
لقد هدى القرآن الكريم الناس للتي هي أقوم، للعقيدة النقية التي هي أقوم، والشريعة الجامعة التي هي أقوم، والحياة النظيفة التي هي أقوم، إنه يهدي إلى الرشد من قال به صدق، ومن عمل به أجر، ومن حكم به عدل، ومن دعا إليه هُدى إلى صراط مستقيم، أكد ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله:» ألا إنها ستكون فتنة «، قال الامام علي كرم الله وجهه فما المخرج منها يارسول الله ؟ قال :» كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم، وخبر ما بعدكم، وحكم ما بينكم، وهو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله، وهو حبل الله المتين «.
فتح الله عز وجل بالقرآن الكريم عند سماعه قلوباً من الجن والإنس، واستجابوا لنور الحق، وهداهم الله بفهمه والتفكر في دلالته وبلاغته إلى طريق الخير والرشاد، والهداية إلى طريق الحق نعمة كبيرة من الله على عباده يهبها لمن يشاء، قال الله تعالى :» إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين « ومن أراد له الخير، هيأ له سماع آيات الله، فوجد فيها نوراً أحيا الله به قلبه، وفتحاً مبيناً لمنافذ المعرفة في نفسه، إن نور الله إذا أراد بالعبد خيراً يقذفه الله في أعماق القلب، فيفتح لهذا النور الذي هو هبة الله، ويتغير إحساس صاحبه من الإنغلاق إلى التبصر ومن الظلمة إلى النور، ليتأصل هذا الإحساس في سويداء القلب، ومن ثم يدفع صاحبه إلى البحث عن الحقيقة، التي يجدها مبثوثة في عمق ما يقرأ أو يسمع من آيات كتاب الله العزيز، ومن ثم يبرز عنده الحق، ويتضاءل الباطل، وهذا من فضل الله على الإنسان أن يسر له الهداية ببركة نور القرآن العظيم.
ومن يقرأ حكايات من أسلموا في كل مكان، يجد آثار القرآن الكريم، منطبعة في قلوبهم، بعدما جذبتهم عظمة القرآن، ودلالاته العميقة التي سبقت العلوم الجديدة في حياة البشر، وفي سبب إسلام كعب الأحبار رضي الله عنه أنه سمع لأية من القرآن الكريم عندما مر برجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ قوله تعالى :» يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقاً لما معكم من قبل أن نطمس وجوهاً فنردها على أدبارها «، فخاف من وعيد الله فبادر للإسلام وقد نزلت آية من كتاب الله في عبد الله بن سلام رضي الله عنه تكريماً تشريفاً له لأنه عرف الحق فاتبعه، وكانت بصيرته على الهدى، قال الله تعالى :» وشهد شاهد من بني اسرائيل على مثله فآمن واستكبرتم « لقد سارع إلى الإيمان بالقرآن، لما علم أنه من عند الله، من جنس الوحي الناطق بالحق، لما سمع رضي الله عنه بمقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم الى المدينة، ونظر في وجهه الكريم، فعلم أنه ليس بوجه كذاب، وتأمله فتحقق أنه النبي المنتظر، هذه النماذج الخيرة المؤمنة تجردت من الأنا، الذي يسري في القلوب والعقول والنفوس، ليعيد لها الكرامة الإنسانية، ويعرفها العبودية الحق الخالصة لوجه الله، وينأى بها عن الشرك بكافة ألوانه، والعبودية المنقصة لقدرها ومنزلتها، وهذه رسالة الإسلام الإنسانية العالمية التي تمثلت بقول ربعي بن عامر رضي الله عنه: جئنا لنخرج الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن جور الأديان إلى عدالة الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة.
الرأي:6/5/2011
ابحث
أضف تعليقاً