wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
((لا تنزع الرحمة إلا من شقيّ))
الجمعة, May 18, 2012 - 03:00

 الرحمة نبع كريم يفيض بالعطاء، وهي مشاركة الإنسان لغيره في الألم والمسرة، والشعور الصادق بمثل مشاعره، هي رقة في القلب أودعها الله في أعماق الإنسان الخير المؤمن، إن الرحيم يؤلمه جداً أن يشهد الآم مستحق الرحمة، ثم لا يندفع له بعطاء يدفع عنه آلامه، أو يخفف له منها، وهذا هو خُلق المؤمنين الذين رباهم الإسلام عليه، والرحمة كمال في التكوين الفطري، وهي قابلة للتهذيب والتنمية والترقية، كما أنها قابلة للتشويه والإفساد والتدني، فمن تهذيبها حسن توجيهها للإنسان الذي يستحقها، وصرفها عن الإنسان القاسي الذي زاغ عن منهج الله القويم.

   للرحمة جوانب خير وجوانب شر، أما الله عز وجل فلا يرحم إلا في الخير قال الله عز وجل : «وقل ربِّ اغفر وارحم وأنت خير الراحمين»، وتكون تنمية الرحمة وسموها بتدريب النفس على الشعور بمشاعر الرحمة مرة بعد مرة، وذلك بممارسة الأعمال التي تدفع إليها الرحمة، وايقاظ كوامن الرحمة في النفس بذلك، وتركها تقطف مشاعر العطف وهذا علاج أرشد إليه الرسول الكريم، جاء في الحديث الشريف: أنّ رجلاً شكا إلى رسول الله عليه السلام قسوة قلبه، فقال له «امسح رأس اليتيم، وأطعم المسكين»، أما ضمور الرحمة وتدنيها في القلوب فمن أسبابه الترف والملذات المؤذية، وتكاد تموت الرحمة في قلوب المترفين المستكبرين، وهذا ما يجعل قلوبهم قاسية لا تشعر بالآم الآخرين من مرضى ومعوقين ومن فقدوا المعيل.

   إنّ الإسلام دين الرحمة والإنسانية والأخلاق الرفيعة التي تضع الأشياء في مواضعها، لذا فتوجيهات الإسلام حفلت بالدعوة إلى التحلي بخلق الرحمة، وحثت على مظاهرها العملية وآثارها الإيجابية في السلوك، ومن روائع التوجيه الإسلامي للأخذ بفضيلة خُلق الرحمة، توسيع دائرة الرحمة حتى شملت العالمين، وكل ذي حياة مما خلق الله في هذا الكون الفسيح، وهذا يؤكد على رسالة الإسلام الإنسانية العالمية «وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين».

   لقد أولى الإسلام الاهتمام لأمثال هؤلاء، وربما يكون أصحاب بعض الإعاقات ليس له من أهل أو من يقوم بدور الرعاية والانفاق عليه فيضطر أقاربه إلى ارساله إلى بعض المراكز ذات العلاقة، والمفروض أن يعامل معاملة طيبة وإن يحاط بالرعاية الصحية والغذائية والاحترام، وكل من يحاول الإساءة لهذا الإنسان مادياً أومعنوياً فهو آثم ارتكب جرماً يخالف الشريعة الغراء، خاصة من يسعى للتخلص من بعض أصحاب الإعاقات فإنه يُعد قاتلاً وعقوبته جسيمة عند الله عز وجل، ومن المعلوم أن الحكومة وفرت لهذه المراكز كل دعم مادي ومعنوي لمن يشرف عليها، ودعت إلى احترام النزلاء، ومن يقوم بعمله الشريف تجاه هؤلاء فعمله عباده يتقرب بها إلى الله عز وجل، كما أنها وفرت المال اللازم لتأمين حياة كريمة للنزلاء، أما من يحاول الانتقام والاستهتار وفرض كل ما لا يليق بكرامة الإنسان فإنه يُعد مجرماً خالف الشريعة والقانون وحقوق الإنسان، وكان حرباً على الكرامة الإنسانية وحق الحياة التي صانها رب العزة، ولا بد أن يُنزل بهؤلاء المجرمين أشد العقوبات الرادعة حتى يكونوا عبرة لغيرهم، لأنهم تجردوا من انسانيتهم وأخلاقهم، ونهيب بأصحاب القرار متابعة هذه المراكز ودور الرعاية، حتى لا يعيث المفسدون في الأرض الذين نزعت من قلوبهم الرحمة لأنه (لا يرحم الله من لا يرحم الناس)  كما أخبر الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، والمهم الإلتزام الأخلاقي بالتعامل مع هذه الفئات، إضافة إلى الإلتزام بالتشريعات النافذة الموجودة.

جريدة الرأي:18/05/2012

 

أضف تعليقاً

تتم مراجعة كافة التعليقات ، وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ، ويحتفظ موقع المنتدى العالمي للوسطية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ولأي سبب كان ، ولن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة أو خروجاً عن الموضوع المطروح ، وأن يتضمن اسماء أية شخصيات أو يتناول إثارة للنعرات الطائفية والمذهبية أو العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث أنها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع المنتدى العالمي للوسطية علماً ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط.

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.