
هذا هو عنوان المؤتمر الدولي الخامس الذي يستعد المنتدى العالمي للوسطية لعقده الأسبوع المقبل، والذي حشد له ''كوكبة'' من المتحدثات (والمتحدثين بالطبع) في محاور عديدة، تستند في معظمها إلى موقف الشريعة الإسلامية من المرأة وتأخذ في الاعتبار مكانتها في المواثيق الدولية والتشريعات المحلية، ناهيك عن التعرض إلى المشكلات والقضايا التي تواجه المرأة.
ولئن تبدو هذه العناوين عادية بمعنى أنها ليست جديدة، وهي أيضا كانت مدار بحث ومناقشات ومواجهات أخذت طابعاً مختلفاً في أوقات متباينة، لم تقف عند حدود الرأي في مواجهة الرأي الأخر، بل تعدتها إلى ما يمكن وصفه بالحروب الكلامية العنيفة والتصفيات المعنوية والجسدية والعداء وبخاصة بين الذين يدعون إلى تحرر المرأة بعيداً عن الوصاية، أيا كان القناع الذي تتخفى خلفه وأيا كان الشعار الذي ترفعه، وبخاصة إذا ما تمترس خلف قرارات متزمتة تأخذ القشور وتؤول بل تشوه النصوص الدينية وتعكس في الآن ذاته حقيقة ما في النفوس، وبين الذين لا يرون في المرأة إلا عورة وأقل مكانة وهم لا يكتفون بذلك، بل يخضعون المرأة للتنكيل والاهانة ولا يمنحون أهمية إلا لجسدها، بما هو موضع متعة وتملّك ودائماً في موقع الشبهة، فإن ما يمكن رصده في هذه اللحظة وفي مناسبة المؤتمر هو أن مجتمعاتنا العربية وخصوصاً الإسلامية ما تزال لم تغادر مربعها العاصف، الذي كانت عليه منذ قرون، والذي لم تزده الحداثة وارتفاع مستوى المعيشة والعمران وزيادة نسبة المتعلمين، وبروز نخب سياسية وحزبية تتبنى طروحات مختلفة حتى لا نقول مغايرة أو أكثر تحرراً لجهة خروج المرأة للعمل والتعليم والمشاركة المجتمعية، وبخاصة عندما تنادي بوضع قوانين أكثر عدالة وإنصافا مما هي عليه بعض القوانين الوضعية، مثل قوانين الأحوال الشخصية التي يصعب على مستنير أن يرى فيها أنصافا أو ينكر أنها تنحاز في شكل فاضح إلى جانب الرجل، في نظرة استعلائية واضحة تجاه المرأة، رغم كل ما يتشدق به كثيرون حول النساء شقائق الرجال والمرأة نصف المجتمع، وغيرها من العبارات والمصطلحات المتهافتة التي لا تصمد أمام حقيقة ما يلحق بالمرأة في المجتمعات العربية والإسلامية من عسف وتمييز وظلم وهضم بل انتهاك فاضح ومعلن في الحقوق..
قد يسفر المؤتمر الذي يلتئم بين يومي 25 - 26 تموز الجاري عن بعض التوصيات التي لا أشك للحظة أنها في معظمها ستكون تقليدية وعادية، تكرر عبارات ومصطلحات لم يعد يعبأ بها كثيرون، بعد أن لم تجد طريقها إلى التنفيذ، أو أن أصحابها لا يملكون القدرة أو النفوذ أو الرغبة في ترجمتها على ارض الواقع، أو دفع شرائح مجتمعية ضاغطة للاهتمام بها أو تبنيها، لكن اذا ما التفت المنتدون والمنظمون إلى الظروف الراهنة واستطاعوا اغتنام فرصة النقاش المحتدم الان حول اتفاقية ''سيداو''، التي ما تزال موضع اهتمام وقرنوا توصيتهم ''الخطيرة جداً'' على ما وصفها المهندس مروان الفاعوري الأمين العام للمنتدى العالمي للوسطية في المؤتمر الصحفي الذي عقده يوم أمس، والخاصة بالمطالبة بإعادة النظر بقوانين الأحوال الشخصية ورفع الظلم عن المرأة (بشكل عام) عبر مراجعة جادة وحقيقية لتلك القوانين، التي لم تعد تناسب العصر والمتغيرات التي عصفت به، ناهيك عن تخلفها وإجحافها دون الخوف بالطبع من املاءات أجنبية، بل في إطار أجندات محلية صرفة، تهدف في جملة ما تستهدفه أنصاف المرأة ورفع مكانتها التي تدنت كثيراً بفعل سلوكيات وقوانين ذكورية تستلهم رؤى وقراءات وتأويلات رجعية، يصعب علينا الزعم بأننا نعيش في مجتمعات متحضرة في الوقت ذاته الذي تعج فيه قوانيننا بكل ما يكرّس التمييز والاضطهاد وانتهاك الحقوق والحط من قيمة المرأة، مكانتها والحقوق في الآن عينه..
إعادة قراءة الخطاب النسوي ومراجعته كهدف لهذا المؤتمر، قد يكون جاذباً ولافتاً، إلا أنه يبقى في مربع الكلام وفي إطار ''موضة'' المؤتمرات والمنتديات التي تكاثرت كالفطر في المجتمعات العربية والإسلامية، اللهم إلا إذا استطاع المؤتمرون أن ''يأتونا'' بما هو جديد في القراءة والمعالجات والجرأة في الطرح والتوصيف، بعيداً عن الالتباس والغموض ''والوسطية'' المحايدة بل السلبية، التي تقف في المنتصف ولا تضيف شيئاً.
منقول عن صحيفة الرأي الأردنية
بتاريخ: 20/7/2009
ابحث
أضف تعليقاً