wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
مراجعات الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة 6
الاثنين, September 14, 2009 - 04:45

استخدام السلاح في تغيير المنكر مهمة الحاكم وليس الأفراد
 
     

      في هذه الحلقة، من مراجعات الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة، التي تنشرها "الغد" بالتزامن مع موقع الإسلاميون. نت (ويحررها الزميل السيد زايد من الموقع نفسه) يتعرّض قادة الجماعة إلى سؤال تغيير المنكر بالقوة، وما يترتب على ذلك من أحكام فقهية وقضائية، وشرعية، ويتناولون القواعد التي تحكم ذلك.
     ومن المعروف أنّ  الجماعات الإسلامية تختلف في نظرتها إلى قضية تغيير المنكر بين التساهل والتشدد، وقد كانت الجماعات المسلحة أكثر ميلا للأمر والنهي باليد واللسان دون نظر لما يترتب على ذلك من مصالح ومفاسد، بخاصة عندما رفع البعض السلاح في مواجهة ما يعتبره منكرات، وهي القضية التي تقول الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة بشأنها أن "استخدام السلاح في تغيير المنكر يجوز شرعا للحاكم أو من وكله بذلك، ولا يجوز لآحاد الناس، لما قد يترتب عليها من اقتتال وفتنة قد تفوق المنكر ذاته".
     في الفقرات التالية نعرض لأهم ما جاء في الباب الثامن من المراجعات، التي تحمل عنوان "دراسات تصحيحية في مفاهيم الجهاد والحسبة والحكم على الناس"، وقام بإعدادها قادة الجماعة "المقاتلة" في القسم العسكري بسجن بوسليم في ليبيا.
بين مفرط ومغال
     جاء الباب الثامن بعنوان "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"، وفيما يتعلق بالحاجة إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تقول المراجعات أن" الناس افترقوا حياله وفي الأخذ بأحكامه وضوابطه بين مفرط ومغال، فريق يترك ما يجب من الأمر والنهي فيعده من الفضول والتدخل فيما لا يعني أو يتأول النصوص تأويلاً في غير محله، وفريق يريد أن يأمر وينهى بيده ولسانه مطلقاً من غير فقه وحكمة وحلم وصبر، ومن غير نظر في مآلات احتسابه وما يترتب عليه من المصالح والمفاسد وما يقدر عليه وما لا يقدر عليه، وربما خلط بين إنكار المنكر والعقوبة عليه، فأخطأ من حيث يظن أنه أصاب، وأفسد وهو يظن أنه على سبيل صلاح ورشاد، فترتب على ذلك مفاسد عظيمة وآثار وخيمة، خاصة عندما رام البعض تغيير المنكرات بالسلاح واستخدام القوة، فسُفكت دماء واستُبيحت أموال.
     وخلاصة ما جاء بالمراجعات عن حكم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أنه فرض كفاية على الأمة إذا قام به البعض سقط عن الآخرين، وأنه يتعين في مواطن، وأن إنكار المنكر بالقلب واجب على كل من رءاه، وأما باللسان واليد فذلك حسب الاستطاعة والمصلحة المترتبة عليه.
     وفيما يتعلق بشروط المنكر الموجب للحسبة، أي الموجب للقيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، تذكر المراجعات عدة شروط أولها كونه منكرا، وذلك يشمل جميع ما حرم الله ورسوله من كبائر الذنوب وصغائرها والبدع المخالفة للشرع. واختُلف في المكروه، أما الشرط الثاني، كون المنكر موجوداً في الحال، أي أن صاحبه ما يزال متلبساً به إذ المقصود من إنكار المنكر تغييره وكف المباشر له عن اقترافه وهذا لا يتصور إلا إذا كان المنكر واقعاً زمن الإنكار، والشرط الثالث، كونه ظاهراً للمحتسب بغير تجسس لأن الإنكار متعلق بالرؤية كما في حديث (من رأى منكم منكراً .... الحديث)، ومثله ما تحقق ظهوره بسماع المنكر أو شم رائحته من غير بحث ولا تجسس.
     وأما الشرط الرابع، فكونه منكراً معلوماً بغير اجتهاد، أي أن حكم الفعل المراد إنكاره وعدم إقراره قد ثبت بنص قطعي من كتاب أو سنة أو كان مجمعاً عليه بين العلماء أما ما كان مأخذه باجتهاد بعض الفقهاء ولم يرد فيه دليل قاطع من نص صريح أو إجماع صحيح فلا مجال فيه للإنكار ولكن يرشد فيه إلى الخروج من الخلاف والأخذ بالأحوط بالبينات والحجج ولا يقدح بسببه في عدالة المخالف ولا يُرمى بالابتداع، والاجتهاد المعتبر شرعاً هو الصادر عن أهله الذين اضطلعوا بمعرفة ما يفتقر إليه الاجتهاد ..ويخلص قادة الجماعة إلى أن ترك الإنكار في مسائل الاجتهاد محل اتفاق بين أهل العلم".
شروط وجوب الحسبة 
     جاء بالمراجعات أن هناك عدة شروط لوجوب الحسبة، منها التكليف وهو شرط لكل الواجبات الشرعية ويثبت بالعقل والبلوغ، ثم الإسلام أي أن يكون مسلما، أما ثالث الشروط فهو القدرة، وهي مناط التكليف قال تعالى "لا يكلف الله نفساً إلا وسعها"، وعلق النبي على إنكار المنكر وتغييره على القدرة والاستطاعة كما في قوله: من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان، فجعله على مراتب بحسب القدرة والاستطاعة فتدرج من التغيير باليد إلى التغيير باللسان عند العجز عن التغيير باليد ثم إلى التغيير بالقلب عند العجز عن التغيير باليد واللسان وإنكار القلب وكراهته آخر المراتب إذ لا يتصور عنه عجز، وانعقد الإجماع على اشتراط القدرة لوجوب تغيير المنكر..فوجوب الأمر والنهي مرتبط بغلبة المصلحة وألا يفضي إلى مفسدة أعظم إذ الشريعة مبناها على تحقيق أكمل المصلحتين ودفع أعظم المفسدتين.
     وهناك عدة أمور تنتقض بها القدرة على تغيير المنكر يأتي في مقدمتها "انتقاض القدرة بالخوف من وقوع الأذى" فمن خشي على نفسه أن يلحقه أذى في إنكاره للمنكر أو أمره بالمعروف سواء كان الأذى يخشاه على نفسه في بدنه أو ماله أو يخشاه على أحد أقاربه فإنه يسقط عنه هذا الواجب لانتقاض القدرة..، والقدرة قد يتم نقضها أيضا إذا غلب على الظن عدم الاستجابة للقيام بتغيير المنكر.
غلبة المصلحة عند التعارض
    
     ترجح الجماعة الليبية المقاتلة في مراجعاتها تغليب المصلحة في كافة الأمور وفيما يتعلق بالأمر بالمعروف تقول الجماعة" الأمر بالمعروف هو أمر بتحصيل المصالح دنيوية أو أخروية، والنهي عن المنكر هو أمر بدفع المفاسد وتقليلها فإذا تعارض الأمر وترتب على المعروف منكر وعلى المنكر مثله أو أشد فإنه ينظر إلى أصلح المصلحتين فترتكب وإلى أفسد المفسدتين فتجتنب وقُدِّم درء المفاسد على جلب المصالح كما هو مقرر عند العلماء.
     وتضيف" ثم جُعل إنكار المنكر في أربع درجات يختلف حكمها لما يترتب عليها من غلبة المصلحة أو المفسدة أو استواء الأمرين: الأولى: أن يزول المنكر ويخلفه ضده والأصل فيها الوجوب إن لم يخش مكروهاً كما تقدم. والثانية : أن يقلَّ المنكر وإن لم يزل بجملته وحكمها كسابقتها. والثالث: أن يتساويا أي يزول المنكر ويخلفه منكر مثله وهو موضع اجتهاد. الرابعة: أن يخلف المنكر ما هو شر منه وحكمها الحرمة.
من يقوم بتغيير المنكر؟
     طبقا للمراجعات فإن هناك عدة صفات يجب توافرها في المحتسب القائم لإصلاح غيره بأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر منها" أن يتحلى بصفات جامعة تؤهله لهذه المهمة العظيمة وتكون أدعى لانتفاع الناس به أمراً ونهياً فإن النفوس مجبولة على التأثر والإقتداء بمن ترى فيه المعاملة الطيبة والخلق الحسن والصدق ومحبة الخير للآخرين والمحتسب أولى أن يتحقق بما يعينه على الإصلاح والتصدي للفساد وحسمه بلين ولطف وأن يكون همه رضا الله والرحمة بإخوانه والحرص على إنقاذهم مما يعيبهم ويعود عليهم بالضرر في دينهم وأبدانهم وأعراضهم وليكن قدوته النبي وهو ينوب عنه في مهمة الإصلاح هذه فيرشد الناس لما فيه صلاحهم ويردهم عن مهـاوي الردى والهلاك بدافع الرحمة بهـم والحرص عليهـم...".
     فلا بد من توافر ثلاث صفات كما تؤكد المراجعات " العلـم والرفق والصبر، العلم قبل الأمر والنهي والرفق معه والصبر بعده وعليه في الجملة أن يتصف بصفات الداعية إلى الله عز وجل".
     وأما عن درجات الاحتساب في إنكار المنكر فجاء بالمراجعات" يتدرج في الاحتساب بالألين والألطف ولا يلجأ في الإنكار إلى الشدة ما أمكن التغيير بلطف ولين ويراعى حال المتلبس بالمنكر فإن الناس فيهم الجاهل والغافل، والمنكرات تتفاوت فيما بينها غلظة وفحشاً كبائر وصغائر، ولا ينبغي أن تكون في مرتبة واحدة وقد فرقت الشريعة بينها، والمحتسب وهو في مقام الإصلاح عليه أن يحرص على هداية الناس وأن لا تتجاوز به الغيرة والحماسةُ الحكمةَ فيكون عوناً للشيطان على إخوانه وسبباً في نفرتهم وبعدهم عن دين الله، فرُب آمر ناه أفسد أكثر مما أصلح، ورب آمر ناه كسب القلوب بأسلوبه وحكمته فرد الشارد الآبق إلى الطاعة والاستقامة، ولنا في سيرة السلف من الأئمة المصلحين والعلماء الربانيين ما ينير الطريق للمحتسبين".

السلاح في مواجهة المنكر
     إحدى المسائل الشائكة هي قضية جمع الأعوان استخدام السلاح في تغيير المنكر – تحت أي مسمى كان – وترى الجماعة المقاتلة في هذا الشأن "أنه أمر لا يجوز في الشرع استخدام السلاح في تغيير المنكر إلا للسلطان"أي الحاكم" أو من وكله بذلك، لما قد يترتب عليها من اقتتال وفتنة قد تفوق المنكر المحتسب فيه، وأيضا لما للسلطان من شوكة ونفوذ يمتنع معها الفوضى والتهارج، وقد أكد على المعنى الكثير من العلماء وبهذا يتقرر أن الإنكار بجمع الأعوان وشهر السلاح لا يشرع لآحاد الناس بل هو من خصائص السلطان، وأما عن "صد الصائل القاتل عن ارتكاب جرمه ودفعه ولو بالقوة فهو أمر تجيزه كل الأعراف والقوانين".
     وفي حديثهم عن الممارسات العملية للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يقول قادة الجماعة" هناك أخطاء وتجاوزات في تطبيق هذه العبادة العظيمة التي جعلها الله عز وجل لتدفع الأمة للأمام وتنقيها من الأمراض والأسقام, فكم من أمور قد ينكرها الإنسان سواء في بيته أو في المسجد أو في غيره وهي في الحقيقة ليست منكراً أصلاً بل قد تكون من المسائل الاجتهادية التي لا يجوز فيها الإنكار، أو أنها من المكروهات وليست من المحرمات والكثير من العلماء اتفقوا على أن المكروه لا إنكار فيه إنما فيه النصح والإرشاد..إننا لا ندعو إلى السكوت على المنكر أو إهمال الأمر بالمعروف ولكننا نشير إلى أن ذلك ما لم يكن بالطريق السليم فإن آثاره ستكون سلبية.
     وسعيا لتقديم النصيحة يقول قادة الجماعة" لقد كتبنا عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر رغبة منا في أن يتحلى بها كل من يتصدر لهذا الأمر العظيم سواء على مستوى من ولاَّة الله عز وجل أمراً من أمور المسلمين أو على مستوى الدعاة وطلبة العلم، وإن الإخلال بها قد تترتب عليه الكثير من المفاسد التي تعود على الأمة بعكس المقصود الذي شرعت هذه العبادة من أجله".

منقول عن صحيفة الغد الاردني
بتاريخ: 14/9/2009

 

أضف تعليقاً

تتم مراجعة كافة التعليقات ، وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ، ويحتفظ موقع المنتدى العالمي للوسطية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ولأي سبب كان ، ولن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة أو خروجاً عن الموضوع المطروح ، وأن يتضمن اسماء أية شخصيات أو يتناول إثارة للنعرات الطائفية والمذهبية أو العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث أنها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع المنتدى العالمي للوسطية علماً ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط.

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.