
لستُ مبالغاً إذا قلتُ إنَّ (99%) من "متصدِّري الفتوى"، من مشايخ الشريعة وطلاب العلم والدعاة والأئمة والخطباء هم "مُقَلِّدون" و"ناقلون" عن غيرهم من أهل العلم والمذاهب وليسوا "مجتهدين".
النِّسبة الكبيرة من هؤلاء الـ(99%) يعرفون قَدْر أنفُسِهم ، وبأنهم "دُعاةٌ لا قُضَاة"، وأنهم "وُعَّاضٌ وخطباء ومعلِّمون لا مُفْتُون"، ولهذا استفادت مجتمعاتُهم من وعظهم وإرشادهم وتعليمهم في نشر قِيَم الخير والصلاح والمعروف، ومعرفة أحكام العبادات والمعاملات العامة.
لكنَّ "النِّسبة الباقية" منهم، هي كارثة الفقه، ومصيبة الشريعة، تدَّعي العِلم بكل شيء، وتتصدَّر الفتوى في كل علمٍ وفَنٍّ ومجال، تخوض فيما لا تعرفه، ليس في قاموسها كلمة "الله أعلم"، ولا تُرجِعُ الأمر إلى أهل الذِّكر والاختصاص، لأنها تتوهَّم بأنها هي "أهل الذِكْر" وهي "المُوَقِّعة عن رب العالمين"!
وبسبب هذه "النِّسبة الباقية" جَمَدَ فقهُنا الإسلامي عن مواكبة كثيرٍ من مستجدات العصور ومُحدثات القضايا والأمور.
بل إنَّ فتاوى هذه "النِّسبة الباقية" وقَفَتْ حجرةً عثراء وعقبة كأداء أمام نهضة أمتنا وتطوُّر مجتمعاتنا وتقدُّمها العلمي والتكنولوجي والسياسي والاقتصادي وغيره.
ـ فمن بين هؤلاء "النِّسبة الباقية" مًنْ حرَّم السياسة، والديمقراطية، والمواطنة المتساوية، والعلاقات الدولية، وتعايش الأديان والطوائف، وتبادل الثقافات بين الشعوب، و"التقنين" و"الدساتير".
ـ ومن بين هؤلاء "النِّسبة الباقية" مَن حرَّم الفنون والرسوم والغِناء والمسرح.
ـ ومن بين هؤلاء "النِّسبة الباقية" مَن حرَّم علينا علوم المنطِق والفلسفة والاجتماع والفلك، حتى وصل الحال ببعضهم أن حرَّموا علينا الفيزياء والكيمياء والرياضيات وغيرها بحُجَّة أنها من "وسواس الشياطين"!
الأمثلة كثيرة ولا تُعَدُّ ..
وخذوا مثلاً ـ أخيراً ـ كيف وقفت هذه "النِّسبة الباقية" من أدعياء العلم ، عائقاً أمام تطوير "بيت الله الحرام" و"المشاعر المُقَدَّسة" زمناً طويلاً ، وجدالها الدائر حول "المحدثات في الحج والعُمْرة" ، فأفْتَتْ بتحريم "التوسعات" و"التطويرات" و"الطوابق والأدوار" و.. و.. ، بِحُجَّة إن الحج فريضة مبنية على "التوقيف" ، ونَسِيَتْ ـ أو تناست ـ الاحتياجات المُلِحَّة ، والمصالح المنشودة ، والمقاصد المشروعة.
ومشكلة هذه "النِّسبة الباقية" إنها لا تؤمن بالفتوى "المؤسسية" المبنية على "المجامع الفقهية" القائمة على "الأبحاث" و"النقاشات" والمؤتمرات العلمية، متنوِّعة الرؤى والطوائف والمذاهب والمدارس والتخصصات، وإنما تكتفي برأي "فلان" المانع ، أو تُلَوِّح بـ"سيف الإجماع" وإرهاب المخالفين.
لكنَّ للسياسة والاقتصاد والمنافسة منطِقٌ آخر يتجاوز فتاوى هذه "النِّسبة الباقية" ويتعداها ويتخطى ضيق أفُقِها، فيتيح المجال لانطلاق الرؤى المُحاصَرة والفتاوى "التي كانت" شاذة، وتقديم "المرجوح" على "الراجح"، وهكذا ..
الصورة المُرفقة لتطويرٍ مُسْتقبليٍّ مُخَطَّطٍ له، عام 2020، لـ "بيت الله" الحرام ، والمشاعر المُقَدَّسة، وتطوير موسم الحج ومواسم العُمْرة ليُحَقِّق "العبادة" و"السياحة" و"الاستثمار".
{لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ۖ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ} 28 الحج
ابحث
أضف تعليقاً