
- رأى أن مبادئ الصهيونية المسيحية تحريف للإيمان المسيحي
- القس هشلر المنادي بالصهيونية المسيحية كان صديقا مقرباً لمؤسس الصهيونية هرتزل
- التغلغل الصهيوني في بعض كنائس الغرب له أثر سياسي خطير على القضية الفلسطينية
الصهيونية تعبير مشتق من كلمة صهيون, وهذه الكلمة اسم لإحدى تلال القدس حيث يدّعي اليهود أن هيكل سليمان بني فوقه, وأن المُنشد يتغنى في سفر المزامير بجبل صهيون تارة و بجبل قدسي تارة أخرى.. بهذا التعبير ابتدأ الكاتب المهندس وهدان عويس محاضرته التي ألقاها أمس الأول في المنتدى العربي بعنوان الاختراق الصهيوني لبعض كنائس الغرب وبدعة الصهيونية المسيحية ترأسها الكاتب د. موفق محادين وأدار نقاشات الحضور التي أخذت بعدا متتمًا للمحاضرة.
استهلّ عويس محاضرته بأن الصهيونية هي تعبير عن حلم لدى اليهود بالعودة إلى أورشليم القدس وذلك أثناء السبي البابلي الذي استمر من عام 548 حتى عام 586 قبل الميلاد موضحًا أنه لم يكن سبيًا بالمعنى السيئ للكلمة بل ترحيلا لمن شكل عبئا على الحكم البابلي في فلسطين, وأن المرحلين عوملوا في بابل معاملة حسنة حيث أقيمت لهم المحاكم الخاصة حسب شريعتهم جاء ذلك باعتراف من وزير خارجية إسرائيل الأسبق أبا إيبان في كتابه الحضارة واليهود.
وأشار وهدان العويس إلى الإصحاح 137 من سفر المزامير الذي يعبر عن حنين اليهود آنذاك وهم على أنهار بابل إلى جبل صهيون, هذا السفر الذي تحول فيما بعد إلى نشيد من أناشيد اليهود الوطنية وترجم إلى أغنية باللغة الانجليزية رقص على أنغامها من دون وعي ودراية قبل بضعة سنوات الكثير من الشباب والشابات في أحد مطاعم عمان.
وذكر صاحب كتاب نهضة الفكر في الغرب, وأزمة الفكر عند العرب أن حلم عودة اليهود إلى جبل صهيون كان قد تحقق على يد كورش ملك الفرس بعد احتلاله للعراق وعموم بلاد الشام في القرن السادس قبل الميلاد حيث أعاد لهم بناء الهيكل من جديد كما ذكر في سفر عزرا.. إلا أن الفكرة بقيت تراودهم في العصور اللاحقة وتبناها يهود تحدروا من أقوام في شرق أوروبا لم تكن لهم علاقة بالقدس ولا بأهل القدس, وأنهم من أبناء مملكة الخزر الذين تهودوا في القرنين الثامن والتاسع الميلادي, وأن لا نسب لهم مع كل من النبي إبراهيم أو إسحاق ويعقوب.
وأضاف أن الفكرة الصهيونية تحولت إلى مشروع سياسي في أواخر القرن التاسع عشر, كرسه المؤتمر الصهيوني الأول عام 1897 برئاسة الصحافي اليهودي هرتزل وكان للزعماء السياسيين من الانجليز ذوي الميول الصهيونية كدزرائيلي ولويد جورج وتشرتشل وبلفور اليد الطولى في دعم المشروع الصهيوني ووضعه موضع التنفيذ بإصدارهم لـ وعد بلفور المشؤوم عام 1917 . وأكد عويس أن الصهيونية تكون بذلك قد تحولت من فكرة وحلم إلى واقع اكتوى بناره العرب عامة وأهل فلسطين خاصة حيث اغتصبت أرضهم وشرد شعبهم ليحل مكانهم أقوام أغراب من مشارق الأرض ومغاربها.
نوّه وهدان أيضًا إلى أثر الحركة الصهيونية في الجانب الديني العقائدي حيث استخدمت المال والإعلام والتأويلات المحرفة لبعض أسفار الكتاب المقدس لإخضاع الكنائس المسيحية الغربية في الولايات المتحدة لها من خلال تخريبها من الداخل, وقد ظهرت جراء ذلك بدعة ما يسمى في الغرب معتقد الصهيونية المسيحية وهو معتقد صهيوني قديم بلباس مسيحي يعود إلى أكثر من 1800 عام وأن أول المنادين به يهودي يدعى مونتان تنصر في القرن الثاني للميلاد, حيث كان يحمل أفكارا غيبية يهودية مستندا إلى رؤى في سفر دانيال وحزقيال من العهد القديم قام بدمجها مع رؤيا يوحنا اللاهوتي في سفر الرؤيا من العهد الجديد.
أوضح عويس أن هذا الدمج يشير إلى كوارث ونوازل تحل في العالم آخر الأيام حيث تقوم حرب دامية بين أهل الشر (يأجوج ومأجوج) وأهل الخير في تل مجدو في فلسطين ينتصر فيها أهل الخير يأتي على أثرها المسيح ليملك ويقيم السلام في الأرض لمدة ألف عام, وهو ما أطلق عليه مفهوم الألفية الذي رفضته الكنائس المسيحية الرئيسية والشرقية منها خاصة واعتبرته فكرًا غيبيا خياليا لا يستند إلى مبادئ الإيمان المسيحي الكتابية.
وعن هذا المعتقد/ البدعة.. بين عويس انتشاره في انجلترا بشكل خاص في أوائل القرن التاسع عشر.. ولاحقا انتشر أيضا بين السياسيين الانجليز الكبار أمثال توماس برايتمان ولويس وي و بلفور وغيرهم ممن يؤيدون إقامة دولة لليهود في فلسطين كتحقيق كما يزعمون للتدبير الإلهي تمهيدا لمجيء المسيح..
وأشار عويس أن هنالك بعض الأهداف تتحقق من وراء هذا المعتقد منها أهداف استعمارية وسياسية غايتها زرع كيان وجسم سرطاني في قلب الوطن العربي يعمل على زعزعة واستقرار العرب ومنع تقدمهم في سبيل التوسعة الصهيونية, مشيرا أن كبار المنادين بالصهيونية المسيحية هو القس وليم هشلر وهو الصديق المقرب من مؤسس الصهيونية السياسية ثيودور هرتزل.
ولفت عويس إلى الآثار التخريبية التي أحدثها معتقد الصهيونية المسيحية على المعتقد المسيحي لدى بعض الكنائس الإنجيلية في الولايات المتحدة الممولة من الحركة الصهيونية, الكنائس التي أخذت تحض أتباعها على دعم دولة إسرائيل وتثبيت كيانها في فلسطين بدعوى أن ذلك سيكون نقطة تحول اليهود إلى المسيحية.
وعن موقف كنائس الشرق المسيحية أكد عويس على أن الكنائس جميعها الكاثوليكية منها والأرثوذكسية والبروتستانية الوطنية عارضت مبادئ الصهيونية المسيحية واعتبرتها تحريفًا للإيمان المسيحي, وأن دمج كلمة المسيحية مع الصهيونية هو اعتداء على مشاعر المسيحيين جميعهم مشيرا أن المسيحية جاءت لنقض الانحرافات الصهيونية للديانة اليهودية, وعليه عرض عويس ورقة من البيان الذي أصدره مجلس الكنائس ردا على بيان مؤتمر القدس.
واختتم وهدان عويس محاضرته بإبراز الأبعاد السياسية للصهيونية المسيحية, مؤكدا أن التغلغل الصهيوني في المعتقد الديني لدى بعض الكنائس في الغرب له أثر سياسي خطير على القضية الفلسطينية تأتي خطورته من تبني كبار رجال السياسة في بريطانيا وفي الولايات المتحدة أمثال بوش الأب وبوش الابن يدعمهم ممولون ورجال أعمال كبار مثل روكلفر وروتشيلد, مؤكدا أن كل هؤلاء الساسة لهم أطماع استعمارية في السيطرة على مقدرات شعوب العالم ومنهم العرب الذين يجهلون دولا وشعوبًا ما جرى من نشاط صهيوني في العالم خلال ما يزيد على قرن من الزمان.
محمد عريقات
منقول عن العرب اليوم بتاريخ:13/1/2011
ابحث
أضف تعليقاً