wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
قواعد وضوابط للحكم بالتكفير والتفسيق
الجمعة, November 5, 2010 - 06:00

إن المسلم لا يجوز تكفيره ولا تفسيقه، حتى يثبت ذلك يقيناً، فليس لأحد أن يكفر أحداً من المسلمين وإن أخطأ وغلط حتى تقام عليه الحجة، ومن ثبت اسلامه بيقين لم يزل ذلك عنه بالشك، وليس للإنسان أن يتأول النصوص الشرعية على غير وجهها دون إعمال الفكر والنظر، ودون معرفة آراء العلماء الثقات في المسألة المعروضة.
إن مبدأ التكفير والتفسيق لا ينبغي أن يكون مطلباً نبحث عنه، ونلتمس تطبيقاته على الأشخاص، وإنما الواجب إحسان الظن بالمسلمين، وعدم تتبع أخطائهم، ولكن إذا حصل خطأ التمسنا له تأويلاً وحملناه على محمل مناسب يليق بالمسلم، ولا نلجأ إلى التكفير إلا اذا قامت دلائله واستبانت، ثم بعد هذا يرد الحكم في ذلك إلى أهل العلم الراسخة أقدامهم، ذوي التجارب والممارسة، والذين أسندت إليهم مسؤولية الفتوى والقضاء، لا إلى حدثاء الأسنان وسفهاء العقول، ولا إلى المتعجلين والمتسرعين، حتى لو كان الشخص من ذوي التجربة والعلم وهو ليس من أهل الفتوى الذين ولاهم ولي الأمر فليس له أن يتكلم، ولو استبان له شيء من وجاهة رأيه لما في ذلك من المفسدة وزعزعة الرأي وبلبلة الأفكار، وما زال السلف يتنازعون في كثير من المسائل، ولم يشهد أحد منهم على أحد لا بكفر ولا بفسق ولا معصية، بل كانت النصيحة المخلصة، وكان التراحم والتواصل بين العلماء.
إن المسلم مطالب بالتثبت في كل أموره وخاصة في أمر العقيدة، وبخاصة في باب التكفير، لقوله تعالى :»يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمناً»، وقوله تعالى: «يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين»، وعلينا أن نعلم أنه ليس كل أمر يكفر به، وإنما بما ثبت من دين الإسلام بالضرورة، وكان من لوازمه وثوابته المعروفة، والتي ليست محلاً للإجتهاد، فما حصل فيه الخطأ فلا يخلو من أن يكون أخطأ فيه فيعد مخطئاً أو متأولاً أو جاهلاً بالحكم، أو لم يفهم الدليل أو لم يبلغه، أو فهمه على وجه خاطئ أو غير ذلك، والمسلم لن يسأل لماذا دخل فلان النار، ولكن يسأل لماذا كفرت فلاناً وحكمت أنه من أهل النار، ولا عاصم للمرء في ذلك إلا العلم، ولا يجوز التكفير حتى تقوم الحجة على الشخص، فإذا علم بشخص وقع في شيء ظاهرة الكفر فالمطلوب هنا عرض أمره على أهل العلم حتى يقيموا عليه الحجة بمناقشته وبيان الحق له، إذاً كيف تكفر انساناً لست مكلفاً بإيقاع الحكم عليه؟ وقد قال الرسول الكريم :»من استقبل قبلتنا، وصلى صلاتنا، وأكل ذبيحتنا، فهو منا، له ما لنا وعليه ما علينا».
إن مسألة التكفير والتفسيق من أدق المسائل وأهمها، ويترتب عليها آثار، فيجب تركها للعلماء المتخصصين، وأن يبتعد الإنسان العاقل أن يتكلم بمثل هذه الأمور، التي لا يتقنها ولا يعرف أبعادها وحقائقها وقواعدها، فالتكفير باب خطير من لم يعرف الواجب فيه يذل، ولاجل ذلك كان أهل العلم والسنة لا يكفرون من خالفهم، وإن كان ذلك المخالف يكفرهم، لأن الكفر حكم شرعي، فليس للإنسان أن يعاقب بمثله، فالتكفير مزلق خطير أقدم عليه كثير من الناس فسقطوا، وتوقف فيه العقلاء فسلم لهم دينهم وعلمهم وسلمت لهم أخلاقهم وبقيت لهم سيرتهم حميدة نقية يتأسى بهم الناس.

منقول عن الرأي
بتاريخ:5/11/2010

 

أضف تعليقاً

تتم مراجعة كافة التعليقات ، وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ، ويحتفظ موقع المنتدى العالمي للوسطية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ولأي سبب كان ، ولن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة أو خروجاً عن الموضوع المطروح ، وأن يتضمن اسماء أية شخصيات أو يتناول إثارة للنعرات الطائفية والمذهبية أو العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث أنها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع المنتدى العالمي للوسطية علماً ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط.

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.