
أشرنا في المقال السابق الى ان الارهاب بات ظاهرة مقلقة ومؤرقة لكثير من دول العالم وشعوبه. وهذا ما يستدعي ان تكون مواجهة هذه الظاهرة على المستوى الوطني والاقليمي والدولي.. وفي مختلف البلدان، فلا نكاد نعرف بلدا في العالم الثالث لم يعش معاناة هذه الظاهرة التي انتشرت بسرعة واضحة لها منظروها ومفسروها والمدافعون عنها والمحرضون عليها، وهذا في حد ذاته هو مصدر القلق والارق، لان الظاهرة امتدت ولم تعد معزولة او محصورة في مكان واحد او بلد واحد، او حتى اقليم واحد، الامر الذي يستدعي المواجهة، لهذا التحدي الكبير.
واشرنا الى ان تعريف الارهاب بوصفه ظاهرة عالمية، اصبح صعبا لتعقد الظاهرة وتنوع مصادرها واسبابها ومستثيراتها ولانها بوصفها عنفا مسلحا اختلطت او لنقل انها «خُلطت» بهدف التضليل بحركات المقاومة الوطنية للاحتلال في فلسطين والعراق ولبنان وافغانستان ودول اخرى كثيرة، ولهذا الخلط المضلل اساليبه ودواعيه وله منظروه والمروجون له.
والارهاب بما انه ترويع للناس عامة، واستهداف الابرياء، وعدم التمييز بين المحاربين والمدنيين والتفكير في القتل للقتل وليس لأية اهداف اخرى.. الارهاب حسب هذا المفهوم عمل مدان ومستنكر ومرفوض ويستدعي الحرب عليه ومواجهته. فهو عنف مسلح أعمى لا يميز بين القاتل والقتيل، ونتيجته او نتائجه ابعد من القتل والتدمير الشخصي والجماعي الذي يقوم به الارهابيون عن سابق اصرار وتصميم وترصد، كما انه يساهم في نشر الفوضى والاخلال بالامن والاستقرار الذي تنشده مختلف شعوب العالم ومنها الشعوب العربية والاسلامية من اجل دفع عجلة التنمية الشاملة وتحقيق الرفاه واستمرار التقدم للحاق بركب العصر المتسارع الخطى نحو آفاق المستقبل.
ولا يغيب عن البال ان نشير هنا الى ان العنف والارهاب قد يأتي من افراد يائسين محبطين تنقلهم المشكلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية كالظلم السياسي وانعدام المساواة وغياب العدالة وانتهاك الحقوق الفردية والجماعية والفقر والجهل والمرض.. كما انه ياتي من جماعات ذات اهداف تخريبية وتدميرية لا ترتكز الى تلك الاسباب، ولا تعتمدها منطلقاً لها، بل تريد ان تضرب الأمن والاستقرار وتعمم الشر والفساد وتوقف حركة المجتمعات الطامحة الى التقدم والرفاه.
كذلك يأتي الارهاب على ايدي دول ومنظمات وجماعات اخرى تحتل اراضي الغير وتنتهك حقوقهم وتسيء اليهم وتسعى الى الابادة الجماعية لهم على اساس التمييز الطائفي او الديني او المذهبي او العرقي او لتحقيق غايات خاصة ونهب ثروات الدول الاخرى واضطهاد شعوبها والهيمنة على مقدراتها لخدمة مصالح هذه الدول المستعمرة والجماعات الراغبة في الهيمنة، دون الالتفات الى ما يسببه ذلك من مآس للآخرين.
ولعل الاحتلال الاسرائيلي لفلسطين والاراضي العربية المحتلة ومواصلة الاعمال الاستيطانية بقهر ارادة اهلها، كما هو الاحتلال الاميركي للعراق الذي شارف على الزوال، ليس لأسباب اخلاقية، وانما لأن الخسائر فادحة مادياً ومعنوياً وبشرياً، وكما هو الاحتلال الاميركي لافغانستان بحجة تدمير «حركة طالبان» وحليفتها «القاعدة» اللتين كانتا نتاجاً لمرحلة سابقة كانت فيها الولايات المتحدة تدعم توجهاتهما وحركتهما التي سميت بالجهادية - طمساً للحق والحقيقة « وذلك في مواجهة الاحتلال السوفياتي للأراضي الأفغانية، وثمة حاجة الى مزيد من المقاربات والمقارنات يضيق عنها المقام والمقال!!.
منقول عن صحيفة الرأي
بتاريخ: 26/9/2010
ابحث
أضف تعليقاً