wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
ورقة العمل المقدمة من الاستاذ شاكر الجوهري

المنتدى العالمي للوسطية

ندوة: مهمات الإعلام في التصدي للغلو والتطرف

18/10/2014

 

ورقة العمل الأولى/ الأستاذ شاكر الجوهري

رئيس جمعية الصحافة الإلكترونية الأردنية

 

مهمات الإعلام (مرئي، مسموع ومقروء)

في معالجة التطرف والغلو والتحريض المذهبي

اول ما يتبادر إلى الذهن، في هذا المقام هو:

هل هنالك مهمات تسند إلى وسائل الإعلام، للقيام بها كلما واجه الأمة ظرفا ما..؟

ومن هي الجهة التي تحدد هذه المهام، وتسندها لمختلف وسائل الإعلام..؟

مثل هذه الأسئلة وغيرها من ذات التصنيف، تتعارض في الأساس مع مهمات وسائل الإعلام المتعارف عليها، من حيث هي تتمثل في:

أولا: عكس ما يحدث في المجتمع، أو في البيئة التي تصدر فيها هذه الوسائل، وإطلاع الرأي العام على حقيقة ما يجري من وقائع.. أي التغطية الخبرية المطابقة لواقع الحال.. دون توجيهات خارجية، أو رقابة ذاتية.

ثانيا: التعليق على الوقائع بحيادية، وبلغة تنويرية.

هنا نحن نتحدث عن مهمات الإعلام، وهي شديدة الإختلاف عن توجيهات الإعلام.. التي تشغل الإعلاميين بكبسة زر.

الأصل أن نقدم المعلومات للجمهور كما هي، ونترك له حرية تشكيل وجهة نظره، ومواقفه من الأحداث.

وحين نلتزم بتقديم الحقائق، ولا شيئ غير الحقائق، تكون قد تحققت الموضوعية، التي وحدها المؤهلة لإقناع الرأي العام.. عبر صدقية مهنية رفيعة.

الكذب أيها السادة أفضل وسيلة يمكن اللجوء إليها الآن لدعم سوداوية وظلامية "داعش"..

هل يمكن أن يصدقنا عاقل إن أعلنا أن "داعش" هي مجرد صناعة اميركية ـ اسرائيلية..؟!

وهل يصدقنا عاقل إن قلنا إن "داعش" هي مجرد صناعة ايرانية شارك في صنعها النظام السوري، وحزب الله..؟!

إن "داعش" أيها السادة، وحدها التي تمكنت من رص صفوف اميركا، وايران، والنظام السوري، واسرائيل.. وبقية الأربعين دولة، التي تحالفت على قتالها.. فكيف يمكن أن تكون صنيعة هذه الدول أو بعضها..؟!

إن افترينا مثل هذه الفرية، التي لا مصدق عاقل لها، نكون قد روجنا لـ "داعش"، ولم نسىء لها..!

شخصيا لدي مقولة تتعلق بكاتب سياسي مرموق، رغم أنه عديم المصداقية.

تقول مقولتي: ولم كل هذا الحشد والتجييش ضد هذا الحزب السياسي أو ذاك، مع أن الجهة التي تقوم بكل هذا التجييش تمتلك مفتاحا سحريا، يمكنه القضاء على أكبر حزب خلال وقت قياسي..

سألني أحدهم يوما: وما هو هذا المفتاح السحري..؟

أجبت أن يتم تكليف فلان بنشر فقط مقالين في مديح الحزب المستهدف.. ليختفي هذا الحزب من الوجود في لمح البصر..

طبعا في الأمر شيئ من المبالغة.. لكنها مبالغة لا تخدش المنطق الذي أنطلق منه في الرؤية والتحليل.

على ذات القياس: من يخوّن "داعش" الآن، يقدم لها الخدمة الأكبر منذ تشكلها، لتستمر وتنمو ويتوسع نفوذها.

هل ضروري أن تكون "داعش" صناعة اميركية، أو اسرائيلية، أو ايرانية..إلخ. حتى تكون سيئة، ونصطف لمواجهة فكرها الظلامي الأسود..؟

لا ليس بالضرورة.. هي سيئة لذاتها، ولما تحمله من فكر ظلامي أسود.. تقسيمي تفريقي، مدمر للأمة ومستقبلها.

ربما يسأل سائل: وأين هي الحيادية والموضوعية فيما تقول، وأنت تعلن العداء على "داعش"..؟

أجيب:

بأني لا أعلن العداء على "داعش"، ولكن: هل يفقد الصحفي أو الكاتب صفته كمواطن..؟!

و أوليست الصحافة أداة من أدوات الدفاع عن الوطن ومواطنيه، في الملمات والأخطار..؟

ألا يكفيني حيادية، أن أقارع من يتهم "داعش" بما ليس فيها..؟

هل مطلوب مني حتى أكون محايدا، أن أتماهى مع كل ما تقوله وتفعله "داعش"..؟

هذا يفقدني حياديتي، ويجعلني "داعشيا". وهي حيادية ومهنية تتحقق، بنشر وجهة نظر "داعش"، ومواقفها ورؤيتها، ووجهات نظرها، كما هي دون تعمد أي تشويه لها.

علينا أن نقدم الحقائق للناس..

ثم من حقنا وحق كل الناس، أن نختلف مع ما يدعو له التيار السلفي الجهادي في كليته، وليس فقط "داعش".

وهل تختلف جبهة النصرة، في جوهرها عن "داعش"..؟!

منذ انطلقت جبهة النصرة، كان رأيي أن هذه الجبهة ستلحق ضررا فادحا بنضال الشعب السوري من أجل الحرية والكرامة.. وأنها ستقدم ذرائع للنظام السوري، كي يعمل على تثبيط توجهات المجتمع الدولي، إن فكر في دعم مطالب الشعب العربي السوري.

وها نحن رأينا، كيف أن هذا النظام، سعى لأن يكون طرفا في التحالف الدولي، بقيادة اميركا، بمواجهة، "داعش"، دون أن يتخلى عن مزاعمه بقيادة معسكر المقاومة والممانعة..!

ومثله فعل النظام الإيراني.

وفي ذات السياق، لجأ حزب الله إلى المراوغة..

 

لماذا نختلف مع "داعش" وأضرابها..؟

لهذا جملة اسباب:

أولا: أن هذا التنظيم، يتعارض مع سمة العصر من انفتاح، وحرية، وتعددية، وديمقراطية..إلخ.

هو يريد، أن يستبدل ثنائيات الفساد والإستبداد، التي تمثلها غالبية أنظمة الحكم في الوطن العربي، والعالم الإسلامي.. بدكتاتورية دينية تزعم أنها تتحدث بإسم الخالق، عبر تحريفات لها أول، وليس لها آخر، لنصوص قرآنية، وأحاديث نبوية شريفة.. بل واختلاق وقائع لا وجود لها في التاريخ الإسلامي..

ثانيا: أن هذا التنظيم، يحمل فكرا سلفيا، يتعارض مع روح الحضارة.. فكرا يريد أن يعزل العرب والمسلمين، عن الحضارة الإنسانية. وهو فكر يحشد الأعداء من كل فج عميق ضد امتنا وقضايانا.

هو فكر يريد أن يلغي منجزات الحضارة، منذ انطلاق الدعوة المحمدية، وإلى ما شاء الله.. فكر قائم على محاكاة ما كان يفعله الأقدمون.

وهذا الذي يريد أن يفرض على المجتمع، النقاب مثلا، الذي لا أصل له في الإسلام، هو نفسه يمتنع عن ركوب الدواب، ويقود أفخر السيارات، ويستقل أفخر الطائرات.. متخليا عن سلفيته، لصالح رفاهه.. متمسكا بها في ذات الآن، لصالح كبت حريات زوجته وابنته وأخته وأمه..إلخ..!

ثالثا: أن هذه الفكر تفريقي انقسامي، لا يكتفي بإعلان الحرب المذهبية على الشيعة، لكنه يثير ويختلق أسبابا لا وجود لها، للإقتتال، وزرع الفتن، حتى بين معتنقي السلفية الجهادية أنفسهم.

لدينا على ذلك، شواهد مفصلية في التاريخ المعاصر:

  1. الإقتتال الذي نشب بين تنظيمات السلفية الجهادية في افغانستان، أثناء "الجهاد" ضد نظام الحكم السابق.
  2. الإقتتال الناشب الآن، بين منتسبي السلفية الجهادية في سوريا.. "داعش" وجبهة النصرة.
  3. الخلاف الذي ابتدع مع نظام الرئيس المصري السابق محمد مرسي، وساهم في خلق ظروف موضوعية لإسقاطه، ثم تحالف السلفيين المصريين مع الإنقلاب، ودعمهم له، وحتى الآن.
  4. تكفير السلفية الجهادية للمقاومة الفلسطينية، بما في ذلك حركة "حماس" المنبثقة عن جماعة الإخوان المسلمين.

هؤلاء يحملون فكرا همه الأساس مقاتلة الآخر..

الآخر السلفي الجهادي..

والآخر الإسلامي..

والآخر من المذهب الآخر..

والآخر من معتنقي الديانات السماوية الأخرى..

والآخر من معتنقي الديانات غير السماوية، مثل الأيزيدية..

هل بهذه الحروب المستمرة يمكن أن نحرر الإنسان العربي، والوطن العربي من هيمنة الدول الإمبريالية، ونحقق حريتنا وكرامتنا.. وننهض بمجتمعاتنا وشعوبنا وأوطاننا..؟!

 

أيها السادة..

إن العامل الأساس الذي الحق بأمتنا الهزائم المتتالية أمام اسرائيل يتمثل في:

أولا: الفارق الحضاري.. بسبب هذا الفارق، تمكنت اسرائيل طوال تاريخها من حشد قوات عسكرية تفوق مجموع ما أمكن لأمتنا جمعه في كل الحروب بدءا من 1948، وحتى حرب 1973.. رغم أننا تحولنا من أمة الثمانين مليونا، إلى أمة الثلاثمائة مليون، في حين أن أقصى ما وصله تعداد يهود اسرائيل حتى الآن، هو في حدود الخمسة ملايين اسرائيلي فقط..!

ثانيا: فقدان أمتنا وشعوبها للحرية والديمقراطية والكرامة.

ثالثا: حيلولة ما سبق دون تفعيل قدرات الأمة.

رابعا: أن نسبة كبيرة جدا من ابناء أمتنا هم من أنصاف المثقفين.

خامسا: انقسامنا.. وتشرذمنا، وعدم وحدة كلمتنا.

كل هذه العوامل، التي ألحقت بنا كل ما سبق من هزائم، يريد السلفيون الجهاديون، ويعملون على ابقائها تنهش في وحدتنا وقدراتنا.. وتحط من مكانتنا بين أمم الأرض وشعوبها.

 

هذا هو الموقف، فما هي وسائل التعبير عنه..؟!

السؤال يطرح فيما يخص مختلف وسائل الإعلام، مع ضرورة التركيز على أن الحوار بين مختلف مكونات المجتع، يجب أن يخضع لمعايير الموضوعية، والبحث عن المصلحة المشتركة لمختلف مكونات الأمة وشعوبها.

وبادئ ذي بدء لا بد من الـتأكيد على حق أمتنا وشعوبها في:

أولا: التمتع بالحرية والديمقراطية والتعددية الفكرية والحزبية.

ثانيا: التمتع بالتداول السلمي للسلطة، لتتولي الحكم الأغلبية البرلمانية في مجتمع مدني ودولة مدنية.

ثالثا: أن يتم ذلك عبر انتخابات حرة نزيهة تقود إلى تمثيل مختلف المكونات الشعبية (التمثيل النسبي).

رابعا: تمكين المرأة من القيام بدورها في كل ما سبق.

 

بطبيعة الحال، نحن نقصد هنا جميع وسائل الإعلام: المقروء (الصحف وجميع المنشورات الورقية)، المسموع (الإذاعات)، والمرئي (التلفزة).. وقد يشمل ذلك الهاتف الخلوي.. الذي أصبح في أيامنا مقروءا ومسموعا ومرئيا..!

وبطبيعة الحال أيضا، أننا حين نتحدث عن "داعش"، فإننا نستهدف وضع آلية لمواجهة، ليس فقط آلتها العسكرية، التي تعيث فسادا في بعض المناطق في العالم العربي، وإنما كذلك تطرفها وغلوها الفكري، وتحريضها المذهبي.. وهو ما يصنع الفكر الصانع لآلتها العسكرية، وممارساتها المناقضة لروح العصر، وصناعة مستقبل مشرق للأمة.

مرة أخرى: التطرف والغلو والتحريض المذهبي من أهم وأخطر أدوات التفرقة والتقسيم بين مكونات المجتمع، فكيف يمكن مواجهة كل ذلك، بما يحقق المصلحة العامة..؟!

هنا تبرز أدوار أخرى، إلى جانب دور الإعلام..

أولا: المفكرون..

ثانيا: القوى السياسية..

ثالثا: مؤسسات المجتمع المدني من أحزاب وجمعيات..

رابعا: الإعلام، بتكويناته المقروءة، المسموعة، والمرئية.

 

كل وسائل الإعلام الراهنة تقوم بعملية اعلامية متكاملة، فهي تحتوي:

  1. الخبر والتقرير الخبري.
  2. التعليق، والتعقيب.. ومقالات وجهات النظر.
  3. المقابلات..
  4. الحوارات..

في الأخبار والتقارير الخبرية، كما أشرنا منذ البداية.. فإن من يريد أن يواجه "داعش"، وعموم الفكر السلفي الجهادي، عليه أن ينشر اخبارا صحيحة تتناول حقيقتها، وحقيقة مواقفها، وأن لا يفتري عليها بحرف واحد.. لأنه في هذه الحالة يكون يخدمها.. من حيث لا يدري ولا يحتسب، لسهولة أن يعرف المتلقي الحقيقة، فلا يعود يصدق غير "داعش".

 

في التعليق، والتعقيب.. ومقالات وجهات النظر، يتوجب اعتماد التحليل الموضوعي، الذي يعالج معلومات حقيقية.

 

في الحوارات يتوجب اعتماد منهج علمي عقلاني.. يعتمد العقل والحجة.. والعلم.. خصوصا العلم الشرعي، وتبيان بواطن الخلل لدى "داعش" وغير "داعش"، من تيارات ظلامية.. تفسر النصوص الدينية على هواها.

 

هنا تكمن الأهمية الكبرى، لإشراك المفكرين، والفقهاء الأكفاء، في هذه الحوارات.. خصوصا عبر الفضائيات.. واستثناء غير الأكفاء منهم، لأنهم قد يخدموا "داعش" دون قصد أو دراية منهم.

وعلى الرغم من تدني المستوى الفكري لـ "الدواعش"، وكل تيارات وقوى السلفية الجهادية، إلا أن هناك حوارات حدثت مع قادة تنظيمات من هذا القبيل، في مصر، واليمن.. قادت إلى مراجعات مهمة.

لا يجوز قطع الأمل من الحوار.. خصوصا وأن اعتماد الحل العسكري أو الأمني وحده، لم يثبت جدوى في التعامل مع العديد من الحالات. 

 

أضف تعليقاً

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.