بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه ومن والاه
ايتها الاخوات ايها الاخوة الكرام احييكم بتحية الاسلام فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن دور الاعلام في هام واستراتيجي بعد أن تعددت وسائله وتنوعت بين مقروء ومرئي واليكتروني ومن خلال مواقع التواصل الاجتماعي ولم يعد الاعلام ناقل للمعلومة بل صانع للقرار ومساهمة ومساهم فيه تلك المهمة التي بلغت به لمصاف "السلطة" فاعتمدت صاحبة الجلالة السلطة الرابعة , لكن دور الاعلام لم يعد يقتصر على نقل المعلومة وإلقاء الضوء عليها , وإنما عُد سلطة تُحقق وتستجوب بالصوت والصورة , وتُوجه جهات التحقيق مباشرة إلى أماكن الفساد ومصادره , وتُحرك الشعوب لتثور وتقلع حكامها وتولي أخرين
لكن الاعلام باستطاعته أن يدعم القيم الأخلاقية والفضيلة أو يحط منها , وهنا تبرز المخاوف التي حذر منها النبي محمد صلي الله عليه وسلم في الحديث الشريف ( ثُمَّ فِتْنَةٌ لَا يَبْقَى بَيْتٌ مِنْ اَلْعَرَبِ إِلا دَخَلَتْهُ ) فالتلفاز بقنواته الفضائية الكثيرة جدا والمتنوعة جدا دخلت البيوت وأصبحت معنا حتى في غرف النوم، منها ما يؤجج الفتن ويحرض على الرذيلة ومن ثمّ يكرس فقه التطرف المتضاد مع ما تبثه مثل تلك الأدوات المرئية من فجور ومجون , ومنها بالطبع ما يدعم الأخلاق والتدين وفضائل النفس والشجاعة
وإذا كان الأغلب يقرّون بأهمية الإعلام وفوائده غير المحدودة في مجالات الحياة والأنشطة الإنسانية ويرحبون بكل تطوير في إمكاناته المادية والمعنوية ، فإن الاختلاف كبير في وجهات النظر حول وظيفة وسائل الإعلام وحدودها وتأثيراتها سلبا او إيجابا.
ايتها الاخوات ايها الاخوة
لقد قال (بيل جيتس) رئيس شركة مايكروسوفت وأحد كبار المشتغلين بالتقنية في مجال الحاسب الآلي : (من يسيطر على الصورة ، يسيطر على العقول)، وما دام أنَّ الإعلام الإسلامي يريد التأثير على العقول وجذب الناس إليه، فعليه أن يكون على مستوى التحديات التي تواجهه، ويصنع من الأزمة مخرجاً، ومن الصعائب حلولاً.
وعندما نستطلع دور الفضائيات الإسلامية في التعاطي مع ظاهرة العنف أو الإرهاب نجد فراغا عميقا في خصوصية التواصل مع هذه الظاهرة إيجابا، وقدمت وجبات «وعظية» للمستمعين حول ما يمكن تسميته «بالرقائق» و«أمراض القلوب» دون التعرض للسياسات التي تمارسها الحكومات العربية لتضمن بقاءها، ومن ثم لم يكن هناك مجال لعرض الأسباب التي دفعت الشباب إلي التورط في ظاهرة العنف والتركيز فقط علي شجب العنف بذات الطريقة الحكومية
وعندما نبحث في دور تلك الفضائيات في تجربة وقف العنف يتعين رصد قائمة البرامج التي تقدمها علي كثرة إصداراتها في السنوات الأخيرة، عندها سوف نكتشف بشكل واضح لا لبس فيه عدم تضمن قائمة برامج هذه الفضائيات خطة عمل لمواجهة ظاهرة العنف أو الإرهاب بشكل منهجي علمي وأكاديمي بعيدا عن دغدغة عواطف المشاهدين بالخطب الوعظية التي تعني بالسلوك والأخلاق، وهي ذات فوائد عظيمة في بناء الشخصية المسلمة بشكل عام، غير أن هذا الدور تؤديه بطريقة أو أخري المساجد والدعاة في المساجد، ووفرت لها الفضائيات انتشارا واسعا، واهتم الدعاة الجدد بجذب المشاهدين عبر برامج الرقائق والتأثير في قلوب المشاهدين المتلقين دون النظر في مشكلات الأمة تحت مبررات البعد عن «السياسة»، وهي قائمة محظورات تقدمها لهم المؤسسات الرسمية الإعلامية والأمنية فضلا عن عدم ظهور أي من الدعاة أو العلماء الذين يعرف عنهم إمكانية التصدي لأدواء الأمة بشكل عام في الفضائيات الإسلامية.
ومن طرق المواجهة لظاهرة التطرف والغلو ما يأتي :
1. التصدي للإعلام الفاسد من خلال إقامة حملات التوعية بعدم المتابعة لها والتحذير من خطرها في المجتمع ابتداء من الأسرة الى الشارع وكلا حسب مساحة عمله وإمكانياته والاهتمام بما تشاهده العائلة في الفضائيات للأطفال والشباب وقليلي الخبرة وتوعية المجتمع من خطر هذه الأفكار القاتلة.
2. دعوة كُتّاب الدراما وصُنّاع السينما إلى توفير بدائل مجتمعية متلفزة صالحة لتقديم العمل الدرامي البناء الذي يعالج قضايا المجتمع الحقيقية من خلال الالتزام بالضوابط الشرعية اللازمة لإخراج العمل الدرامي التلفزيوني أو السينمائي
3. بيان خطورة فتنة التكفير وشق عصا المسلمين وضرورة تحديد مواصفات العلماء الذين يتولون التعامل مع وسائل الإعلام في عرض موقف الإسلام من جميع أشكال ومظاهر الانحراف الفكري وفي ومقدمتها الغلو والتطرف.
4. عدم ابراز الاخبار أو الشخصيات التي تروج للتطرف والتكفير والعنف بالقدر الذي قد يحولها لرموز تمثل قدوة لصغار السن , وفي المقابل ضرورة تقديم العلماء والدعاة والشخصيات الوسطية المعتدلة التي تملك القدرة على تفنيد أدلة الغلو والتطرف
5. التأكيد على القنوات الفضائية الإسلامية عموما على بث خليط من الإعلام والحملات الدعائية وإقامة المؤتمرات العلمية ونشر الدراسات والكتب التي تقدم الثقافة البديلة، ومنها نبذ العنف والتسامح وتركيز خطاب الوحدة الإسلامية وضرورة احترام الآراء والأديان والمذاهب.
6. إنتاج مناعة إعلامية مضادة تعتمد بناء الإنسان أخلاقيا وعقائديا، خصوصا في الجانب الإعلامي من قبل القنوات الإسلامية الفعلية والتي تنهج الخط المعتدل.
7. ضرورة إشراك منظمات المجتمع المدني الفكرية ومراكز البحوث خصوصا في نشر ثقافة الاعتدال والتنوير والتحذير من خطورة التقليد الأعمى او استلام الأفكار المعلبة، ورفد المجتمع بأفكار الحماية الذاتية من تهذيب وتشذيب وترفع عن المهاترات.
وأخيرا علينا إن لا نتهاون في هذا الجانب فمازالت ذاكرة التاريخ تؤشر الى ان الكثير من الحروب كانت نتاجا من الإعلام البسيط الناتج من قصيدة او شعر بحق طائفة ضد أخرى او قبيلة ضد مثيلتها وخلفت من المآسي ما خلفت هذا في زمن لم تكن فيه الأمور بتطورها الحاضر ولا بسلاحها الفتاك الحالي فكيف بما سيجري لو أن الأمور سارت بنفس ما يخطط له تجار السلاح وسماسرة الحروب فلك أن تتصور النتائج
ابحث
أضف تعليقاً