
لمؤسسات الإعلام بكافة مساراتها ومستوياتها دور مركزي جوهري في حياة الأمة، فعلى كاهلها تقع تقديم المعلومة الصحيحة بعد تمحيصها، وألا تخبط خبط عشواء في نقل الأخبار التي تشوه صورة الدين والأمة، وأن تتحمل مسؤولية أمانة الكلمة، وألا تسعى لخفض جهود الشرفاء المخلصين الذين بذلوا الجهود الكبيرة للمحافظة على أمن واستقرار الوطن، وقد حققوا خلال مسيرتهم المكتسبات العظيمة الشاملة لكل مناحي الحياة السياسية والاقتصادية والتربوية والفكرية والاجتماعية، وعليها ألاّ تضخم اللمم من الصغائر، أو تقلل من شأن عظائم الأمور التي تجلب النفع للأمة، وتدرأ المفاسد عنها.
الإعلام المسؤول دائرة من دوائر البناء الشامخ في صرح الأمة وأهم حلقة من حلقات تعظيم مسارات التنمية المستدامة، والإعلام الناجح يجمع ولا يفرق، يبني ولا يهدم، يحافظ على الجوامع المشتركة بين جميع الأطياف السياسية في الوطن، يرسخ قيم الاعتدال والأخلاق الكريمة في نفوس الناشئة من خلال البرامج الهادفة الموجهة من ندوات ومحاضرات، وحوارات معمقة، حتى تُغرس في العقول والقلوب الدافعية للإبداع والعمل المثمر، وتجذر في نفوس الشباب التعاون والإيجابية والتكافل على البر والتقوى، بعيداً عن كل مظاهر السلبية والإحباط والتلوث الفكري والنفسي.
نحن نصنع الإعلام الصادق من حيث اختيار النخب الخيرة التي تشرف وتضع الاستراتيجيات الواقعية القابلة للتطبيق، واختيار البرامج العلمية والشرعية والقانونية والاجتماعية والتربوية والثقافية، حتى نغطي مساحة واسعة من حب الناس للعلم والمعرفة دون ملل أو تذمر، عندها نستطيع أن نردم الهوة والجدران السميكة التي تفقدنا الثقة بمؤسسات الإعلام المتنوعة، ونحبب الناس على اختلاف مستوياتهم الفكرية بالإعلام، وأنه يعبر بصدق وشفافية عن همومهم، ويسعى لإيجاد الحلول لمشاكل المواطنين عن طريق الاتصال بأصحاب القرار الذين يملكون القدرة على الإصلاح والتغيير للأفضل، وفي هذه الحالة نزيل الاحتقانات السوداء على الإعلام لأن صورته المشرقة تُرى للجميع بموضوعية وحيادية وأمانة، فلا يقتصر على المديح والثناء الكاذب ولا يتلاعب بمنظومة الأخلاق ولا يبتعد عن الواقع والحقائق التي تمس جوهر حياة المواطن.
قد يكون في مؤسسات الإعلام إفراط أو تفريط في طرح الأفكار، وكل منهما في حكم السم القاتل، على إعلامنا أن يدعو إلى البساطة في التفكير، فلا يُشبك أو يُلبس الحقائق بغيرها، ولا يدعو إلى نبذ الآراء والأفكار المخالفة إلا بعد معرفة المسوغات، وإلا عشعشت العناكب السامة في الكلمة والعبارة والفكرة، طريق الإعلام المستقيم هو طريق تأييد لكل من يقدم خدمة للأمة، ويسعى لخيرها ومساندتها، نريد من الإعلام أن يكون جسراً منيعاً للتواصل الخير على المستوى القطري والإقليمي والدولي، لا أن يكون أداة من أدوات بث الفرقة والتنازع وترسيخ الطائفية والعنصرية، وإشاعة روح العداوة والبغضاء بين أبناء البلد الواحد، ونطمح أن يكون الإعلام حيادياً هدفه معرفة الحقيقة ومن ثم توصيلها لجمهور الناس دون زيادة أو نقص أو فبركة يفقدها المصداقية وعدم احترام عقول الآخرين.
لا نريد الإعلام النفعي المأجور الرخيص الذي يُهزم من أول جولة، لأن غايته المنفعة وتحقيق الأرباح المادية، ولو على حساب كرامة الإنسان، وعملية الإصلاح تحتاج من إعلامنا تضافر جهود الأشخاص والمؤسسات والقطاعات، وأن يبحث عن المبدعين أصحاب الرؤى بعيدة الأفق ليكونوا الرافد الأصيل للإعلام في مسيرته، وعلى الإعلام أن يكثف دورات تنشيطية للعاملين فيه، تُعنى بالشكل والمضمون، من أجل تشكيل شخصيات رائدة لها وزنها العلمي والفكري، وتحظى بثقة وقبول جماهير الناس، بعيداً عن التزوير والحكم على الظواهر دون النفاذ إلى الجوهر.
الرأي: 21/10/2011
ابحث
أضف تعليقاً