wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
القرآن في القلب والقلب في القرآن
الجمعة, December 24, 2010 - 03:30

حدثنا القرآن بنفسه عن نفسه من أوله إلى آخره، فلا حاجة لنا إذن إلى من يحدثنا عنه نيابة عنه من دون رسول الله صلى الله عليه وسلم، والراسخين في العلم ليساعدونا على الفهم والعمل. ألم يقل القرآن الكريم عن نفسه(هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب) آل عمران 7-8 وقال كذلك (بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم، وما يجحد بآياتنا إلا الظالمون) العنكبوت 49
وحدثنا القرآن عن علاقته بالإنسان وأين محله من هذا الكائن العجيب المسئول، بل كلمنا عن موطنه في أكمل إنسان خلقا وخلقا، أي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال (قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله مصدقا لما بين يديه وهدى وبشرى للمؤمنين) البقرة 97، وقال أيضا (وإنه لتنزيل رب العالمين نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين) االشعراء 192-195.
محل القرآن وموطنه هو قلب النبي عليه الصلاة والسلام، ففي آيات السورتين نلاحظ تكرار قول القرآن "على قلبك"، فالقرآن العظيم نزل كله على قلب الرسول الكريم، ولم ينزل على سمعه ولا على بصره ولا على أي جهاز بيولوجي أو فيزيزلوجي آخر. والقائم بالتنزيل، من دون سائر الملائكة، هو جبريل عليه السلام الملك المكلف بهذه المهمة مع سائر الرسل والأنبياء. قال الزجاج معناه نزل به جبريل عليه السلام عليك، فوعاه قلبك، وثبت فلا تنساه أبدا.

 وإنه لواسع هذا الوعاء الذي اتسع ثم اتسع فاتسع حتى استطاع أن يحتوي القرآن كله بلا نقصان. وإن قلبا وسعت ساحته القرآن كله دون أن يؤوده حفظه لمعجزة من الله وكرامة، بل هو آية بينة. اتسع قلب النبي صلى الله عليه وسلم فحمل القرآن الكريم حفظا وفهما وعملا وتفسيرا، فصار القرآن في قلبه وقلبه في القرآن.
لماذا اختيار القلب من دون الأعضاء والأجهزة الأخرى؟ لماذا لم يتنزل القرآن على العقل كما هو متداول وشائع بين الناس؟ وهل هذا الأمر خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم؟ أي هل قلب النبي وحده من يدرك القرآن ويعيه أم أن قلب الإنسان على العموم هو محل الإدراك ووسيلته؟
قبل أي جواب، لا بد أن نتعرف على القلب، هذا الجهاز العجيب الذي يملك القدرة على استقبال الوحي وفهمه وحفظه والعمل به.
إن استقراءا تاما للقرآن الكريم وحديثه عن القلب يوصلنا إلى أن هذا الجهاز يقوم بأعمال كثيرة، بل بكل الأعمال. فقد أسند إليه القرآن الكريم فعلا وانفعالا يشمل كل ميادين النشاط الإنساني: فهو يتفقه ويتفكر، ويعقل ويتذكر وينسى، ويسلم وينيب، ويسمع ويرى، ويعمى ويزيغ، وهو يشمئز ويستبشر، ويخاف ويرعب، ويطبع ويختم، ويقفل ويغفل، وهو يستهزئ ويغلف، ويرأف ويرحم، ويرهب ويطمئن، ويسكن وينقلب ويضطرب، وهو ينافق فيمرض ويرتاب، ويتردد ويأبى، ويقسو وينصرف، أو يتطهر ويتقي ويهتدي ويفرغ ويعمر ويربط، وهو يغتاظ ويوجد ويغل ويأثم ويتعمد ويكسب ويتعصب ويمحص ويهوى ويؤمن ويكفر، وهو يوجل ويخشع ويخبت ويلين وينكر ويلهو ويتحسر، وهو يتشرب ويشد عليه ويتفزع وينشرح وينقبض ويتكبر ويضيق، وهو يتوسوس ويشفى ويظهر ويخفي ويتحرج وينحصر وينثني، وفيه العلم والآيات والأسرار المكنونة. فالأعمال صادرة عنه فيرسلها، ومرسلة إليه فيستقبلها. هو مستقر ومستودع، ومنبع ومصدر. هو معبر للدخول والخروج، فهو جوهر الإنسان، فالإنسان إذن في قلبه لا في شيء آخر غيره.
لكن هل هذا القلب هو تلك المضغة الفيزيولوجية التي تضخ الدم في عروقنا وتوزعه على سائر الأطراف والأنسجة فيه؟ أم هو شيء آخر مخالف له ومن طبيعة خفية.

منقول عن حركة التوحيد والإصلاح
بتاريخ: 24/12/2010

 

أضف تعليقاً

تتم مراجعة كافة التعليقات ، وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ، ويحتفظ موقع المنتدى العالمي للوسطية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ولأي سبب كان ، ولن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة أو خروجاً عن الموضوع المطروح ، وأن يتضمن اسماء أية شخصيات أو يتناول إثارة للنعرات الطائفية والمذهبية أو العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث أنها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع المنتدى العالمي للوسطية علماً ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط.

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.