بسم الله الرحمن الرحيم
مكانة القيم وأهمية غرسها لدى التلاميذ في مرحلة البلوغ ( المراهقة ) .
إعدد : د/ جمال نايف الأشقر
التخصص: مناهج وطرائق تدريس التربية الاسلامية
أستاذ مساعد: جامعة البلقاء التطبيقية سابقا
جامعة صحار – سلطنة عمان
مقدمة :
التربية في تحليلها النهائي ذات وظيفة قيمية ، فهي تتناول الأبناء والتلاميذ بالتشكيل والتوجيه والتقويم في إطار قيم المجتمع الذي توجد فيه ، وما يتضمنه من تراث وواقع وتطلعات مستقبلية ، ومن خلال قدرتها على الاختيار والانتقاء . وللقيم دور هام في نجاح البرنامج التربوي من عدمه ، كون التربية من أهم المحددات التي يرتكز عليها نسق القيم في نشأته وتطوره ، سواء المظهر الرسمي للتربية ، والمتمثل بالمؤسسات التربوية المتعددة ، أو المظهر غير الرسمي والمتمثل بالأسرة ووسائل الإعلام والأندية والمساجد وغيرها . ( كاظم، 1999 ) .
ولكي يقوم المجتمع بتحقيق أهداف التربية ، فقد استخدم العديد من الوسائل ومنها المدرسة ، وكانت المناهج الدراسية هي الوسيلة التي يراد منها تحقيق غايات المجتمع في تعليم التلاميذ ما يراه مناسبا من قيم . وعليه تصبح الأهداف التربوية هي المعايير التي يتم في ضوئها اختيار الخبرات التربوية التي يتضمنها المنهج الدراسي ، وتصبح كل جوانب المنهج وسائل لتحقيق الأهداف .( عاقل ، 1986 )
ويمر نمو الإنسان في مراحل عمرية متتابعة ، ولكل مرحلة منها خصائص وتطبيقات تربوية مختلفة . وتعد فترة البلوغ ( المراهقة ) من أهم مراحل النمو الإنساني ، حيث تعد مرحلة انقلاب كامل في المجال العاطفي والوجداني والجسدي والنفسي . وفي هذه المرحلة تكون النفس البشرية مهيأة – فطريا – لإفراز القيم والمثل العليا ، مما يتطلب توفير البيئة والتربة الصالحة لتستمر تلك القيم في الترعرع والنمو . ومهمة المربي هنا أن ينتهز هذه الفرصة السانحة لتثبيت تلك القيم وتقويمها إذا انحرفت .
( قطب ، 1980 ، 196 – 203 ) .
ويعد علماء النفس والاجتماع فترة المراهقة من أخطر وأحرج المراحل العمرية لأنها مرحلة انتقالية تتوسط مرحلتي الطفولة المتأخرة والنضوج المبكر .
عادل ، 2014 ،42
وتعد القيم من أغلى ما يقدمه النظام التربوي ، وذلك أن نوعية الشخصية التي يمكن أن نحكم على أن النظام التعليمي قد عمل على إنتاجها تتحدد بمنظومة القيم ، وليس فقط بالجوانب المعرفية المختلفة . فروح المنهج التربوي لا تشتمل على الدروس التي يحفظها التلاميذ ولا على المقررات التي يجتازونها فحسب ، بل إن أغلى ما يعمل المنهج على تقديمه للناشئين هو مجموعة القيم والمثل الحياتية التي تتضمنها المواد الدراسية ، وذلك لأن الناتج الحقيقي والمغزى من عملية التربية هو هذه القيم الموجهة للحياة( التربية والتزكية قبل التعليم ). والمواد التعليمية المختلفة لا تعدو أن تكون وسائل لتحقيق هذه القيم والتمكين من تمثلها في حياتهم .
مشكلة الدراسة وأسئلتها:
إن إشباع حاجات المراهقين بالطرق التربوية السليمة أمر ضروري ، إذ أن عدم إشباعها يزيد ويفاقم مشكلاتهم ومتاعبهم . وتكون مواجهة هذه المشكلات بالتوجيه والإرشاد وتقديم التوجيهات المناسبة لهم في البيت والمدرسة وفي كافة المؤسسات التربوية الرسمية والنظامية والمؤسسات غير الرسمية
( المنهج الخفي ) .
إن تفهم حاجات مرحلة البلوغ وما بعدها ، يساهم في مساعدة المراهق على تجاوز هذه المرحلة الحرجة بسلام وبأقل قدر ممكن من المشكلات والتناقضات التي يمرون بها .
ولا يتم ذلك بنجاح إلا بالأخذ بمبادئ التربية الاسلامية باعتبارها الأداة الرئيسة في تنمية الإنسان وإصلاح سلوكه وتكثيف الإرشاد الديني كمنهج، وفق الأسس العملية للتوجيه والإرشاد في جميع المجالات، مع الابتعادعن الوعظ العابر، وتكثيف تزويدهم بالمعاييرالاجتماعية والقيم الدينيةو الروحية والاجتماعية والعلمية والصحية وغيرها ، وتوضيح خطورة العلاقات غير الشرعية والتسامي بالدافع،
وتحويل الطاقةالجنسية إلى مسالك أخرى كالصوم والرياضة البدنية وممارسة
الهوايات وشغل وقت الفراغبالمفيد ... الخ.
ويمكن تحديد مشكلة الدراسة بالأسئلة التالية :
اولا : ما المقصود بالقيم لغة واصطلاحا ؟ وما هي مكوناتها ومصادرها ؟
ثانيا : ما أهمية غرس القيم للتلاميذ في مرحلة البلوغ ( المراهقة )وما قبلها ؟
ثالثا : ما أهم وظائف القيم لكل من الفرد والمجتمع ؟
رابعا :ما الطرق التي اتبعها الاسلام في تعليم القيم للتلاميذ ؟
خامسا: ما القيم التي يحتاجها المراهقون للنجاح في الحياة ؟
أهداف الدراسة :-
تهدف هذه الدراسة إلى : -
أهمية الدراسة :-
منهج الدراسة : -
اتبعت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي ، الذي يعد أحد أشكال التحليل والتفسير العلمي المنظم لوصف ظاهرة أو مشكلة محددة ، ( ملحم ، 2000 ، 324 )،ومن ثم الخروج بمجموعة من الاستنتاجات والمقترحات التي تنسجم مع اهدافها .
وفيما يلي شرح تفصيلي للعناصر الرئيسة لهذه الدراسة بقدر المستطاع :
أولا : مفهوم القيم لغة واصطلاحا :
القيم لغة : جاء في المعجم الفلسفي لصليبا : قيمة الشئ في اللغة قدره ، وقيمة المتاع ثمنه ، يقال: قيمة المرء ما يحسنه ( صليبا : مادة قوم ) .
القيم في الاصطلاح :
عرفها زاهر ( 1984 ) بأنها أهداف يسعى إليها الفرد بغية تحقيقها .
عرفها فرحان ومرعي ( 1988 ) . بأنها مكون نفسي معرفي عقلي وجداني أدائي يوجه السلوك لتحقيق مرضاة الله .
عرفها الشحات ( 1987 ). بأنها أحكام يصدرها الانسان على شيء ما ، مهتديا بمجموعة من المبادئ والمعايير التي ارتضاها الشرع ، ومحددا المرغوب فيه والمرغوب عنه من السلوك .
أما التعريف الذي تتبناه الدراسة الحالية فهو أن القيم " مجموعة الأخلاق والسلوكات التي تصنع نسيج شخصية المراهق ، بما يمكنه من تكوين شخصية متكاملة قادرة على التفاعل الحي والواعي مع الخالق سبحانه وتعالى ، ومع نفسه ، ومع المجتمع، وعلى التوافق مع أعضائه ، وعلى العمل من أجل النفس والأسرة والعقيدة .
مكونات االقيم :
تتكون القيم من ثلاثة مستويات رئيسة هي :
المكوَّن المعرفي ، والمكون الوجداني ، والمكون السلوكي .
ويرتبط بهذه المكونات المعايير التي تتحكم بمناهج القيم وعملياتها وهي :الاختيار، والتقدير، والفعل
أ-المكون المعرفي : ومعياره " الاختيار " ، أي انتقاء القيمة من أبدال مختلفة بحرية كاملة بحيث ينظر الفرد في عواقب انتقاء كل بديل ويتحمل مسئولية انتقائه بكاملها ، وهذا يعني أن الانعكاس اللاإرادي لا يشكل اختياراً يرتبط بالقيم .
ويعتبر الاختيار المستوى الأول في سلم الدرجات المؤدية إلى القيم ، ويتكون من ثلاث درجات أو خطوات متتالية هي :
استكشاف الأبدال الممكنة ، والنظر في عواقب كل بديل ، ثم الاختيار الحر .
ب-المكوَّن الوجداني : ومعياره " التقدير " الذي ينعكس في التعلق بالقيمة والاعتزاز بها ، والشعور بالسعادة لاختيارها والرغبة في إعلانها على الملأ .
ويعتبر التقدير المستوى الثاني في سلم الدرجات المؤدية إلى القيم ويتكون من خطوتين متتاليتين هما :
الشعور بالسعادة لاختيار القيمة ، وإعلان التمسك بالقيمة على الملأ .
ج-المكوَّن السلوكي : ومعياره " الممارسة والعمل " أو " الفعل " ويشمل الممارسة الفعلية للقيمة أو الممارسة على نحو يتسق مع القيمة المنتقاة ، على أن تتكرر الممارسة بصورة مستمرة في أوضاع مختلفة كلما سنحت الفرصة لذلك .
وتعتبر الممارسة المستوى الثالث في سلم الدرجات المؤدية إلى القيم ، وتتكون من خطوتين متتاليتين هما : ترجمة القيمة إلى ممارسة ، وبناء نمط قيمي
( حسن ، 2008 ، 136 -137 )
مصادر االقيم :
للقيم مصادر عديدة ، وتختلف هذه المصادر من مجتمع لآخر ، وفي المجتمع العربي والإسلامي يمكن حصر مصادر القيم فيما يلي :
وسائل غرس القيم لدى الأطفال في االمراحل العمرية الأولى :
لابد من غرس القيم المرغوبة في الطفل منذ بداية حياته ومنذ نعومة أظفاره ، ومن الخطأ الفادح تخلي الأسرة عن هذا الدور وتعتبره فقط من مسئوليات المدرسة ، أو أن تعتبر الطفل قبل سن المدرسة غير قادر على تعلُّم القيم وتمثلها ومراعاتها .
ويمكن غرس القيم لدى أطفال ما قبل المدرسة بعدة طرق أهمها :-
(العادلي ، د.ت ، 77-81)
وظائف القيم في حياة الفرد والمجتمع :
للقيم وظائف عديدة في حياة الفرد والمجتمع يمكن إيجازها كما يلي :
أ- بالنسبة للفرد :-
تهيئ القيم للفرد خيارات معينة ، فتكون لديه إمكانية الاختيار والاستجابة لموقف معين ، فتلعب دوراً هاماً في بناء شخصيته ، كما أن القيم تعطي الفرد إمكانية أداء ما هو مطلوب منه ، لذلك فهي تجعله أقدر وأصبر على التكيف . كذلك فإنها تحقق للفرد الإحساس بالأمان لأنها تقويه على مواجهة ضعف النفس ، والقيم تدفع الفرد لتحسين أفكاره ومعتقداته ، وتساعده على فهم الآخرين من حوله ، وتوسع إطاره المرجعي في فهم علاقاته مع الآخرين ، كما أنها تعمل على إصلاح الفرد اجتماعياً وأخلاقياً ونفسياً وفكرياً وثقافياً ..الخ ، لأن القيم وسيلة علاجية ووقائية للفرد ، كما أنها تعمل على ضبط نزوات الفرد وشهواته ومطامعه ، وكل هذه الوظائف يكمل بعضها بعضاً وصولاً إلى مرحلة الرضا " رضي الله عنهم ورضوا عنه " ، أي رضا الله ورضا النفس .
ب- بالنسبة للمجتمع :
تحافظ القيم على تماسك المجتمع ، وتساعده على مواجهة التغيرات التي تحدث كما أنها تربط بين أجزاء الثقافة في المجتمع لأنها هي التي تعطي النظم الاجتماعية أساساً عقلياً ، والقيم تحمي المجتمع من الأنانية والدونية الطائشة ، وتزود المجتمع بالصيغة التي يتعامل بها مع المجتمعات الأخرى من حوله ، كما أن القيم تجعل سلوك الجماعة عملاً تبتغي به وجه الله تعالى .
الطرق التي اتبعها الإسلام في تعليم القيم :
لقد استخدم الرسول صلى الله عليه وسلم بأقواله وأفعاله وبالقرآن الذي يتلوه ويعلمه للمسلمين طرقاً متعددة في تعليم القيم الإسلامية للمسلمين وغرسها فيهم وتنميتها ورعايتها ولم يستخدم طريقة بعينها في جميع المواقف ، بل كان يختار لكل موقف الطريقة التي تناسبه وكان أحياناً يستخدم أكثر من طريقة في الموقف الواحد بحسب مقتضيات هذا الموقف .
وإذا أردنا أن نقتفي آثار الرسول الكريم في تربيته للمسلمين على القيم الفاضلة وجب علينا أن لا نقتصر على طريقة واحدة ، كما يجب علينا أن نختار لكل موقف الطريقة التي تناسبه .
وأهم الطرق الإسلامية التي يمكن اتباعها في تعليم القيم :
ومن هنا كان تقريع شاعرنا العربي أبو الأسود الدؤلي أليماً في المعلم الذي يخالف فعله قوله:
يا أيها الرجل المعلِّم غيره
تصف الدواء لذي السقام وذي الضَّنى
ابدأ بنفسك فانهها عن غيَّها
فهناك يُقبَل ما وعظتَ ويُقتدى
هلاَّ لنفسك كان ذا التعليمُ
كيما يصحُّ به وأنت سقيمُ
فإذا انتهت عنهُ فأنت حكيمُ
بالعلم منك وينفع التعليمَ
ولقد اجاد أحد الشعراء عندما قال:
مشى الطاووس يوما باعوجاج فقلد شكل مشيته بنـــوه
فقال: علام تنحرفون ؟ قالوا : سبقت بـه، ونحن مقلدوه
فخالف سيرك المعوج واعدل فإنا إن عدلت معدلوه
أما ترى يا أبانا كل فرد يجاري في الخطى من أدبوه
وينشاْ ناشئ الفتيان منـــا على ما كان عوده أبـوه
( علوان ، 1981 ، ج2 ، 685 )
والقرآن الكريم مليء بالمواعظ والتوجيهات كقوله تعالى : إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها" النساء 85 ، "إذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم " لقمان 13
وقد بدأ الإسلام بإزالة العادات السيئة التي وجدها سائدة في البيئة العربية ، واتخذ لذلك إحدى وسيلتين : إما القطع الحاسم الفاصل ، وإما التدرج البطيء حسب نوع العادة التي يعالجها وطريقة تمكنها من النفس .
أما بذر العادات الصالحة فللإسلام كذلك عدة طرق وعدة مراحل ، فأما الإيمان بعد الكفر فقد كان يستخدم لهم الهزة الوجدانية المحيية الموحية التي تنقل النفس فجأة من تصور إلى تصور ومن شعور إلى شعور.
والمنهج الإسلامي في الإصلاح والتربية على القيم الفاضلة يراعي المرحلة العمرية للشخص الذي يتلقى التربية ، فالكبار لهم أسلوب يختلف عن الأسلوب الذي يتعامل به مع الصغار ، أما منهج الإسلام في إصلاح الكبار فيقوم على أسس ثلاثة لها أكبر الأثر في تعديل الأخلاق وتقويم الاعوجاج وهي :
أولا :الربط بالعقيدة : حيث يتولد عند الكبير الشعور بالمراقبة والخشية من الله في السر والعلن، وهذا ما يقوي في نفسه الإرادة الذاتية ليكف عن المحرمات ويتخلى بأكرم الأخلاق وأنبل الصفات .
ثانيا : تعريه المنكر والشر : مما يؤدي إلى أن يقتنع الكبير بترك المفاسد ، ويعزم كل العزم على التخلي عن الرذائل .. بل يكون عنده الطمأنينه النفسية والقلبية لهجر كل ما هو آثم وفاجر .
ثالثا : تغيير البيئة الاجتماعية : حيث يتهيأ لإصلاح الكبير والوسط الخير والجو الصالح وحياة الشرف والكرامة .. بل تنصلح مع الأيام أحواله ، وترتقي مع الزمن أفعاله وأخلاقه .
( علوان ، 1981 ، ج2 ، 678 )
وأما منهج الإسلام في إصلاح الصغار فيعتمد على شيئين أساسين هما التلقين والتعويد ، والمقصود بالتلقين الجانب النظري في الإصلاح والتربية ، ويقصد بالتعويد الجانب العملي في التكوين والإعداد .
وقد حضَّ الإسلام المربين جميعاً بما فيهم الآباء والأبناء إلى أن يهتموا بمراقبة أولادهم والعمل على إصلاحهم . ومن ذلك ما رواه البخاري ومسلم عن عمر بن أبي سلمة رضي الله عنهما قال : كنت غلاماً في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أي تحت نظره ) وكانت يدي تطيش في الصحفة( في وعاء الطعام ) فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم :" يا غلام سمِّ الله، وكل بيمينك وكل ما يليك "
وتشمل الملاحظة عدة جوانب ومجالات نذكر منها :
9- ملء الفراغ : فالفراغ مفسد للنفس إفساد الطاقة المختزنة بلا ضرورة ، وأول مفاسد الفراغ هو تبديد الطاقة الحيوية لملء الفراغ ثم التعود على العادات الضارة التي يقوم بها الإنسان لملء فراغه ، والإسلام حريص على شغل " الإنسان " شغلاً كاملاً منذ يقظته إلى منامه بحيث لا يجد الفراغ الذي يشكو منه ويحتاج في ملئه إلى تبديد الطاقة أو الانحراف بها عن منهجها الأصيل ، وليس معنى ذلك استنفاذ المخلوق البشري واستهلاكه وإجهاده فهناك ذكر الله في القلوب ، وغفوة الظهيرة في الهاجرة ، والسمر البريء مع الأهل والأصحاب ، والتزاور ..الخ ، ولكن المهم ألا يوجد في حياة الإنسان فراغ لا يشغله شيء ، أو فراغ يشغله بالشر والفساد والتفاهة ، وحين ألغى الإسلام عادات الجاهلية وأعيادها ومواسمها وطرائق حياتها ، لم يترك ذلك فراغاً يتحير المسلمون في ملئه ، أو يملأونه دون شعور منهم فيما لا يفيد ، بل جعل لهم في الحال عادات أخرى وأعياداً ومواسم وطرائق حياة تملأ الفراغ.
توصيات :
توصلت الدراسة إلى مجموعة من التوصيات التي قد تساهم في توجيه المراهقين نحو القيم الإيجابية وتمثلها في حياتهم :
1- غرس الثقة بأنفسهم، وذلك بتبصيرهم بذواتهم وتعويدهم حسن المناقشة والإنصات، مع احترام ذواتهم وتقبل حديثهم ،وتمكينهم من الكشف عن قدراتهم تبعا لقدراتهم وهواياتهم وميولهم وتوجيهها
2- غرس الاتجاهات الإيجابية والمفاهيم المجردة كالعدالة والفضيلة وتوظيف الأنشطة المختلفةلذلك وتوظيف ثقة المراهقين في بعض الأشخاص من الأقارب والمرشدين والمعلمين والمشرفين لتعزيز تلك الاتجاهات والمفاهيم.
3- إيجاد موازنة منطقية بين رغبات المراهقين الشخصية وبين واجباتهم الاجتماعية وتعزيز التعاون بدلاً من النزعة الفردية، تأكيداً للتكيف الاجتماعي وتبصيراً بالحقوق والواجبات.
4- توفير القدوة الصالحة وتوفير الجو الآمن للمراهقين من قبل الوالدين والهيئة الإدارية والتدريسية في المدرسة والمؤسسات ذات العلاقة، وذلك بالتقبل(إشعارهم بأنهم محبوبون) والاحترام(تقديرهم وعدم التدخل في خصوصياتهم وأسرارهم) وإعطائهم الحق في التعبير عن الرأي في قضايا أسرية أومدرسية.
5- فهم طبيعة المرحلة ومظاهر نموها وما يصاحب ذلك من ميل إلى التمرد على السلطة الوالدية والمدرسية.
6- توجيه المنافسة التي تقوم بين المراهقين توجيهاًسليماً حتى لا تتحول إلى صراع وتوتر وخلق العداوات.
7- تقديم المعلومات الدقيقة الكاملةعن حقيقة التغيرات الجسمية وما قد يصاحبها من آثار نفسية، وغرس اتجاهات إيجابية نحوهذه التغيرات ليقبلها المراهقون على أنها مظاهر طبيعية للنمو. وذلك تلافياًللاتجاهات السلبية التي تؤكد الرغبة في الانطواء وتعزيز الثقة بالنفس لديهم.
8- احترام المراهقين ( الأولاد والبنات) ومناقشتهم وتقدير حساسيتهم النفسية ، وذلك بالابتعاد عن التجريح والانتقاد وإظهار العيوب . بل توظيف التشجيع المناسب والتقرب إليهم وحوارهم ورفع معنوياتهم وإشعارهم بمكانتهم في الحياة الاجتماعية لأن في ذلك إشباعا لحاجة نفسية من أهم ما تتوق إليه أنفس المراهقين.
9- إعطاء الفرص لكل مراهق أن يمارس جهداً ذاتياً يشعره بقيمته النفسية في نظر الآخرين في جو ملائم يتيح الفرصة للاستقلالية والتعبير عن الذات.
10- تعويدهم على استخدام التفكير المنطقي المنظم في حل مشكلاتهم.
11- تخليصهم من آثار القلق المنصبة على الجانب الدراسي والمهني بالتوجيه والإرشاد المناسب.
12- إعطاؤهم فرصة مناسبة للاختلاء بأنفسهم بقدر مناسب لينظروا إلى أعماقهم ويفكروا في حياتهم وخاصة في المنازل والأندية، وإعطاؤهم فرصة في الاحتكاك بمن هم في مثل أعمارهم حيث أن التقاء الأقران يثري خبرات المراهقين .
13- التعامل مع النوبات الانفعالية الحادةالتي تعتريهم كالبكاء والضحك والصراخ سواء في المدرسة أو المنزل بالصبر والفهم،والمداراة بالتعاطف معهم للتخفيف من حدة التوتر والقلق.
14- إعدادهم لمواجهة الحقائق،والواقع ليألفوه وليعيشوه كما هو وذلك بغرس الثقة والتهيئة اللازمة، مع عدم التهاون في التنبيه عن الأخطاء المتوقعة منهم ولكن بأسلوب تربوي حذر يراعي حساسيتهم.
15- غرس المواطنة والقيم الصالحة في نفوسهم ليشاركوا في التنمية بإيجابية.
16- تعميق العلاقةبين البيت والمدرسة والجهات ذات العلاقة، والتفاهم التام والمستمر حول طبيعةالتعامل التكاملي مع المراهقين،انطلاقا من فهم المتغيرات التي تمليها طبيعةالمرحلة.
17- معاملة المراهقين معاملة الراشدين في المراهقة المتأخرة، لحاجتهم الماسةلذلك.
وأخيرا لابد من توجيه مجموعة من النصائح للأب لكي يحسن التعامل مع ابنه في فترة المراهقة،لكي تساهم في توجيهه وفي غرس القيم الإيجابية عنده، ومن أهمها:
• اهتم بإعداده لمرحلة البلوغ، وضح له أنها من أجمل أوقات حياته.
• اشرح له بعض الأحكام الشرعية الخاصة بالصيام والصلاة والطهارة بشكل بسيط.
• أظهر الاهتمام والتقدير لما يقوله عند تحدثه إليك.
• اهتم بمظهره، واترك له حرية الاختيار.
• استضف أصدقاءه وتعرف عليهم عن قرب، وأبد احتراماً شديداً لهم.
• امدح أصدقاءه ذوي الصفات الحسنة مع مراعاة عدم ذم الآخرين.
• شجِّعه على تكوين أصدقاء جيدين، ولا تشعره بمراقبتك أو تفرض عليه أحدًا لا يريده.
• احرص على لم شمل الأسرة باصطحابهم إلى الحدائق أو الملاهي أو الأماكن الممتعة.
• احرص على تناول وجبات الطعام معهم.
• أظهر فخرك به أمام أعمامه وأخواله وأصدقائه؛ فهذا سيشعرهم بالخجل من أخطائهم.
• اصطحبه في تجمعات الرجال وجلساتهم الخاصة بحل مشاكل الناس، ليعيش أجواء الرجولة ومسؤولياتها؛ فتسمو نفسه، وتطمح إلى تحمل المسؤوليات التي تجعله جديرًا بالانتماء إلى ذلك العالم.
• شجِّعه على ممارسة رياضة يحبها، ولا تفرض عليه نوعًا معينًا من الرياضة.
• اقترح عليه عدَّة هوايات، وشجِّعه على القراءة لتساعده في تحسين سلوكه.
• كافئه على أعماله الحسنة.
• تجاهل تصرفاته التي لا تعجبك.
• تحاور معه كأب حنون وحادثه كصديق مقرب.
• احرص على أن تكون النموذج الناجح للتعامل مع أمه.
• قم بزيارته بنفسك في المدرسة، وقابل معلميه وأبرِز ما يقوله المعلمون عن إيجابياته.
• اختيار الوقت المناسب لبدء الحوار مع الشاب.
• محاولة الوصول إلى قلب المراهق قبل عقله.
• الابتعاد عن الأسئلة التي إجاباتها نعم أولا، أو الأسئلة غير الواضحة وغير المباشرة.
• العيش قليلاً داخل عالمهم لنفهمهم ونستوعب مشاكلهم ومعاناتهم ورغباتهم.
المراجع :
3- حسن ، السيد الشحات ( 1988 ) . الصراع القيمي لدى الشباب ومواجهته من منظور التربية الاسلامية ، القاهرة : دار الفكر العربي .
4-حسن ، نورهان منير ( 2008 ) . القيم الاجتماعية والشباب ، ط1 ، دار الفتح للتجليد الفني : الاسكندرية .
7- العادلي ، فاروق محمد ( ) " التربية وغرس القيم "
مجلة التربية ( قطر ) العدد (72) ص 77-81 .
8 -عاقل ، فاخر (1986 ) معالم التربية ، بيروت : دار العلم للملايين
9-عبد الوهاب ، هاشم سعيد ، (1986) " دور المعاهد التقنية في مجتمع عربي متغير " المجلة العربية لبحوث التعليم العالي . العدد 5
10-علوان،عبدالله ناصح.(1981) " تربية الأولاد في الإسلام "
بيروت : دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع .
11-فرحان ، اسحق أحمد ، وتوفيق مرعي ( 1988 ) . اتجاهات المعلمين في الأردن نحو القيم الإسلامية في مجال العقائد والعبادات والمعاملات كما حددها الإمام البيهقي مجلة أبحاث اليرموك . عدد 2 مجلد 4 .
12-قطب ، محمد (1982)" منهج التربية الإسلامية . الجزء الأول "
بيروت – القاهرة : دار الشروق ط 6 .
13-قطب ، محمد ( 1980 ) . منهج التربية الاسلامية . الجزء الثاني ط1 ،بيروت : دار الشروق .
14-كاظم .علي مهدي وآخرون ) 2000 ). النسق القيمي لدى طلبة جامعة قاريونس . مجلة علم النفس ، الهيئة المصرية العامة للكتاب . العدد 55 ، السنة 14 .
15-ملحم ، سامي ( 2000).مناهج البحث في التربية وعلم النفس، ط1 ،عمان: دار المسيرة .
16-الناشف، عبد الملك (1981) " القيم وطرائق تعليمها وتعلمها " EP/13
عمان – الأردن : دائرة التربية والتعليم بوكالة الغوث .
ابحث
أضف تعليقاً