
الإنسان الذي توجد نية الخير والجمال والعفو والصفح في عقله، يشبه قلبه على الدوام حدائق الجنة، فلا يمكن على الاطلاق أن تتوقع من مثل هذا الشخص أن يتحول فجأة إلى سارق أو إلى قاطع طريق أو إلى قاتل أو إلى شخص مغرور بماله أو علمه أو بفهمه، يستهين بكل أحد وينتقد كل شيء، فجميع هذه التصرفات القبيحة تتطلب أفكاراً خاطئة مسبقة، وخططاً شريرة مبيتة.
أما الإنسان الذي امتلأ عقله بأفكار الشر، فأفعاله وأقواله ستكون صدى لعالمه الداخلي المهزوز المعتم فإن أعمال هذا الإنسان لن تكون أعمال خير ولا يمكن أن تبدو جميلة، وإن بدت أحياناً، إلا أنها ستكشف عن زيفها وبريقها الأخآذ، ولن تصلح حاله إلا إذا تصالح مع عالمه الداخلي من قلب وروح ونفس ليصل بالنتيجة إلى الطمأنينة المنشودة والتحرر الكامل من إسار عبوديته لنفسه وأهوائه وتخليد ذكريات الأوهام التي عشعشت في أعماقه.
إن من أسس بنيان نفسه وعقله وروحه وحياته على معرفة الله والإلتزام بالحق ليؤسس من ذاته شخصاً سوياً، لا يحيد في علمه وعمله عن منهج الصالحين الأتقياء، جدير به أن يعيش حياة كريمة فوق الشبهات، فلا يلمز أو يهمز من الآحاد أو من الجماعة، يحيا مخلصاً لدينه وأمته ووطنه، لا يتقاعس عن آداء واجب ديني أو وطني مقدس، يحافظ على المال العام والخاص، لا يقامر على مكتسبات الوطن لأنّ المصلحة العليا هي بنيانه الأعظم، وهدفه الأسمى، هذا الصنف من الناس هم الأخيار الصفوة البارون الأوفياء لأمتهم يحملون هَمّ الوطن والمواطن لكي يبقيا عزيزين كريمين، لا يئنان تحت وطأة الجوع والعوز بينما بعض الفاسدين يتنعمون بمال الأمة، خلت قلوبهم من الرحمة بالمريض والطفل والشيخ الهرم هؤلاء يؤسسون حياتهم وبنيانهم على شفا جرف هار فانهار بهم في نار جهنم، قال تعالى :» أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم والله لا يهدي القوم الظالمين «، إنّ حصيلة ما سرقه أهل الإثم والفساد وما نهبوه من أرزاق عباد الله، وما بيضوه من مال، سيكون حسرة عليهم وندامة، وسيقطع قلوبهم، لأنّ الريبة ستقتلهم أينما اتجهوا، وفي أي مكان حلوا، قال تعالى :» لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم والله عليم حكيم «، والإنسان النظيف هو الإنسان الذي لا يدع إناء الآخرين فارغاً عندما يملأ إناءه بالحليب مهما كانت الظروف.
بعض الناس يدعي الإحسان والصلاح، ويحلف الأيمان المغلظة أنه صادق فيما يزعم، وربما يبرهن على ذلك بأفعال وأقوال ظاهرها الرحمة وباطنها نار محرقة، وقد كشف القرآن العظيم عن حقيقة هذه الفئة بقوله عز وجل :» وليحلفن إنْ أردنا إلا الحسنى والله يشهد إنهم لكاذبون «، وعلينا أن نعلم أن اللسان الطويل واليد القصيرة وإن كانا ملائمين للثعبان إلا أنهما إن وُجِدا في الإنسان انقلب ذلك الإنسان إلى ثعبان سام لا يدع الآخرين من شره.
وحتى يعلو بنيان التقوى والخير، ويزداد تماسكاً في مجتمعنا لا بد من ترسيخ التآلف والمحبة والإنفتاح على الآخر، وإرساء قواعد العدل، وتقوية العقيدة، لأنّ من كان إيمانه بالله ويقينه الجازم قوياً كان شعور الحق والعدل عنده قوياً ومتيناً.
الرأي: 3/2/2012
ابحث
أضف تعليقاً