
ورد في القرآن الكريم في مطلع سورة الاسراء (سبحان الذي اسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام الى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير).
نزلت هذه الآية بعد أن تعرض النبي (صلى الله عليه وسلم) الى الأذى في الطائف ليسرّي الله عنه, وماكان هناك أفضل من المسجد الأقصى الذي كان تحت حكم البيزنطيين ولم يكن في ظل الاسلام. وقد صلّى النبي إماماً بجميع الانبياء كناية عن استلام ميراث النبوة. وكذلك الخليفة عمر بن الخطاب دخل القدس في زمن حكم البيزنطيين ولم يعترض على هذا الأمر أحد من الصحابه.
لم يستثن الله من قرآنه الكريم ولا النبي من السيرة النبوية الزمان أو المكان من الزيارة حتى في صلح الحديبية عندما دخل مكة وكانت تحت سلطة المشركين وكانت الاصنام حول الكعبة المشرفة ومع ذلك طاف حولها.
ورد عن سفيان عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة (رضي الله عنهم) عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال (لا تشد الرحال الا الى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الاقصى) اخرجه البخاري ومسلم.
وورد عن ضمره بن ربيعه عن عثمان بن عطاء عن ابي عمران عن ذي الاصابع التميمي الانصاري (رضي الله عنهم) انه سأل النبي (صلى الله عليه وسلم) فقال (يارسول الله إن ابتلينا بعدك بالبقاء أين تأمرنا؟ قال: بيت المقدس, فلعله ينشأ لك ذرية يعدون الى ذلك المسجد ويروحون) اخرجه الامام أحمد والطبراني.
لماذا لا ينتقد المسلميون في العالم اجمع وهم يزرون بلاد امريكا واوروبا واليابان وتايلاند وكوريا والهند التي لا تزال قضية كشمير عالقة بينها وبين الدولة المسلمة الباكستان؟
لماذا لا يعد ذلك تطبيعاً مع غير المسلمين؟
ولماذا تسمح فتوى الشيخ القرضاوي للفسطينيين فقط ان يزوروا القدس والمسجد الأقصى والعالم فيه 1.7 بليون مسلم كلهم لهم علاقة بالقدس والمسجد الأقصى وهذا المسجد له حرمة عند كل مسلم في كل زاوية من الكرة الأرضية.
ولماذا لا يُنتقد الشيخ رائد صلاح وكل القائمين على مشروع شد الرحال الذي ينقل عرب شمال فلسطين الى القدس والمسجد الأقصى يومياً وتفتح اسواق القدس ابوابها لهم يوم الجمعة حتى يسهلون لهم عملية الشراء التي تعتبر اساس الدعم المادي لأهالي القدس, والمهم في الأمر عدم التعامل مع الاسرائيليين حيث يمكن, وفقط يتم التعامل مع الفلسطينيين في التنقل والطعام والشراب والزيارة تطبيقاً للحديث الشريف( اتقوا الله ما استطعتم).
والحديث الآخر (انما الاعمال بالنيات وانما لكل امرئ ما نوى).
نحن بمنع المسلمين من زيارة القدس والمسجد الأقصى نساعد الاسرائيليين في تنفيذ سياستهم بمنع الشباب من دخول المسجد الأقصى حيث السلطات الاسرائيلية تمنع من كان عمره اقل من 45 عاماً ومن لا يحمل الهوية الإسرائيلية من دخول المسجد الأقصى.
لذا فإنني أؤيد ما نشر على لسان وزير الأوقاف الفلسطيني وأرى بأن زيارة القدس فريضة شرعية وضرورة سياسية على المسلمين والمسيحيين بنص صريح السنة النبوية المشرفة وهذه الزيارة تشبه زيارة النبي (صلى الله عليه وسلم) للمسجد الحرام بعد صلح الحديبية وهو تحت حكم المشركين ولم يقل أحد ان ذلك يُعد تطبيعاً من النبي (صلى الله عليه وسلم) مع المشركين أو اعترافاً بشرعية حكمهم لمكة المكرمة.
على كل من يدخل القدس ان يحصل على تأشيرة اسرائيلية ولكن من يدخل القدس ينوي تقديم الدعم المادي والمعنوي لسكانها عن طريق التعامل معهم بالشراء والمسكن والصلاة في المسجد الأقصى وربما تقديم المعونات الى العائلات الفقيرة فان الاعمال بالنيات حسب الحديث الشريف (انما الاعمال بالنيات وانما لكل امرئ مانوى) ولا تؤخذ الأمور بظاهرها في الوقت الذي تسعى فيه السلطات الاسرائيلية لتهويد المدينة المقدسة وتبني الهيكل المزعوم مكان المسجد الاقصى المبارك. لذلك على الأمة العربية (مسلمين ومسيحيين) ان لا ينقطعوا عن زيارة القدس لأن هذه الزيارة ضد تخطيط الاسرائيليين لتهويد المدينة والقضاء على الهوية العربية.
وكالة عمون: 24/04/2012
ابحث
أضف تعليقاً