wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
د. أحمد كافي

دور تيار الوسطية في تعزيز قيم البناء والإعمار

دراسة تاريخية

                                         د. أحمد كافي

                                                              أستاذ التعليم العالي للدراسات الإسلامية

                                                           المملكة المغربية

 

الحمد لله حمدا كثيرا، والصلاة والسلام على من أرسله الله إلى العالمين بشيرا ونذيرا، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

وبعد:

فقد كلفت من طرف إخواني في المنتدى العالمي للوسطية للحديث عن تيار الوسطية في تعزيز قيم البناء والإعمار تاريخيا. فوجدت السباحة في هذا البحر القوي والهادئ والأصيل ذات شجون وآمال وآلام وأحلام.

فقررت أن أبدأ بالحديث عن تيار الوسطية: من هم؟ ما هي أسماؤهم وألقابهم المحفوظة؟ وما هي أوطانهم؟

ثم لأثني الحديث عن بعض القواعد التي عزز  بها هذا التيار قيم البناء والإعمار.

ثم أعرج من خلالهما على الأخطاء الفكرية القاتلة التي تريد تقويض البناء والإعمار. تريد الدمار وتعادي التشييد والتعمير.

تيار الوسطية تعزيز قيم البناء والإعمار

الحقيقة الأولى: أهل

إشاعة الوسطية بناء وإعمارا مع الأنبياء

يبدأ تيار الوسطية تاريخيا مع حاملي لوائها في البشرية عبر كل الأجيال والأزمان، مع الرسل والأنبياء المبعثين لأممهم، والمبشرين إياهم بخيرية الوسطية في البناء والإعمار. وهم جميعا عليهم صلوات ربي وسلامه، أتوا للبناء وإعمار الكون. وجاؤوا يحاربون الخراب والتخريب والإفساد.

ويشهد لهذه الحقيقة في صفوة الخلق المصنوعون على عيني الله تعالى، وكونهم دعاة بناء وإعمار الحديث الصحيح الثابت عنه صلى الله عليه وسلم والذي قال فيه:" مثَلِي ومثلُ الأنبياءِ من قبلِي كمثلِ رجلٍ بنَى بنيانًا فأحسنَهُ وأجملَهُ. إلا موضعَ لبنةٍ من زاويةٍ من زواياهُ . فجعلَ النَّاسُ يطوفونَ به ويَعجبونَ له ويقولونَ: هلاَّ وُضِعَتْ هذه اللَّبِنةُ ! قال: فأنا اللَّبِنَةُ وأنا خاتَمُ النَّبيِّينَ. وفي روايةٍ أخرى: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلم: مثَلي ومثَلُ النَّبيِّينَ . فذكرَ نحوَهُ"([1]).

ومن خلال هذا الحديث النبوي الشريف الصحيح الثابت الذي هو الأصل في الإعمار، استفاد تيار الوسطية منه المعاني الآتية:

  • المعنى الأول: تأكد لعلماء الشريعة أن الأنبياء بناة ومعمرون، ومستجيبون للأمر الإلهي: ﴿هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾(هود:61)، فلم يجعلهم المولى في علاه للعمران مخربين، أو للخراب قابلين، بل الخراب يعمر معهم وبوجودهم، ومع من اتبعهم على هديهم، والعمران يحافظ عليه.

   ومعنى استعمركم عند المفسرين: ﴿ هوَ اسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾،  ظاهر من خلال تفسيرهم لها بتفسيرين اثنين:

الأول: استعمركم: من العمر، نحو استبقاكم من البقاء. ففي الآية حديث عن الحرص على أعمار الناس واستبقائها.

الثاني: وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها: أي أمركم بالعمارة. والعمارة متنوعة منها: حفر الآبار وشق الأنهار وتجميلها؛ وغرس الأشجار وتنويعها؛ وبناء المساكن وتشييدها؛ والحرث والزراعة والصناعة والحرف... وغيرها من أعمال العمران البشري.

قال تيار الإعمار: ولا تكون عمارة وإعمار وعمران إلا بقاء الجنس البشري بالمحافظة على أعمار الناس وحياتهم. وبالمحافظة على الحياة والأحياء نسير في اتجاه الإعمار. وبالاعتداء على الأعمار نعتدي لزوما على الإعمار، فنتجه إلى الخراب والدمار في الأعمار والعمران.

  • المعنى الثاني: وأكدوا ثانية تعاون هؤلاء الأنبياء على الإعمار، وأن لا أحد من هؤلاء الأنبياء في هذا الكون، قد انفرد بهذا الأمر وتولاه بنفسه دون جهود غيره. بل ساهم جميع الأنبياء ومن تبعهم وانتمى إليهم في الإعمار. وعليه، فلا فضل لقوم على آخرين إلا بمقدار ما كان من جهودٍ بذلوها في مجال الإعمار.

حتى سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم يصرح أنه وجد لبنات تامة في البناء والإعمار، وأن حصته وسط إخوانه هي لبنة، فقال:" فأنا اللبنة". ليس تواضعا منه صلى الله عليه وسلم وهو قمة التواضع البشري، ولكنه تأكيد منه عليه الصلاة والسلام على الحقيقة بصدق.

  • المعنى الثالث: وأكدوا ثالثة أن الباني كما يفرح ببنائه وتشييده، فإنه يُحْزِنه دماره أو تدميره وخرابه. وتلك هي نفسية البناة المعمرين أرض الله تعالى:﴿إن الأرض لله يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ﴾(الأعراف:128). وهي أحاسيس الذين صنعهم الله تعالى على عينيه.

ولذلك تجد الأنبياء كما في القرآن الكريم:

1ـ ينهون عن التخريب: قال صلى الله عليه وسلم:" وَلا تُخْرِبُوا عُمْرَانًا".

2ـ ينهون عن التحريق: قال صلى الله عليه وسلم:" وَلا تَحْرِقُوا كَنِيسَةً، وَلا تَحْرِقُنَّ نَخْلاً، وَلا تُغَرِّقُنَّهُ".

3ـ ينهون عن الإفساد: قال صلى الله عليه وسلم:"  وَلا تَقْطَعُوا شَجَرَةً إِلاَّ لِنَفْعٍ، وَلا تَعْقِرُنَّ بَهِيمَةً إِلاَّ لِنَفْعٍ"،" وَلا تَقْطَعُوا مُثْمِرًا، وَلا تُخربُوا عَامِرًا، وَلا تَذْبَحُوا بَعِيرًا وَلا بَقَرَةً إِلاَّ لِمَأْكَلٍ، وَلا تُغْرِقُوا نَخْلا، وَلا تُحْرِقُوهُ".

4ـ ينهون عن سفك الدماء: قال صلى الله عليه وسلم:" وَلا تَقْتُلُوا كَبِيرًا هَرِمًا، وَلا امْرَأَةً، وَلا وَلِيدًا"،" لا تَقْتُلُوا صَبِيًّا، وَلا امْرَأَةً، وَلا شَيْخًا كَبِيرًا، وَلا مَرِيضًا، وَلا رَاهِبًا".

5ـ ينهون عن الاعتداء على الكرامة الإنسانية: قال صلى الله عليه وسلم:"  وَلا تُمَثِّلوا".

وفي المقابل تجدهم بأعمالهم وأقوالهم:

1ـ يأمرون بالبناء: ولو كانت فسيلة لن تنتفع بها البشرية بسبب قيام الساعة، فليحرص على إعمار الكون بها. قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنْ قَامَتْ عَلَى أَحَدِكُمُ الْقِيَامَةُ، وَفِي يَدِهِ فَسِيلَةٌ فَلْيَغْرِسْهَا".

2ـ يأمرون بالإصلاح: فكل واحد من الرسل الكرام والأنبياء الأطهار رفع شعاره الخالد الذي جعله القرآن كلاما يتلى إلى يوم الدين:﴿ إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله﴾(هود:88).

3ـ يأمرون بالإعمار: قال تعالى في سورة الأعراف:﴿ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ﴾(الآية: 142).

4ـ يأمرون بتقديس النفس البشرية: ﴿ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾(المائدة: 32).

5ـ يأمرون باحترام الكرامة الانسانية: قال تعالى:﴿ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلا﴾(الإسراء:70).

  • المعنى الرابع: هذا الحديث النبوي الشريف يؤكد على حقيقة تاريخية، وهي مساهمة كل واحد من هؤلاء الذين صنعهم الله تعالى على عينيه بوضع لبنة في بناء صرح البشرية، لبنة الإعمار. واجتهد كل واحد منهم على السعي بانيا في هذا الكون. وأن كل واحد منهم لم يقصر في أن تكون هذه العمارة والعمران جميلا غير معيب، حتى لا يقول قائل، أو يتعجب متعجب من البشر: ما أجمل هذا البناء لولا حاجته إلى الإتمام.
  • المعنى الخامس: إن هؤلاء الأنبياء والرسل الذين هم النواة الصلبة لتيار الوسطية، والقاعدة المكينة لهم، قد وجب علينا نحن أهل الاسلام خاصة: التمسك بكلمات السماء الثابتة البانية عنهم، وبذل الجهد في فهم كلام الوحي وسيرتهم في الخلق.
  • المعنى السادس: والخلاصة الحسنة الجميلة: أن من كان من البناة والعمار في الأرض فهو السعيد بالانتساب إلى دوحة الأنبياء والرسل. ومن اختار أن يخرب عامرا، أو يفسد بناء، أو يقوض نفسا بشرية بغير حق، فهو من خصوم هؤلاء الأنبياء، ولا يتشرف بالانتساب إليهم كائنا من كان.

تيار الوسطية: من هم هؤلاء؟

إنهم تيار من الأمة، وهم السواد الأعظم فيها، الذين تنحاش الأمة إليهم، وتجد نفسها في قلب اختياراتهم الفكرية والثقافية والعلمية والفنية والسياسية والإدارية...

إنهم المتسلمون المشعل من الأنبياء والرسل الكرام في أمتنا. ويمكن استعراض أسماء هذا التيار الذي يحمل هذا الشرف القرآني والإرث النبوي، بأنهم في أمتنا: المحدثون؛ والفقهاء؛ والمربون؛ والدعاة؛ والخطباء؛ والوعاظ؛ والساسة الصالحون؛ والإعلاميون؛ والمفكرون؛ والمثقفون؛ والمؤلفون؛ والمبدعون؛ والتجار؛ والقواد؛ والصناع؛ والحرفيون... وكل من انخرط في الإعمار، وسعى إلى التعاون عليه كما تعاون الأنبياء بوضع كل واحد منهم لبنته وأثره الطيب في أرضنا الطيبة. وكل من دب عن العمران ضد العوادي والحمقى والجهال والمتهورين والطابور الخامس، وهم الذين يحزنهم الدمار ومشتقاته في القرية العالمية التي نستظل بظلالها.

وكل أهل الحل والعقد في الأمة من زاوية تخصصهم، ممن ينطلقون من معاني الوسطية، ويشيعون في الناس ظلالها. فمنها ينطلقون ويحللون، ويناظرون، ويحاورون، ويجادلون، هم من هذه الشجرة الباسقة، الممتدة جذورها في عمق التاريخ الإنساني الذي أشاد أسس بنائه الأنبياء، وخلفهم على هذا الميراث الصالحون والفضلاء من كل الأقوام. والممتدة فروعها وثمارها يانعة تنعم بثمارها كل البشرية رحمة ونعمة وأمنا واستقرارا، واحتراما لكرامة الإنسان الذي كرمه الله تعالى من غير منة أحد على أحد في هذه الكرامة.

إنهم المستجيبون لأمر الله تعالى من خلال القصد الرباني من خلقهم: ﴿هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾(هود:61).

وإن شئت أن تقول: إن مدرسة الوسطية هي الكلمات السواء السوية الجامعة بين أهل الكتب جميعا، وأهل هذه الأرض، المدافعون عن الفطرة والانسانية، فإنك لن تكون بعيدا﴿ قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ﴾(آل عمران: 64).

هؤلاء الأئمة الوسطيون في الإعمار هم المؤتمون على الشريعة، كما كتب في ذلك الإمام الشوكاني رسالته:" أمناء الشريعة".

الإعمار ضد الخراب والدمار

الخراب هو السبيل الذي سلكه: المستبدون، والجاهلون، والمتهورون، والمفلسون، والانتهازيون، وبائعو كلام الوحي الراشد بالتزلف والتقرب والمصالح العاجلة، والطابور الخامس، والمفسدون...الخ.

 

 

الإعمار ميراث البشرية وإرثها

ميراث تسلمته البشرية عن أنبيائها ورسلها والصالحين من أقوامها. والواجب على الوارث المحافظة على الميراث وتقويته لإغناء الوُرَّاث كما نطق بذلك سيد الخلق:" ولأن تدع ورثتك أغنياء خير لك من أن تدعهم عالة يتكففون الناس".

علاقة الإنشاء بالإعمار

ولسائل أن يسأل: ما علاقة الإنشاء بالإعمار في قوله تعالى:" ﴿هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾(هود:61).

والجواب: إن العلاقة بينة في أن عدم الإعمار معناه القضاء هذا الإنشاء وهذه النشأة البشرية. ومعناه ثاني أن هذه الأرض إذا كانت أصلكم ومنشأكم ونشأتكم، فإعمارها إعمار للأصل والمنشأ، والدمار تخريب لأصل الإنسانية ونشأتها.

التحريف لمعاني كلمات السواء لم تسلم منه ملة

وإذا كان الإعمار طريقا وطريقة الأنبياء والرسل، فإن رسالاتهم قد تعرضت للتشويش والتشويه من طرف ابنائها. ولم تسلم ملة من الملل من هذا التحريف لكتبها.

فهؤلاء الحائدون عن منهج الأنبياء ورسالاتهم يتكلمون بمعجم الدين، ومصطلحاته، وآياته. ولهم مظاهر أهله. ولكن كلامهم وتصرفهم، أساء للدين من جهة لي النصوص عن سياقها ومقاصدها، لتصب في بركة المظالم الفاسدة، لا في نهر المصالح المجتناة.

وقد عد القرآن كل كلام في الدين من غير اعتبار لمقصوده عز وجل نوع من أنواع التحريف، قال تعالى:

  • ﴿مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ﴾(النساء:46).
  • ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾(المائدة:13).
  • ﴿وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾(المائدة:41).

أو يكون كلاما في الدين من غير التزام بحدوده الشرعية كذب وشهادة زور، وإن نطق بها.

 

 

 

 

 

 

 

 

القواعد التي عزز  بها تيار الوسطية قيم البناء والإعمار

في إطار القواعد الشرعية المعززة للبناء والإعمار والتشييد، ومحاربة التدمير والإفساد، أصل العلماء قواعدهم الشرعية المبينة للفوارق بين نهج الإعمار ونهج الدمار.

ومن هذه القواعد المسلمة عندهم، والمعززة لقيم الإعمار تاريخيا عند سلف هذه الأمة وعلمائها. والتي يظهر من خلالها الفهم العميق لتيار الوسطية عبر التاريخ لهذه القيم:

قاعدة المصالح هي الأصل: إطار للإعمار عند سلف الأمة

وقد رد هؤلاء الأعلام على المسيئين لفهم بعض القواعد وتنزيلها، كقاعدة: درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، وأن السلامة خير من السعي في جلب المصالح، وأن التضحية بها مما يعزز هذه القاعدة.

ومن هؤلاء الذين أكدوا على الأصل والفرع بين المصالح والمفاسد لفيف من أهل العلم، أقتصر على ثلاثة منهم نيابة على غيرهم، لمكانتهم ومكانة أقوالهم وما تركوه للأمة من جليل الآثار، منهم:

أ ـ الفخر الرازي(ت606هـ)

وهو نفس ما تعرض له بالبيان الفخر الرازي عند تفسيره لسورة الحديد، فقال:" إنَّ مَدَارَ التَّكْلِيفِ عَلَى أَمْرَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: فِعْلُ مَا يَنْبَغِي فِعْلُهُ:

وَالثَّانِي: تَرْكُ مَا يَنْبَغِي تَرْكُهُ.

وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَقْصُودُ بِالذَّاتِ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالذَّاتِ لَوْ كَانَ هُوَ التَّرْكُ لَوَجَبَ أَنْ لَا يُخْلَقَ أَحَدٌ، لَأَنَّ التَّرْكَ كَانَ حَاصِلًا فِي الْأَزَلِ"([2]).

ب ـ شيخ الاسلام ابن تيمية(ت 728هـ):

قال رحمه الله تعالى:" قاعدة في أن جنس فعل المأمور به أعظم من جنس ترك المنهي عنه، وأن جنس ترك المأمور به أعظم من جنس فعل المنهي عنه، وأن مثوبة بني آدم على أداء الواجبات أعظم من مثوبتهم على ترك المحرمات، وأن عقوبتهم على ترك الواجبات أعظم من عقوبتهم على فعل المحرمات"([3]).

وأكد رحمه الله تعالى في غير ما مكان:

:"فظهر أن فعل المأمور به أصل وهو المقصود وأن ترك المنهي عنه فرع وهو التابع"([4]).

:" ثبت أن المأمور به أكمل وأشرف وهو المقصود الأول"([5]).

ج ـ ابن قيم الجوزية(ت751هـ)

يقول رحمه الله تعالى:" إن فعل الْمَأْمُور مَقْصُود لذاته وَترك الْمنْهِي مَقْصُود لتكميل فعل الْمَأْمُور فَهُوَ مَنْهِيّ عَنهُ لأجل كَونه يخل بِفعل الْمَأْمُور أَو يُضعفهُ وينقصه كَمَا نبه سُبْحَانَهُ على ذَلِك فِي النَّهْي عَن الْخمر وَالْميسر بكونهما يصدان عَن ذكر الله وَعَن الصَّلَاة فالمنهيات قواطع وموانع صادة عَن فعل المأمورات أَو عَن كمالها فالنهي عَنْهَا من بَاب الْمَقْصُود لغيره وَالْأَمر بالواجبات من بَاب الْمَقْصُود لنَفسِهِ"([6]).

واكد بدوره على هذه القاعدة في مجموعة من كتبه، واستدل لها بمجموعة من الأدلة الشرعية. ومن أقواله:

:" إن فعل الْمَأْمُور أحب إِلَى الله من ترك الْمنْهِي كَمَا دلّ على ذَلِك النُّصُوص"([7]).

:" فَإِن الأمر إِنَّمَا مَقْصُود فعل الْمَأْمُور فَإِذا كَانَ من لوازمه ترك الضِّدّ صَار تَركه مَقْصُودا لغيره وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب"([8]).

فأكد هؤلاء الأئمة رحمهم الله تعالى على أن:

  • المصالح أعظم من المفاسد.
  • وأن المأمورات أعظم من المنهيات.
  • وأن مرتبة فعل الواجبات أعظم من ترك الحرمات.

والفكرة العميقة أو الأفكار العميقة التي أطرت هذا الاختيار الشرعي الذي استدلوا له رحمهم الله تعالى بأكثر من اثنين وعشرين دليلا:

ويقصدون من هذه القاعدة أن تكون عقلية المسلمين وتصرفاتهم هي البناء والإعمار والتشييد، وليست عقلية الحرب ومحاربة الفساد والسواحر. وأن المحاربة تتم عن طريق آخر إيجابي هو الفعل الذي لا يترك زمنا للأفعال السلبية.

وكانوا يستحضرون أن محاربة المفاسد والمحرمات تندرج وجوبا في الواجب والمصلحة، ولذلك قالوا في تعريف الواجب: هو الذي يثاب على فعله، ويعاقب على تركه...وأن محاربة الفساد وعدم القيام بالواجب والاجتهاد في جلب المصالح، لا يعني وجود هذه المصالح في حياتنا.

قال ابن القيم:" إن فعل الْمَأْمُور يقتضى ترك الْمنْهِي عَنهُ إِذا فعل على وَجهه من الْإِخْلَاص والمتابعة والنصح لله فِيهِ قَالَ تَعَالَى:﴿إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾، وَمُجَرَّد ترك الْمنْهِي لا يَقْتَضِي فعل الْمَأْمُور وَلا يستلزمه"([9]).

لقد كان الوعي عميقا ومبكرا بأن الاشتغال على جلب المصالح وفعل الواجبات وتكثيرها يقتضي ضرورة ترك المفاسد والمحرمات، وأن محاربة الفساد لا يعني جلب المصالح وفعل الواجبات. إنه الأساس النظري الأول للإعمار عندهم رحمهم الله تعالى.

لم يقتصر نظر هؤلاء العلماء في موضوع الإعمار على مجرد القول، بل امتد إلى التقعيد له، ووضع القواعد التي تتشكل العقول على وفقها. وحاربوا كل الأفكار التي تسوق في الإطار مخالفة لهذه الأصول والقواعد، فقالوا:

  • الأصل جلب المصالح لا دفع المفاسد.
  • الأصل فعل الواجبات لا ترك المحرمات.

...الخ.

أي أن المجاهدة في باب العمل والفعل هو الأصل الذي جاءت به أنبياؤهم عليهم السلام. وأنه إذا خير المسلم بين فعل الواجب وترك المحرم، وتعارضا لديه، فعليه المسارعة إلى فعل الواجبات وإعمار الحياة، ولا يلتفت إلى محاربة الفساد.

كل هذه القواعد التي تواردت عليها تاريخيا كلمة الأئمة الأعلام مستدلين عليها بالنصوص الشرعية، كي يخرجوا بالاستقراء متوصلين إليها..

وأكدوا أن بقاء هذه الذهنية، ذهنية تغليب النظر إلى أن المفاسد هي الأصل يجب التوبة منها، قال شيخ الاسلام ابن تيمية:" وكثير من الناس لا يستحضر عند التوبة إلا بعض المتصفات بالفاحشة أو مقدماتها أو بعض الظلم باللسان أو اليد، وقد يكون ما تركه من المأمور الذي يجب لله عليه في باطنه وظاهره؛ من شعب الإيمان وحقائقه؛ أعظم ضررا عليه مما فعله من بعض الفواحش، فإن ما أمر الله به من حقائق الإيمان التي بها يصير العبد من المؤمنين حقا أعظم نفعا من نفع ترك بعض الذنوب الظاهرة"([10]).

أن هذه القاعدة وهذا النظر يستلزم التعاون مع الوالغين في الحرام إن كانوا من أهل أداء الواجبات وجلب المصالح الرابيات، ويتحقق من التعاون معهم كما تعاون سيد الخلق مع المتحالفين على الفضول، ما يلي:

  • تيسير التوبة عليهم إذا كتب الله تعالى لهم ذلك.
  • وإن لم يتيسر فعلى الأقل أن أعمالهم الصالحة متعدية نفعها إلى البشرية. وليتحملوا في الآخرة عاقبة اختيارهم الحر.
  • وإن لم تتيسر لهم التوبة فعلى الأقل أن لا يكونوا أعداء ومحاربين ومدمرين(والنموذج الكبير مثلا هاهنا غزوة بدر الكبرى، وما كان من أمر رجالاتها من المشركين قبل المعركة وأثناءها وبعدها في تحييد الفضلاء البناة والثناء عليهم حقيقة وليس تكتيكا).

إن التشييد والأعمار لا يترك للإنسان وقتا للتدمير، فإن عدمت الواجبات، فإنه سيعمر الوقت بالمحرمات ... فإذا لم تشغله بالخيرات شغلته بالمحرمات، وهجمت عليه المعاصي والسيئات.

هذه الفكرة العميقة عندهم كانت دافعة لهم تاريخيا إلى إنجاز البدائل والممكنات عوض محاربة الرذائل والمنكرات. ولا يعني قولي هذا استصغار المنكر والحرام. ,غنما أنا هاهنا أبين الإطار الناظم لتشكيل العقل المسلم، والقواعد المؤطرة لهذا التشكيل، والأولويات التي لا يجوز التفريط فيها بحال.

وتظهر خطورة ترك هذا الأصل جلية على مستوى الأمة في الواقع المعاصر في ريادة الدول الكافرة وقيادتها للدول المتخلفة ومنها الدول الاسلامية، مع أن الدول الكافرة ترتع في الحرام، وتسهر عليه، وتفتخر علنا أنه مكسب من مكاسبها.

والخلاصة: التي ذهب إليها هؤلاء العلماء من خلال هذه القاعدة إلى تشكيل العقل المسلم في نظرته إلى المصالح والخيرات والحسنات، وإلى المفاسد والشرور والآثام والسيئات. فقالوا: إن الأصل هو فعل الواجبات وجلب المصالح، وأن المفاسد ليست أصلا في الشريعة الاسلامية من حيث الطلب، وإنما هي فرع وتابع.

 

 

 

القاعدة الثانية في إطار الإعمار تاريخيا: قاعدة أمر الإرشاد

من الجهاد إلى السلام العالمي

وإذا كان الأمر بالفعل دون الترك، والأمر بالمصالح دون المفاسد هو الأصل. فإن هذا الأمر مستويات، ومنها أمر الإرشاد الذي جاء من أجل ما نحن اليوم مجتمعون عليه وهو الإعمار لا الدمار.

ومعنى هذه القاعدة، أمر الإرشاد عند جميع الأصوليين والكاتبين في علم القواعد، أن الشارع يضع أحكاما تشريعية ترشد المكلفين إلى الأفق الذي يود منا أن نسير ونصل إليه، إنه لا ينص على الحكم الشرعي، ولكننا إذا حاولنا أن نتتبع الأحكام المرتبطة به في موضوعات شتى ومتنوعة، وعندما نجمع هذه المتفرقات، نخرج بخلاصة مفادها أن هناك إرشاد من الشارع إلى هذا الحكم([11]).

ومن الأمثلة الشهيرة عند الأصوليين والفقهاء: موضوع الرق. فإن الشرع لم يحرمه بالنص عليه، ولم نجد إغلاقا لبابه. غير أننا إذا استقرأنا الأحكام الكثير فسنجدها ترشدنا وتسير بنا إلى إنهائه وإجافة بابه.

  • فالكفارات بأنواعها في الصيام والحنث والقتل...هي إرشاد إلى التخلص منه.
  • والمكاتبة هي إرشاد إلى التخلص منه.
  • والتطوع بالتحرير في سبيل الله هي إرشاد إلى التخلص منه.
  • ومقصد الحرية العظم في الشريعة الإسلامية هو إرشاد إلى التخلص منه.
  • والشِّقْصِ([12]) هو إرشاد إلى التخلص منه.
  • والفداء في الحرب هو إرشاد إلى التخلص منه.
  • والمن على الأسارى هي إرشاد إلى التخلص منه.

ولهذا نحت الفقهاء تاريخيا قاعدتهم المشهورة: إن الشارع متشوف إلى الحرية والتخلص من الرق.

فهل هذه الأوامر الإرشادية التي تجعل التخلص من الرق أفقا للشرع والشريعة ستقبل بالحرب أو بالجهاد أو ستقبل بالسلام؟

هل السلم أفقُ الإسلام وغايته ومطلوبه أم الحرب؟

بالإجماع وبالقطع أن الأول هو أفق هذا الدين، قال تعالى:﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ (البقرة:208).

وإذا كان السلم أفقا ومقصدا وغاية، فإن الإعمار تاريخيا هو الأصل، لأنه لا يكون ولا يتحقق إلا بالسلم. وأن الدمار والتدمير ليس أصلا ولا فرعا، ولا يأتي إلا مع الحرب.

وما يوجد عندنا في نصوص الإسلام من الحديث عن الجهاد هو:

أولا: داخل في منطقة الضرورة التي تعافها النفوس، وتبحث وتود التخلص من شراك الضرورات. قال العلامة المقاصدي علال الفاسي رحمه الله تعالى:" وهذا ما يعبر عنه الفقهاء بأن الجهاد ضرورة تقدر بقدرها، فهي بمثابة أكل الميتة الذي يباح لمن اضطر إليه، لا يجوز له أن يتجاوز به قدر الشبع والاطمئنان على النفس من الموت"([13]).

وثانيا: إن نصوص الجهاد فيها إرشاد إلى أفق السلم والسلام، والإعمار لا الدمار. وقد قرر مرة أخرى العلامة علال الفاسي رحمه الله تعالى هذا فقال:" وفي تحريم الحرب صَرَّحَ بمنعها في جميع صورها ما عدى في الحالة التي تكون لحماية الدعوة، مع الإرشاد إلى الامتناع عنها مطلقا متى تحققت حماية الدعوة عن طريق اتفاق دولي لمنع الحرب"([14]).

وليختم اعتمادا على القاعدة:" فأي مانع من الاعتداد بهذا الأصل الذي هو أمر إرشاد، والذي يتحقق بتحقق ما يقصده الشارع في أمر معين؛ كالتشوف للحرية؛ والرغبة في إقرار العدل والسلام في الأسرة؛ وتحقيق السلام العالمي وإنهاء الحروب، وقصده إلى الوحدات الإنسانية كلها"([15]).

جاء الإسلام فوجد أوضاعا اجتماعية ونظما أخذت زمنا غير يسير في التطبيع معها حتى استقرت، فلم يأت لمعاكسة المجتمعات، وأرشد إلى الأفق الذي يجب الأول إليه(المصير إليه).

 

 

 

الأخطاء القاتلة في الإعمار والدمار

الخطأ القاتل الأول في الإعمار والدمار: من الحاكمية إلى الحكم

هناك مجموعة من الأفكار التي انحرفت لست أدري تاريخيا متى وقع ذلك حتى أوردنا باب الدمار الذي بدأ يتسع، حتى أفقدنا هذه الدراية، وأصبحنا أمام الدماء التي لا يعرف الهدف من إراقتها شرعا وعقلا ومنطقا وذوقا. وهي البلوى التي قال فيها صلى الله عليه وسلم:" لا تذهب الدنيا حتى يأتي على الناس زمان لا يدري القاتل فيم قَتَل، ولا المقتول فيم قُتِل..الحديث.

هذا الخطأ القاتل الذي أود الإلماح إليه من غير تفصيل، هي المقولة المشتهرة: الحاكمية والحكم.

فالقول: نطالب بالحاكمية أي أن نُحْكَمَ بما نريده، أن نُحْكَمَ بما أنزل الله. فهذا معقول ومطلوب شرعي.

ولكي أن ينقلب الحال ليصبح القول: نطالب أن نحكم نحن.

فذلكم هو الخطأ القاتل.

الأول: مطلوب.

والثاني: تنازع.

في الأول تدافع عن فكرة وتناصر كل من ينشرح صدره لها. وأما الثاني فإنها دخول إلى المعارك وسل السيوف. ومن يدري أن تكون التمكين من السلطة لمن ندى بالحاكمية غير قادر على تطبيقها، أو متنكر لها بالمرة ببريق شهوة السلطنة.

 

 

[1] ـ البخاري ومسلم.

[2] ـ مفاتيح الغيب: الفخر الرازي: 29/ص470.

[3] ـ مجموع الفتاوى: 20/ص58ـ 87.

[4] ـ مجموع الفتاوى:  20/ 116.

[5] ـ مجموع الفتاوى: 20/ 119.

[6] ـ الفوائد:ص120.

[7] ـ الفوائد:ص119.

[8] ـ الفوائد:ص124.

[9] ـ الفوائد:ص127.

[10] ـ مجموع الفتاوى: ابن تيمية:10/ص329 .

[11] ـ محاضرات في سبيل الفلاح: ص63.

[12] ـ الشِّقْصُ الطَّائِفَةُ مِنْ الشَّيْءِ. وفي الحديث:" وَقَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ :« مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا مِنْ عَبْدٍ، إنْ كَانَ مُوسِرًا ضَمِنَ نَصِيبَ شَرِيكِهِ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا سَعَى الْعَبْدُ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ» الشِّقْصُ الطَّائِفَةُ مِنْ الشَّيْء. وَالْمَشْقُوقُ مَفْعُولٌ مِنْ الْمَشْقَةِ: أَيْ غَيْرَ مُشَدَّدٍ عَلَيْهِ.

 

[13] ـ مقاصد الشريعة الإسلامية ومكارمها: ص233.

[14] ـ مقاصد الشريعة الإسلامية ومكارمها: ص245.

[15] ـ مقاصد الشريعة الإسلامية ومكارمها: ص245.

أضف تعليقاً

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.