wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
تسوية العنف المجتمعي.. واجب وطني
السبت, December 4, 2010 - 01:15

 إن مسؤوليات الإصلاح المجتمعي لم تعد واجبا على القطاع الحكومي وحده، أو على مؤسسة تنموية اجتماعية ما، بل تعدت ذلك كله إلى أن أصبحت واجبات محتمة على كل فرد يعيش على هذه الأرض المباركة، بل وأصبح الأمر مَطلباً ضرورياً لسلامة أمن هذا البلد واستقراره، ما يعني سلامة المجتمع والأسرة والفرد، ويعني كذلك نجاح البلد في كافة شؤونه السياسية والاقتصادية في ظل الصراعات والسباقات التطورية في عصرنا الحديث.
لقد غَزت بعض أنماط ( ثقافة العنف) مجتمعنا في الآونة الأخيرة، ما أدى إلى عرقلة الكثير من الأعمال التطويرية المساهمة في بناء هذا البلد وعمارته، والتي كان ينبغي لمؤسساتنا الانشغال بها لا الانشغال عنها بالتهدئة والتسوية، إلا أن ثقافات العنف الدخيلة تأبى لأردننا الحبيب أن يكون رمزا للترابط الاجتماعي والتكافل الوطني، فنشرت في أرجائه أفكارا أدت إلى تعكير علاقات السكان ببعضهم البعض، كنشر العنصرية أو التفرقة الدينية، وتوسعت إلى أن دخلت دوائر التثقيف العامة كالجامعات مثلا، والتي كان من المفترض أن تكون صُروحاً تخرج جيلاً يتصدى لمثل هذه الثقافات لا أن يقع في شراكها الغاشم.
لقد انتقلت عمليات التهدئة والتسوية من دائرة الواجب الحكومي إلى الواجب الإسلامي والوطني، وعلى مستوى الفرد والجماعات، والأُسر والمؤسسات، كلٌ يعمل على قدر استطاعته، فنجاحنا في ذلك يعني انتصارنا، ويعني الأمن والاستقرار الذي نفخر به طوال حياتنا، ويتمثل الإصلاح المنشود؛ بنشر الثقافة الإسلامية الهادفة إلى الحب والتعاون والتكافل والاجتماع، ومحاربة التدمير والعنف والفساد، ويتمثل كذلك بالتوعية الواسعة التي تغطي جميع أرجاء أردن السلام، التوعية التي تُلزم كل من يسكن هذا البلد أن يكون حريصاً على مصلحته الوطنية قبل مصلحته الشخصية، فالأمن والسلام ليسا بالفرد والأسرة، بل بالوطن. ويتمثل أيضاً بنشر مناهج تعليمية خاصة تبين خطر العنف والشغب المجتمعي، وترسخ مبادئ الترابط الاجتماعي والوطني، إن إقامة أبحاث خاصة تدرس سيسيولوجيا العنف وسيكيولوجياته معيار على مستوى التقدم الفعلي لمحاربة هذه الظواهر. إن المبادرة الفورية بتحقيق هذه المطلب السلمية والوقائية، تؤكد على سلامة الفرد النفسية، وتؤكد على صدق انتمائه وحسن سلوكه وثقافته، وذلك بتعاونه الأمني مع المختصين والمسؤولين، واتباع جميع الإرشادات الأمنية التي تقررها الإدارة الحكومية للحد من مثل هذه الظاهرة، والمساهمة المباشرة واللامباشرة في نشر صور الأمن والسلم الوطنيين. وتؤكد كذلك على مستوى قوة المؤسسات الاجتماعية في بلادنا، التي تدرس الحالات الشغبية من منظوراتها الحقيقية ثم تقترح الحلول والإرشادات على طاولة الإصلاح الاجتماعي في بلدنا الحبيب.
إن من أهم المؤسسات الوطنية القادرة على تصفية الكثير من حالات الشغب العام كالتي رأيناها في الأيام الأخيرة؛ هي المؤسسة الدينية، سواء أكانت دائرة الأوقاف أو المؤسسات والمراكز الدينية الخاصة المعترف لها بالشرعية والقانونية. إن تنظيم جداول وبرامج توعوية تنطلق من منظور ديني يساعد على إنعاش الجانب القيمي والروحي لدى الفرد.
رأينا أن الإصلاح بات واجبا شرعيا ووطنيا لازما لكل أبناء هذه الوطن، وأن التهدئة الإيجابية مصلحة أساسية تعود ثمراتها على الفرد والأسرة والمجتمع والوطن بأكمله، وأن وسائل الإصلاح كثيرة ميسورة يمكن للفرد أن يمارسها بيسر وحرية، وأن الواجب انتقل من المستوى الحكومي إلى المستوى الخاص، مما يعني بضرورة التعجيل لإنعاش المجتمع وتحقيق السلام القومي المنشود.

منقول عن الغد
بتاريخ: 4/12/2010

 

أضف تعليقاً

تتم مراجعة كافة التعليقات ، وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ، ويحتفظ موقع المنتدى العالمي للوسطية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ولأي سبب كان ، ولن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة أو خروجاً عن الموضوع المطروح ، وأن يتضمن اسماء أية شخصيات أو يتناول إثارة للنعرات الطائفية والمذهبية أو العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث أنها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع المنتدى العالمي للوسطية علماً ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط.

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.