
حذر الله سبحانه وتعالى عباده من إلقاء الكلام على عواهنه، والسير في درب الفتنة بالقول أو الفعل أو الإشارة، أو تهييج النفوس على بعضها، من أجل حظوة دنيوية تنال، أو تلبية لحاجة في نفس يعقوب، وهذه الفئة من الناس تحاول بين الحين والأخر كلما خلا لها الجو إثارة النعرات أو نبش القبور، أو توسيع دائرة الخلافات بين الأصدقاء والزملاء والأحبة، أو إذكاء خيوط الحقد والعداوة هذه تصنيفها فئة باغية،على العقلاء والمنصفين في مجتمعنا وجامعاتنا محاربتها بكل الوسائل المادية والمعنوية المتاحة منها لاجتثاث الفساد من جذره حتى لا تعكر هذه المجموعة صفو الحياة العلمية والعملية والإنسانية والأخلاقية في حياة أمتنا، ولأن أصحاب الفتن يعانون من أمراض نفسية وصراعات داخلية ألقت بظلالها على حياتهم وأفرخت ما يصدر من أفواههم وما تخفي صدورهم أعظم.
تقتضي المروءة الإنسانية أن ينزه الإنسان العاقل نفسه عن القيل والقال الذي كرهه الرسول الكريم عندما قال :» ويكره لكم قيل والقال»، والله يحتم على الإنسان العاقل أن يتثبت من كل خبر يسمعه ولا يكون كالأذن الناقلة المؤذية التي تسمع ما هَبَّ ودب وتلقى في روع شيطانها إفشاء الأقاويل والإشاعات التي لا تستند إلى دليل أو حجة عقلية أو منطقية مقبولة، والله سبحانه وتعالى يخاطبنا قائلا ً:» ولا تقف ماليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولاً «.
يعاني بعض الناس من فقد للبوصلة الهادية له في العلم والعمل، ويحاول من يدعي العلم والفقه أن يقطع ما أمر الله به أن يوصل، لأن أهل العلم رحم، والقرابة رحم، والصداقة رحم، والإنسان مع أخيه الإنسان رحم، ومن حقوق الأرحام على بعضها أن تتعاون على البر والتقوى وتنأى عن الإثم والعدوان لتكون صلاتها مبنية على ترسيخ المودة والمحبة والألفة وصفاء النفوس بعيداً عن النفاق وأهلة الذين يحاولون نقض العرى المتماسكة فالفتنة نائمة لعن الله من أيقظها.
من أخلاق النبلاء والحكماء أن يسددوا خطى العاملين المخلصين ويكونوا سياجاً للحق والحقيقة ويتعاملوا مع الرأي الموافق والمخالف بروح الناقد البصير الحريص على المصلحة العامة، فيعظموا الجوامع المشتركة، ويتعاونوا لرأب الصدع وإزالة العثرات التي تعترض طريق العمل العام لبناء لبنات قوية نظيفة في جسم الأمة، وهذه الأخلاقيات النبيلة يحتاجها الوطن والمواطن، وهي من أبواب الإصلاح المادي والأخلاقي التي ننشدها في حياتنا السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
من المعلوم بداهة أنه لا سبيل لتهذيب الأحاد من الناس إلا أن يكون من رأي عام مهذب، يحث على الخير، وينهى عن الشر والوقيعة، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، فإن رأي الجماعة له رقابة نفسية تجعل كل شرير ينطوي عن نفسه فلا يظهر، وكل خيرّ فاضل يجد الشجاعة في إعلان خيره فلا يهذب الآحاد إلا رأي الجماعة الموحد الذي ينصر الفضيلة ويجهض الرذيلة في مهدها، وعلينا أن نعلم أن الأساس الأول لبناء المجتمع هو الأخلاق الفاضلة وقد عمل الإسلام على تربيتها بالعبادات أولاً، ثم بمنع القيل والقال الذي يؤدي إلى إحداث البلبلة والشر في جسم الأمة المتراص.
فلنكن كالبنيان المرصوص في الفكر والرأي السديد وقول الحق، حتى نتعافى من الأمراض النفسية كالحسد والحقد ونرفع شعار:» إنما المؤمنون أخوة « في السراء والضراء.
الرأي:15/5/2011
ابحث
أضف تعليقاً