
من المفارقات العجيبة التي يلمسها المواطن الاردني أن نفراً ممن يزعم انهم من قادة الفكر السياسي يظهرون بين الحين والاخر على صفة محاضرين منظرين او في ندوات موسعه يفتخرون بأمجادهم الوظيفية السياسية وينسبون لأنفسهم الوطنية والمواطنة الصالحة وينشرون على مسامع المشاهدين والمستمعين انهم حرصوا في حقبة عملهم على المال العام، والمصلحة العليا للامه والوطن، وكأنهم يخاطبون مواطناً ساذجاً لا يعرف تاريخ هؤلاء المنظرين يوم ان نهبوا وسلبوا المال العام، وعاثوا فساداً، ومزقوا ثوب الامة الساتر ولم يبالوا بكشف عورات ابناء الوطن حتى سقطوا في شرك الفقر والبطالة والاستجداء، وبقيت الثعالب الماكرة في أبراجها العاجية تقضم الاخضر واليابس دون احساس بأنين الجوعى، واستغاثة اليتامى ومن لا حول لهم ولا طول.
لقد منح الوطن والمواطن ثقته لثلة كبيرة من أنصاف سدنة السياسة والاقتصاد والثقافة والتربية لعل وعسى أن يكون على أيديهم الخلاص الجزئي من معاناة الأمة وأزماتها المتراكمة طوال فترة زمنية لها حسابها في عمر الأمة،وكم كانت الفاجعة وخيبة الآمال عندما اكتشفت الخيانة العظمى للدين والأمة والوطن وكان روادها من نصبوا أنفسهم مدافعين عن المصالح العامة،حيث أخفوا الوجه الكالح وأظهروا الوجه الباسم الأصفر،وأوغلوا في تقسيم ما بقي من تركة الوطن والأمة حسب مخططاتهم كل من خلال موقعه،دون مراعاة للدين العام والمديونية التي تجاوزت كل الخطوط الحمراء،غير عابئين بأي معيار من معايير الشرف وكرامة الأمة،ومما يستغرب أن نفراً من هؤلاء بعد أن تركوا مواقعهم وقفوا موقف المعارضة المنافقة وبدأوا ينتقدون قرارات من جاء بعدهم وما هم بصادقين،إنهم من الراقصين على الحبال.
لا أخفي سراً إن قلت أن المواطن الأردني الواعي قد فقد الثقة بجميع أصحاب الصالونات والأطياف السياسية والاقتصادية المنظرة الذين باعوا الوطن بثمن بخس مقابل بقاء ورعاية مصالحهم الشخصية،وهذا لا ينفي ان يكون ثلة من الشرفاء والاوفياء لامتهم ولكن تأثيرهم كان محدوداً، ولم يتمكنوا من مقاومة التيار العاتي من اصحاب المصالح الضيقه، حيث اصبحت المراكز العليا القيادية في الدولة تشكل عبئاً باهظاً على المواطن لانّه تيقن أنّ مهنة السلب والنهب وهضم الحقوق، اصبحت ديدن بعض اصحاب المراكز العليا، فلا ثقة بالحكومة ولا ثقة بمجالس الامة الذين حرصوا بجشع على تحقيق المنافع والمكاسب لأنفسهم جهاراً نهاراً دون النظر لحجم المشاكل السياسية والاقتصادية التي تحتاج لمعالجة جادة سريعة من خلال تضافر الجهود المخلصة المؤمنة بالعدالة الاجتماعية والانصاف المنشود.
اقول كفى جعجعة من اصحاب الحلوق المنتفخة، وعليهم ان يعلموا ان اوراقهم الصفراء قد سقطت حيث تعرت اجسادهم من كل ساتر، وغدا ثوب الرياء يشف عما تحته، ولم تعد المتاجرة بالاقوال الجوفاء مقنعة بعد ان سقطت ورقة التوت، لقد كذب دهاقنة السياسة والاقتصاد على الامة بما فيه الكفاية، حيث استغلوا بساطه وطيبة المواطن الاردني، ليمرروا مخططاطهم الفاشلة وسياستهم المأفونة، فأوقعوا الوطن في متاهات كان حصادها مراً على مستقبل الامة نتيجة احتكارهم للقانون، وتحكيم الفردية على الروح الجماعية، وبات في حكم المؤكد ان المواطن قد تحرر من القيود المكبلة للحرية، واصبح الوعي السياسي والاقتصادي ملحوظاً لدى العامة والخاصة.
ولم تعد حيل من اغرق الامة بالديون والمصائب تنطلي على الاحاد والجماعات، وحتى تبقى ذرة من كرامه لاولئك الذين تصدروا ساحة العمل السياسي والاقتصادي في مراحل متعددة من عمر الامة ان يعتزلوا لان نخبة من الصف التالي تربوا في زخم الاحداث على فهم ومعرفة الواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي والتربوي واصبحت عندهم القدرة الفائقة على المعالجة الحكيمة وفن ادارة الازمات دون ان يقال اننا بحاجة الى حكمة وتجربة شيوخ السياسة والاقتصاد وقد تأكد فشلهم، وفقدهم للثقة باجماع العامة والخاصة من ابناء الوطن.
23/08/2012
ابحث
أضف تعليقاً