wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
لماذا اصبح الدين مطلوبا؟
الأحد, December 12, 2010 - 00:15

هل تؤيد ان يكون للدين دور فاعل في السياسة؟ هذا السؤال وجهه مركز "بيو" الامريكي للدين والحياة الى نحو 8 الاف شخص في سبع دول عربية واسلامية من بينها الاردن ، وكانت الاجابات لافتة: فمن بين كل 10 مسلمين ايد 9 منهم فكرة ان يكون للاسلام دور في حياتهم السياسية ، وكانت نسبة التأييد تبعا للدول: اندونيسيا %91 ، نيجيريا %82 ، الاردن %76 باكستان %69 لبنان %58 وتركيا 38%.
اما فيما اذا كان الاسلام يلعب دورا كبيرا في السياسة فقد ذكر %34 من الاردنيين ان هذا هو الواقع ، فيما كانت نسبتهم في استطلاع اجراه المركز قبل 5 سنوات %27 فقط ، وحول تأييدهم للحكم الديمقراطي اشار %69 من الاردنيين انهم مع ذلك ، فيما فضل %70 منهم تغيير القوانين الحالية لتتطابق مع احكام الشريعة في قضايا مثل الزنا و %58 في السرقة و %86 في القتل.
نتائج الاستطلاع تشير اذن الى مسألتين: احداهما زيادة الطلب على الدين ، وتاييد دخوله الى ميدان السياسة ، والثانية: تواضع الحضور الديني في الواقع السياسي ، وان كان قد ازداد نسبيا في السنوات الماضية.
ترى هل نحن بحاجة الى معرفة الحالة الدينية في بلادنا؟؟ بمعنى هل يحتاج صانع القرار الى معلومات وبيانات ترشده الى فهم العلاقة بين الديني والسياسي ، والديني والقانوني؟؟ والى معرفة الدور الذي تقوم به المؤسسات الدينية الرسمية وغير الرسمية ، والدور الاخر الذي يمارسه الفاعلون في الميدان الديني ، والفجوة بين الدين والتدين ، والخطاب الديني والسائد في منابرنا الاعلامية على اختلافها؟
اعتقد اننا جميعا بحاجة الى مناقشة هذه المسائل ، ومن حسن حظنا ان مؤتمرا يعقد الان بدأ امس ويستمر اليوم في عمان نظمه منتدى الوسطية العالمي وكلية الشريعة بالجامعة الاردنية ويحاول المشاركون فيه ان يجيبوا على بعض هذه التساؤلات والاشكاليات ، واتمنى ان تصل مداولاته ونتائجه الى من يهمهم الامر للاطلاع على واقعنا الديني وقراءته بعيون مفتوحة على المستقبل ، بحيث يكون موضوع الاصلاح الديني على قائمة اولوياتنا.. وبحيث تتجاوز عند التعامل مع خطابنا "الديني" منطق "التوظيف" أو التزيين ، أو حتى منطق التمجيد أو التنديد أو التصعيد والتهديد.. الى اعتماد منطق الفهم والتحليل والنقد الموضوعي.. هذا الذي يساعد في "تقدير" الحضور الديني في مجتمعنا ، واستيعاب التحديات التي تواجهه ، ومعرفة أنماط التدين التي استجدت وتعديل مسارات ما طرأ عليها من أخطاء ، اضافة الى معرفة دور المؤسسات الدينية الفاعلة وملاحظة انجازاتها وعثراتها ، وتمكينها من تحسين ادائها وتطوير خطابها.
باختصار ، ثمة دور فاعل للدين في حياتنا العامة ، وثمة طلب متزايد على "الدين" ، وثمة اسئلة لم تحسم بعد على صعيد علاقة "الديني" مع غيره من "الفاعلين" على صعيد الميادين السياسية والاجتماعية والاقتصادية والفكرية.. وهي بحاجة الى اجابات تحصننا من الوقوع في خطأ التشابك أو محاولات الحذف والاقصاء أو دعوات التهوين والتهويل.
ومع ذلك كله ، يبقى من المهم أن نبدأ بتحرير خطابنا الديني من كثير من "السلبيات" التي أضرت بالدين واتباعه ، وأن ننطلق لاعادة النظر في "شبكة" المفاهيم الاساسية التي يقدمها لنا "الدين" في القضايا المعاصرة ، وفي مقدمتها قضايا الحريات وحقوق الانسان والعلاقة مع الذات والآخر ، وفي نوازل الحياة ومستجداتها هذه التي تحتاج الى "عقل" ديني قادر على مناقشتها لا "التغطية" عليها بأحكام مسبقة.. أو معالجات غير مفهومة.

منقول عن الدستور
بتاريخ:12/12/2010

 

أضف تعليقاً

تتم مراجعة كافة التعليقات ، وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ، ويحتفظ موقع المنتدى العالمي للوسطية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ولأي سبب كان ، ولن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة أو خروجاً عن الموضوع المطروح ، وأن يتضمن اسماء أية شخصيات أو يتناول إثارة للنعرات الطائفية والمذهبية أو العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث أنها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع المنتدى العالمي للوسطية علماً ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط.

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.