wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
من أمراض الأمة القاتلة الوهن
الجمعة, June 1, 2012 - 03:00

    يتعرض الفرد أو المجتمع دائماً إلى عوارض متعددة، وظروف طارئة، وأمراض مختلفة، ويتفاوت ذلك بحسب طبيعة المؤثر الجديد، والجرثوم المهاجم، وبنيان الفرد أو المجتمع، ومدى استعداده لقبول العنصر الجديد، وقد ينتاب الفرد أو المجتمع مرض عارض ويزول بسرعة دون أن يترك أثراً ما، وقد يصاب الفرد بمرض معين، فيقتصر عليه، ولا يمتد إلى المجتمع، ولا تحس به الأمة، وقد يتحول المرض من الفرد إلى المجتمع فيصبح مرضاً قاتلاً، ووباء فتاكاً، ويكون أثره هلاك الفرد، وإبادة الأمة، وتحطيم المجتمع، وقد يكون العكس بانتقال الوباء من المجتمع إلى الفرد، ويختلف تأثيره بحسب عوامل متعددة، وقد ينجو منه الفرد، ويبقى معافى في جسمه وفكره وسلوكه.

    إن أمراض الإنسان كثيرة، منها عضوية، ومها نفسية، ومنها اجتماعية، وهي في معظمها أمراض عامة، فإذا حلت في فرد أو مجتمع أو أمة فلا بد أن تظهر أعراضها، وينتشر خطرها ويحس بالآمها المصاب وغيره، وقد تهلك المريض، وتؤدي إلى العدوى، لتفتك بالمجتمع، ومن هذه الأمراض المدمرة التي تعم الفرد والمجتمع، بل وتنذر الأمة بالويل، وتعد إفراطاً في الفكر والسلوك، مغريات الحياة الدنيا، والافتتان بها، والتعلق بأطرافها، واللهث وراءها، لقد شخصها الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بمرض الوهن القاتل، وهو مرض عضال، ووباء فتاك، بينه لنا الرسول   فقال: ((يُوشك أن تداعى عليكم الأمم من كل أفق، كما تداعى الأكلة إلى قصعتها، قيل: يا رسول الله، فمن قلة نحن يومئذ؟ قال: لا، بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السبيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن الله في قلوبكم الوهن، فقال قائل: يا رسول الله وما الوهن؟ قال: "حب الدنيا وكراهية الموت")).

 كشف الرسول الكريم   أعراض مرض الوهن الذي يبدأ بالفرد، وينتهي بالأمة، يصيب الأمم والشعوب في كبدها فيهدم وجودها، ويحطم كيانها، ويستنزف قواها، ويسقط هيبتها، وتمحى كرامتها، إلى أن تركع أمام الأمم القوية، فتموت فيها النخوة، وتصبح لقمة سائغة للطامعين، فيسهل الاستعلاء عليها، ونهب ثرواتها، واستذلال شعوبها، ويكثر الأكلة حولها لإقتسامها والقضاء عليها، لأنها أصيبت في مقتلها، رمتّ دين الله وراء ظهرها، واعتمدت عللى قوة غيرها لحمايتها، وسعت لإذلال شعوبها وقهرهم بالحديد والنار، لأجل بقاء الزعماء في السلطة حتى ولو كان على حساب جماجم الشعوب المستعبدة، هذا المرض بأسبابه وأعراضه مقيم بين المسلمين، ويخيم بثقله عليهم، وكأن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ينظر بعين الغيب ويصور حال العرب والمسلمين، وقد تأمرت ولا تزال تتأمر عليهم الأمم القوية في كل قطر وجانب، وتحيك لهم المؤامرة تلو الأخرى للإطاحة بالدين والأمة، وفرض الهيمنة والإستسلام على الأمة لتنال من عزتها وكرامتها وشرفها وقد ساعدهم نفر من أزلام الأنظمة المتهاوية في الإبتزاز والإستغلال البشع، لتدس الأفكار الخبيثة، والمبادئ البراقة، والقيم الداخلية، والقوانين الوضعية الجائرة، والمسلمون إزاء هذه الهجمة الشرسة مشغولون بالتطاحن وتصفية الحسابات، والتخوين والعمالة، حتى أصبحوا لا يعرفون ذاتاً لآنفسهم، ولا هوية لشخصيتهم، فقدوا الوعي والإحساس في صراعاتهم على السلطة وهم في بحر لُجِّى في ظلمات بعضها فوق بعض، وليس من ذنب لشعوبهم إلا أن أفاقت من سباتها مطالبة بفك القيود التي أدمت العقول والقلوب والأرواح والأيدي، مطالبة بحريتها وكرامتها وإنسانيتها.

 

جريدة الرأي:01/06/2012

 

أضف تعليقاً

تتم مراجعة كافة التعليقات ، وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ، ويحتفظ موقع المنتدى العالمي للوسطية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ولأي سبب كان ، ولن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة أو خروجاً عن الموضوع المطروح ، وأن يتضمن اسماء أية شخصيات أو يتناول إثارة للنعرات الطائفية والمذهبية أو العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث أنها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع المنتدى العالمي للوسطية علماً ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط.

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.