
ليس هناك افتقار، في الإعلام وفي المطبوعات، لحديث الكراهية الرامي إلى تسعير مشاعر الخوف من الإسلام. وغالبا ما لا يكون التركيز الأساسي منصباً على تقديم تغطية متوازنة، أو حتى تغطية لأنباء جيدة عن المسلمين، وإنما على إبراز تصرفات وبيانات المتطرفين السياسيين والإثنيين. وفي الغضون، ترتفع معدلات جرائم الكراهية التي ترتكب ضد المسلمين في طول الولايات المتحدة وعرضها.
جولي كلوسون*
أوستن، تكساس- في الأسبوع الماضي، وقف عمدة مدينة نيويورك مايك بلومبرغ مع ممثلين عن المجموعات الدينية المحلية، وأعلن أنه "لا يوجد حي في هذه المدينة بعيد عن حب الله ورحمته". وباعتباري مسيحية تساند بشكل كامل المركز الاجتماعي الإسلامي المقترح قرب الموقع صفر "51 بارك" والمعروف سابقاً ببيت قرطبة، فقد وصل صدى كلمات العمدة إلى أعمق مشاعري.
إلا أن هناك العديد من الأميركيين المسيحيين الذين رفعوا أصواتهم ضد هذا المركز، مدعين أن بناءه غير مناسب ومؤذٍ للمشاعر، وأن قربه من الموقع صفر سوف يسمح للمسلمين بأن يستهزئوا من أحداث الحادي عشر من أيلول (سبتمبر). ومنذ أن تكلّمت في صالح المركز، اتهمني مسيحيون آخرون بمساندة عمل الشيطان، وليس بإدارة ظهري لديانتي وعقيدتي فقط، وإنما كذلك لكل ما تمثله الولايات المتحدة الأميركية.
سأكون أول من يعترف بأن المسيحيين، مثلهم مثل أتباع كافة الديانات، يفشلون أحياناً في اتباع سبيل الحب والرحمة الذي وضعه لنا السيد المسيح. فنقوم أحياناً باستبدال توجهاتنا السياسية أو مخاوفنا الثقافية في مكان وصية أن نحب جارنا.
قد يكون من الصعب تذكّر أن الله الذي ندّعي أننا نعبده هو أكبر منا بكثير. ونحن لا نملك احتكاراً على حب الله، وليس هناك من مكان لا يجب أن نكون فيه في مقدمة الذين يوفّرون ذلك الحب، والذين يعملون في مجال التسامح والشفاء.
إلا أنني، وفي خضم الارتباك وسوء الفهم المستمرّين اللذين أثارتهما أحداث الحادي عشر من أيلول (سبتمبر)، أواجه في أحيان كثيرة ثقافة الخوف والثأر. ولسوء الحظ أن بعض المسيحيين يقولون إن أعمال الإرهابيين تمثل قلب الإسلام، وهم يعكسون خوفهم وحقدهم على جميع المسلمين، ويلومونهم عن تلك الأحداث، مؤكّدين أنهم، أي المسلمين، يرغبون بدمار المسيحية والحريات الأميركية.
لعل من المفارقات الساخرة أن العديد من هؤلاء الناس أنفسهم هم أول من يناقش عندما يرتكب مسيحيون أفعالاً رهيبة بأن هؤلاء المجرمين لا يتصرفون نيابة عن جميع المسيحيين. بل ويذهبون إلى حد القول إن مرتكبي هذه الأعمال ليسوا مسيحيين في الواقع، ناهيك عن أنهم يمثلون الديانة، كما رأينا مؤخراً عندما جرى اعتقال أعضاء ميليشيا هوتاري بميشغان بينما كانوا يخططون لذبح عاملين في مجال تطبيق القوانين.
إلا أن هذا التمييز نفسه نادراً ما يطبّق على إخواننا المسلمين وأخواتنا المسلمات.
أتمنى لو كان بإمكاني تقديم اعتذار نيابة عن هؤلاء الذين لديهم معتقدات خاطئة كهذه، من هؤلاء المسيحيين الذين يفشلون في اتباع خطى السيد المسيح، والذين يعارضون بدلاً من ذلك حقوق المسلمين في العبادة بحرّية في بلدنا. ولكنني لا أتكلم نيابة عنهم، وأستطيع فقط أن أعيش حياتي وأن أستخدم صوتي لأمثل ناحية مختلفة من المسيحية، والتي تؤمن حقاً بأن حب الله ورحمته يمتدان في كل مكان.
وأستطيع أن آمل مع العمدة بلومبرغ بأن يحقق مبنى المركز الاجتماعي هذا هدفه في العمل من أجل المصالحة والتسوية، وأن "يساعد على دحض الفكرة الزائفة والمضللة القائلة إن هجمات الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) تتماشى بأية طريقة كانت مع الإسلام".
عندما يجتمع أناس من ديانات متنوعة معاً، كما فعلوا الأسبوع الماضي في مدينة نيويورك لمساندة المركز الاجتماعي، فإننا نستطيع البدء بتفكيك افتراضات زائفة كهذه، وأن نأخذ موقفاً جماعياً من أجل الحقيقة.
من أجل ذلك، أتقدم بالشكر لأسر الذين فقدوا أحبتهم في هجمات الحادي عشر من أيلول (سبتمبر)، والذين يرفعون أصواتهم نيابة عن المسلمين ودعماً لمركز 51 بارك. ويضم هؤلاء "أسر الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) من أجل غدٍ يملؤه السلام"، الذين يشجعون الحوار واللاعنف والتعاون الدولي، والذين رفعوا أصواتهم وتحدثوا بشكل خاص دعماً للمركز. وهم يرغبون، من وسط حزنهم الهائل، في أن يعملوا على حماية المسلمين من نوع الحزن الذي ينجم عن الحكم عليك ونبذك. وبدلاً من الخوف من تهديد مفبرك للحرية، قام هؤلاء بتقديم تلك الحرية الثمينة عن طيب خاطر للجميع. وهذا هو الحب المسيحي الحقيقي.
لعل من المحزن أن بعض المسيحيين لم يتجاوبوا بشكل جماعي وبشكل جيد مع هذا المركز الاجتماعي، أو مع المسلمين منذ الحادي عشر من أيلول (سبتمبر). ولا أريد إخفاء هذه الحقيقة، حتى وأنا أبدي حزني من واقعها. لقد ابتعد البعض منا عن جوهر إيماننا المتأصل في الحب والحرية. وأنا أصلي لكي نتمكن من أخذ كلمات العمدة بلومبرغ الأخيرة في قلوبنا: "المسلمون هم جزء من مدينتنا وبلدنا، تماماً مثل أتباع أية ديانة أخرى. وهم مرحّب بهم للعبادة في منهاتن السفلى تماماً مثل أي جماعة أخرى". ويتوجب علينا أن نحوّل تجاوبنا الجماعي إلى تجاوب يعكس هذه القيم بالذات من خلال دعم الحرية الدينية للجميع
*مؤلفة كتاب "العدالة اليومية: الأثر العالمي لخياراتنا اليومية".
* خاص بـ _، بالتعاون مع خدمة الأرضية المشتركة الإخبارية.
منقول عن صحيفة الغد
بتاريخ: 19/8/2010
ابحث
أضف تعليقاً