wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
هذا بيان للناس - الرحمة في القرآن وربك الغفور .. ذو الرحمة
الثلاثاء, November 30, 2010 - 05:45

  يبدو واضحاً شكل العلاقة بين «الرحمة والمغفرة», يؤشر على هذا الوضوح، التكرار الأكبر الذي جاورت فيه المغفرة والرحمة في النص القرآني على امتداد الكتاب الكريم، ونحصى في تعداد تجاور اسم الله تعالى «الرحيم» مع غيره من الأسماء الحسنى عدداً، لم نجد في القرآن مجاورة مثله بين أي من أسماء الله الحسنى سبحانه وتعالى، وهكذا توثقت العلاقة بين المغفرة والرحمة، وأن كانت الرحمة تأتي في البناء والامتناع على امتدادات يبدو انها تشمل المغفرة التي تمس الحاجة اليها عند ارتكاب الذنب، في حين تجاوزت الرحمة ذلك إلى أن أصبح الكثير من نعماء الله وعطائه مظهراً من مظاهر الرحمة، حتى الرسول عليه الصلاة والسلام كان واحدا من مظاهر هذه الرحمة «وما أرسلناك إلاّ رحمةً للعالمين».
   والتجاور كما نطالعه في النص القرآني، يقدم واقعاً أعمق شمولاً من الأفراد حين يأتي اللفظ وحيداً دون جار يوسع من ابعاده، وفي حديث «الرحمة» التي حظيت بمن الله تعالى يجعلها «وسعت كل شيء»، نجد أن ما يجاورها هو الذي يكتسب بعداً أعمق شمولاً، مستذكرين أن الغالبية مما يجاور الرحمة إنما هي من أسماء الله الحسنى، غفور .. تواب .. رحيم .. ودود .. بر، وغير هذا مما جاء على صيغة تصنع الكمال المنشود الذي تنتجه أسماء الله الحسنى، سواء وردت مفردة أو جاورها من الأسماء غيرها.
   في الآية 58 من سورة الكهف، جاءت «الرحمة» على غير حال التجاور، إلا انها قدمت صيغة جديدة من الصيغ العديدة التي نقلها النص القرآني.. وهو ينقل إلينا تداعيات «الرحمة» ومشتقات فعل رحم كلها تقول الآية: «وربك الغفور ذو الرحمة لو يؤاخذهم بما كسبوا لعجّل لهم العذاب بل لهم موعد لن يجدوا من دون موئلا».
   بداية نجد ان هناك صفة وردت على هيئة اسم من أسماء الله الحسنى «الغفور»، لذا فإنّ أول ما يمكن أن يتبادر للذهن أن هناك «ذنباً» يستدعى مغفرة، هكذا جاء النص في مقدمته ليبين أن أمامنا حالة ذات نسق خاص تستدعي غفرانا من ذنب فجاءت «ربك» موصوفة هنا بصفة تبين الحال الذي أراد النص أن يكون «الرب» عليه فجاءت «الغفور» من بين الصفات أو الأسماء الأخرى، فكانت «ربك الغفور»، إلا أنه كما يبدو تمس الحاجة في هذا الموقف إلى ابعد من ذلك، تمس إلى «الرحمة» ذات الاتساع فجاءت «ذو الرحمة» لتقدم بعداً جديداً لعله أكثر اتساعاً، لتواكب «ذو الرحمة».. «ربك الغفور» لنكتشف أن هذا كله إنما جاء في سياق ليس سهلاً ويحتاج إلى هذا التوافق بين «الغفور» و»ذو الرحمة» وهذا السياق قدمته الآية على أنه لو أراد الله تعالى تطبيق حرفية العدالة، فيؤاخذ المذنب على ما اكتسب من ذنب، لعجّل بالعقاب، إلا أنه، لأنه الغفور وذو الرحمة أجّل ذلك إلى موعدٍ لن يجد هؤلاء الذين أوغلوا في الذنب منه مهرباً.
   في التأويل أن «ربك الغفور ذو الرحمة» مختصة بأهل الإيمان، أما الكفار فلا غفران ولا رحمة.

عبد الله حجازي
منقول عن صحيفة الرأي
بتاريخ: 30/11/2010

أضف تعليقاً

تتم مراجعة كافة التعليقات ، وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ، ويحتفظ موقع المنتدى العالمي للوسطية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ولأي سبب كان ، ولن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة أو خروجاً عن الموضوع المطروح ، وأن يتضمن اسماء أية شخصيات أو يتناول إثارة للنعرات الطائفية والمذهبية أو العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث أنها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع المنتدى العالمي للوسطية علماً ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط.

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.