wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
سيدة البشارة تواجه التطرف الأعمى
الجمعة, November 5, 2010 - 01:15

مشكلة التطرف أنه بلا عقل وبلا ذاكرة، حقيقة تتأكد يوما بعد آخر، يمكن أن يمتلك المتطرف تقنيات جديدة دائما، وهي مسألة تحتاج إلى ذكاء وإبداع، ولكنها ليست مؤشرا على وجود رؤية ما أو مشروع معين، وأكثر المتطرفين الذين يعادون أي فكرة أو نظام اجتماعي، لا بدائل لديهم أو حلول، وهذا تحديدا ما أكدته أحداث كنيسة سيدة البشارة في حي الكرادة ببغداد والتي أسفرت عن مصرع عشرات الرهائن من مسيحيي العراق، السبب كما أعلنه تنظيم دولة العراق الإسلامية هو نصرة المسلمتين الأسيرتين من قبطيات مصر، وفاء قسطنطين وكاميليا شحاتة، وأعطى التنظيم الكنيسة القبطية مهلة انتهت دون أي أثر أو تبعات.
العبث يتضح في الهجوم على الكنيسة ويتجاوز كل الخطوط الحمر التي وضعها الدين الإسلامي وعمل على صيانتها الخلفاء المسلمون طيلة تاريخهم باستثناءات قليلة مع الحاكم بأمر الله، فهذه المجموعة المهووسة التي اختارت انفلات الأوضاع الأمنية في العراق تدرك جيدا أنها عاجزة وعقيمة بالمطلق لمحاولة تكرار هذه التجربة على أرض مصر، وضد أي كنيسة أو مؤسسة قبطية مهما كانت صغيرة أو ثانوية، ولكنها تأمل أن يستلهم متطرفو مصر الرسالة في محاولة لنقل عدوى الفوضى والخراب، وعمليا يمكن لمجموعة من المختلين أن يضعوا المنطقة برمتها في برميل بارود.
ليس من المفيد تذكير المتطرفين بتاريخية العلاقة بين المسلمين والمسيحيين في الشرق، وابتداء من الغساسنة الذين شاركوا في معارك الفتح بجانب المسلمين في مواجهة الروم، في انتماء ثقافي وقومي عميق المصداقية وليس مجرد مغامرة عسكرية، فلا أحد كان يتوقع أن ينتصر المسلمون في تلك المعارك وخاصة في بداياتها، لا يمكن أن تتذكر هذه الجماعات الضحلة كيف وقفت كنيسة أنطاكيا الأرثوذكسية الكبيرة في مواجهة الحروب الصليبية ورفضت أن تتحول إلى رأس حربة ضد المسلمين، وكيف وقف الأقباط وما زالوا على يمين الأزهر وجميع المؤسسات الإسلامية تقريبا في رفضهم لاستباحة الإسرائيليين للشعب الفلسطيني.
الرسالة الخاطئة تماما تغذيها للأسف عقلية خائفة، فاشلة، فالعديد من الفتيات القبطيات دخلن الإسلام دون أي مشكلة ودون تدخل الكنيسة أو مجرد تعليقها، ومشكلة وفاء وكاميليا هي مشكلة تم تضخيمها وأصبحت الشائعات فيها تفوق الحقائق بمراحل، والكنائس في الشرق كله لم تكن يوما أوكار شرك وتآمر، والكنائس الأرثوذكسية والكاثوليكية التاريخية في المنطقة تقف بحزم ضد محاولات بعض الكنائس الصغيرة المستوردة من الولايات المتحدة تحديدا وتحاصرها وتنبذها وتفضحها، وترفض تدخلها في العلاقة مع المسلمين أو استغلالها لأغراض إعلامية أو سياسية لمصلحة أي جهة خارجية.
ما يبدو أن المتطرفين لم يستفيدوا يوما من درس معركة قلعة جانجي، وظلوا يعتقدون أن التطرف في حد ذاته يمثل «هوية» تفوق الالتقاء القومي القائم على التراب والذاكرة المشتركة التي تجمع بين المسيحيين والمسلمين في الشرق، فلم تكن الهوية الإسلامية العالمية التي يبني عليها المتطرف أوهامه كافية لتحول دون القتل الوحشي للمقاتلين العرب والباكستانيين على يد شركائهم السابقين في الجهاد ضد السوفييت من الأفغان والأوزبك، ذلك لأنها في حد ذاتها هوية متطرفة كما ذكرنا بلا عقل أو ذاكرة، أما الذاكرة الإسلامية الحقيقية فطالما استوعبت وحدة التراب التي تجمع مع المسيحيين وأعتبرتهم شركاء حضاريين وتاريخيين.

منقول عن الرأي الأردنية
بتاريخ:5/11/2010

 

أضف تعليقاً

تتم مراجعة كافة التعليقات ، وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ، ويحتفظ موقع المنتدى العالمي للوسطية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ولأي سبب كان ، ولن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة أو خروجاً عن الموضوع المطروح ، وأن يتضمن اسماء أية شخصيات أو يتناول إثارة للنعرات الطائفية والمذهبية أو العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث أنها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع المنتدى العالمي للوسطية علماً ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط.

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.