عليهم, وإذا فقد هذه الميزات يميل إلى العنف, وينسحب هذا الأمر على الأبناء والموظفين والعمال عندما يميز الأب بين أبنائه ورب العمل بين عماله والمسؤول بين موظفيه, وبفعل هذا التمييز يقتل الطالب زملاءه في المدرسة, ويقتل الجندي زملاءه في الوحدة العسكرية, كما حصل في مدارس أمريكا, وكما حصل في الهند وباكستان حيث قتل غاندي من قبل حارسه, وقتل حاكم ولاية باكستانية من قبل حارسه الشخصي.
2- المدرسة مسؤولة أيضا من خلال مناهجها التي تعتمد التلقين والحفظ, ولا تعتمد منهج الحوار والمذاكرة, ولا تنمي الشخصية والاعتماد على الذات, كما أن القبول في الجامعات يعتمد المحاصصة بين العشائر وقطاعات الدولة وتقديم الامتيازات لهذه الشرائح يثير الحنق عند الفئات التي لم تنل مثل هذه الامتيازات, ولذلك يبرز الاحتقان والعصبية في أول مشاجرة في الجامعة,وعليه فان العدالة وتكافؤ الفرص بين الطلبة,وتعزيز المنظومة القيمية بينهم, والتخطيط الاستراتيجي للمناهج والإدارة التربوية, وتوعية الطلبة بالقضايا التي تهم الوطن, ومعايشتهم مشكلات البيئة المحلية, وحقوق الإنسان والمجاعة والتصحر, ومخاطر الطاقة والكوارث وغيرها من المشكلات, كلها تنمي الوعي والمواطنة لدى الطلبة.
3- أما الدولة فهي مسؤولة عن كل المواطنين, ومسؤولة عن وضع الحلول المناسبة لاحتواء العنف بكل أشكاله, إضافة إلى مسؤولية المواطنين وهيئات المجتمع المحلي. المطلوب من الحكومة أن تلتزم مبدأ العدالة, وفرض سيادة القانون, وتحقيق المساواة بين المواطنين, إضافة إلى وضع فوانيين تأخذ مصالحهم بعين الاعتبار, وأبرزها قانون الانتخاب.
ونظرة على الأحداث اليومية تبرز لنا حجم الاحتقان لدى المواطنين, لأنهم يشعرون بالغبن وعدم المساواة, والفقر والبطالة وارتفاع الأسعار, إضافة لما أفرزته السنوات الماضية من أنماط الفساد والمحسوبية وتركز السلطة في يد عدد محدود من شرائح المجتمع وإهمال الأكثرية الصامتة من أبناء هذا المجتمع.
العنف لا يأكل إلا الشباب وضحاياه من الشباب وهذا خسارة على المجتمع والدولة أيضا, وحسب إحصائية فقد سجل خلال المدة 2009/2010 (752) مشاجرة كان الجناة من الشباب.. إن علاج العنف بكل أشكاله من مسؤولية الجميع وتتحمل الدولة المسؤولية الأكبر, فلا بد من سيادة القانون, والحد من سلطة قانون العشائر, إذ لا يجوز وجود سلطتين تنفيذيتين في بلد واحد.
ولا يعني ذلك إلغاء سلطة العشائر نهائيا بل جعلها مساعدة إذا طلبت منها الدولة المساعدة.
منقول عن العرب اليوم
بتاريخ:11/1/2011
ابحث
أضف تعليقاً