wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
التذبذب والثبات في حياة الإنسان
الجمعة, November 11, 2011 - 02:30

من يجهد نفسه للعثور على الحقيقة والتمسك بها والوفاء لها أمر مهم في حياته، كما أن الثبات عليها للإيمان بآثارها الإيجابية مهم بالدرجة نفسها، إنّ من وصل بروحه الصافية إلى نور الحق من الصعب عليه تغيير وجهته وطريقه، لأنّ كتاب الله أعطاه البوصلة الهادية إلى أقوم سبيل، قال تعالى: }إنّ هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم{، أما الذين يغيرون محاريبهم صباح مساء فهم إما أشخاص بؤساء لم يصلوا إلى القناعة والحقيقة، أو حمقى لم يدركوا قيمة ونعمة الهداية إلى الحق الذي يقود صاحبه إلى مراقي الفلاح في الدنيا والآخرة.
الأذكياء هم الذين جعلوا قلوبهم شواطئ لبحر الحقيقة، لا يملون الإرتواء منها، فتراهم كلما تمسكوا وأمسكوا بنور الحق كلما ازدادوا شوقاً ورغبة للعيش على الدوام في ظلاله، لأنهم عثروا على بغيتهم، واستقرت أرواحهم بعد أن كانت مشردة، أما المتذبذبون فهم إما من قصيري النظر الذين لا يعرفون أسباب واسلوب البحث عن جادة الصواب، أو من عديمي الإدراك ممن لا يميزون الفرق بين البحث الجاد الموصل للحقيقة، وبين التيه في لجة الظلمة والذي يقود للعمى، لأن بصيرتهم ران عليها الركام والرماد، ودخلوا في دائرة الخسران منذ أن فارقوا مواضعهم وابتعدوا عنها قال تعالى :» ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلاً «.
الثبات في الموضع والمحافظة على المبدأ يُعد رمزاً للشجاعة في كل توجه ودعوة، أما الفرار من الجبهة والمواجهة فهو خصلة مذمومة، وسيكون الفار مُداناً أمام ضميره أولاً ثم أمام التاريخ وأمام الأجيال الحاضرة والقادمة، وسينال صفعة قاسية لسيره ضد الهدف الأسمى الذي جنّد نفسه للوصول إليه، ولكنه في خلسة وغفلة تنكب عن مساره وغايته، إنّ عبيد النفس الذين يدورون مع الريح أينما دارت فلا يمكن أن يفهموا هذه الرؤى الخلاقة المبدعة، أما الإنسان الصالح الذي يتمتع بفهم ووعي ويدرك المصالح والمفاسد، فإنه لن يتيه في خضم المواقف، ويستحيل على الخوف أن يقطع طريقه، ولا تستطيع المطامع والشهوات إغراءه وربطه بالدنيا، لأنه تخطى أروقتها المثبطة التي تقيد حرية الإنسان الحر بسلاسل ثقيلة.
إنّ المذبذبين يغيرون آراءهم ومواضعهم دون توقف عند أداء الأمانة، أو حساب لثقة الآخرين بهم، هؤلاء سقطوا في درك التردد وعدم الاستقرار، ونقضوا العهد الذي قطعوه على أنفسهم بأن يكونوا أوفياء لدينهم وأمتهم وأصدقائهم، وسيأتي يوم يفقدون الثقة بأنفسهم، ويدخلون شيئاً فشيئاً تحت تأثير الآخرين، وبعدها تشل أرواحهم، ويصبحون عناصر ضارة لأنفسهم وللمجتمع الذي يعيشون فيه، لقد سحق كثيرون من أمثال هؤلاء أمام حسابات تافهة من حسابات المنصب أو الشهرة أو المكانة، ولم يعد لهم مكان أو ذكر في تاريخ أمتهم.
على الإنسان ألاّ يعتمد على إطراء الناس ومحبتهم له، حتى وإن كانوا محقين، ولا يحسب ذلك علامة من علامات العظمة، وحذار النظر إلى الآخرين وكأنهم أقل منك، فهذا قصر نظر شنيع، ذلك لأنّ القيمة والكرامة لدى الحق تعالى هي حسب درجة صفاء الروح وسمو القلب.

الرأي: 11/11/2011

 

أضف تعليقاً

تتم مراجعة كافة التعليقات ، وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ، ويحتفظ موقع المنتدى العالمي للوسطية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ولأي سبب كان ، ولن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة أو خروجاً عن الموضوع المطروح ، وأن يتضمن اسماء أية شخصيات أو يتناول إثارة للنعرات الطائفية والمذهبية أو العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث أنها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع المنتدى العالمي للوسطية علماً ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط.

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.