wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
دور المؤسسات التعليمية في تعزيز ثقافة الحوار للدكتورة نسيبة علي الصوا

الأساس الفكري والحضاري للحوار وأهميته:

إن الاختلاف بين البشر حقيقة ينطلق منها الإنسان عند التعامل مع الآخر. يقول تعالى: "ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة" (المائدة: 48). ويقول أيضا "وما كان الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا" (يونس: 19). وبذلك فالتباين والاختلاف والتعدد سنة إلهية ومظهر من المظاهر الكونية المختلفة. والاختلاف ليس بالضرورة أن يكون نزاعا أو صراعا وإنما هو لتبادل المنافع والخبرات والرأي والفكر المتكامل، ويقول تعالى: "وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم" (الحجرات:13). والتعارف هنا إنما هو حوار بين هذه الشعوب المختلفة، وبهذا فهو اللغة الحضارية بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى, فالحوار ظاهرة إنسانية عالمية وسنة إلهية، نظراً لتفاوت البشر في عقولهم وأفهامهم وأمزجتهم، حيث يقول تبارك وتعالى:" ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين" (هود :118).  

        وبذلك فإن "الحوار يكتسب أهميته البالغة من كون الوجود الاجتماعي الإنساني لا يتحقق إلا بوجود الآخر المختلف, ومن أن الإنسان لا يحقق ذاته الإنسانية ولا ينتج المعرفة إلا بالالتقاء والحوار مع الإنسان الآخر والتفاعل الخلاق معه. إذ به تتولد الأفكار الجديدة, وبه تتضح المعاني" (زرمان, 2003, ص 129). ثم إن أهمية الحوار ضرورة من وجهين: الأول: أن الحوار يتيح لنا أن نعرف الآخر بما يملك من فكر واتجاهات. والثاني: أن الحوار ينبهنا في كثير من الأحيان لقضايا جديدة لم نتنبه لها (علي, 2004).

        يعد الحوار أحد أشكال التواصل الحضاري واللغوي والاجتماعي، وهو جوهر التفاعل الإنساني، وهو قانون العلاقات الاجتماعية، ووسيلة التفاهم والتعاون بعيداً عن الصراع والتعسف، وهو شرط محوري للنضوج حيث يتبصر الإنسان نفسه وقدراته ويكتشف الآخرين ويستزيد علما، وينمي إرادته الحرة الواعية منتقلا من الاهتمام بالنفس إلى الالتفات للآخر والتعاطف معه واستيعابه.

 

 

دور المؤسسة التعليمية في إشاعة ثقافة الحوار ووسائلها:

يحتل الحوار في كل مراحل التعليم مكانة كبيرة، وتكتسب الحياة الجامعية أهميتها وتميزها من اعتمادها الحوار مطلبا أساسياً في تكوين المهارات وتعزيز القدرات الفردية،والجماعية وجعله ركيزة أولى في التفاعل بين مختلف عناصر العملية التعليمية خصوصا بين الطلبة والهيئة التدريسية، مما يسهم في تعميق ثقافة الحوار وتنمية القدرات الحوارية وتفعيل التفكير النقدي وتشجيع الابتكار في مجال صناعة الأفكار والارتقاء بالعلاقات الإنسانية، 2013، ص 1).

ولما كانت التربية هي إحدى وسائل تنمية المجتمع، فإنها بالضرورة تشكل وترسم أبعاده لتوجه مظاهر السلوك فيه بنمط متكامل متسق، لتحقيق حياة أفضل، بل إن دورها يتركز في العمل على غرس القيم والعادات المجتمعية عن طريق تهيئة جو تربوي اجتماعي ينمي في الفرد السلوكات والقيم المرغوبة، وذلك عبر تحقيق النمو السليم المتكامل لكل من الفرد والمجتمع من خلال المواقف التربوية المتعددة (علي، 2012، ص21).

ولما كان الحوار عملية حيوية لنقل الأفكار بين المجتمعات، وتنمية القناعات الشخصية لدى الأفراد، نحو قضايا محددة معينة، فإن أفضل الميادين خصوبة من أجل تعزيز ثقافة الحوار وتنميتها، هو ميدان التربية والتعليم بمؤسساته المختلفة التي تضم المدارس والجامعات، وهي من الوسائط المهمة التي تعنى بنشر الوعي، وغرس المفاهيم، وزيادة الخبرات، وتنمية القدرات، وصقل شخصية الأفراد.

وبالتالي فإنه من الطبيعي القول بضرورة تحمل المؤسسة الجامعية المسؤولية في تأسيس وترسخ ونشر ثقافة الحوار بين طلبتها، عبر تحويل فكرة احترام الرأي الآخر والتحاور معه سلميا إلى برنامج عملي سلوكي ومعرفي، وبأسلوب يدفع الشباب إلى اعتماد المعلومة الموثقة وتبادل الخبرات مع الأساتذة والزملاء من خلال أسلوب الحوار في الوسط الجامعي ابتداء، ومن ثم في الوسط الاجتماعي الأوسع لاحقاً، مع ملاحظة أن الشريحة الطلابية عامة والجامعية خاصة يجب أن تسهم بدور كبير وأساسي في عملية نشر وترسيخ ثقافة الحوار في المجتمع، نظراً لما يُفترض أن تتمتع به هذه الشريحة من مستويات معرفية أكاديمية متخصصة وثقافية عامة من جهة، وانتشارها وتغلغلها في كل الأوساط الاجتماعية من جهة أخرى. لذلك يبدو من الضروري تكثيف الجهود وتنظيمها في الوسط الجامعي لتنشئة الطلبة على ثقافة الحوار السلمي المتحضر، لكي تنتقل هذه الثقافة عبرهم إلى المجتمع (وطفة، 2011).

وللوصول إلى إنسان الحوار ومجتمع الحوار وثقافة الحوار وعقليته، فلا بد من توفير مناخ تسود فيه حرية التعبير وحرية التفكير، وهذا الذي دفع عدداً من المؤسسات التربوية إلى الدعوة إلى تأسيس ثقافة حوارية بين أبناء المجتمع الجامعي، من أجل بلورة مجتمع حواري يعيش فيه الأفراد متساوون في الحقوق والواجبات. ومن هنا برزت دواعي تعزيز ثقافة الحوار في البيئة الجامعية، نذكر منها(عمار، 1998:64-75):

1.الدواعي المعرفية

إن قبول الرأي الآخر لا يتطلب فقط معرفة الآخر، بل إن الأمر يقتضي توفر معرفة متناظرة، أي معرفة الذات والآخر بشكل تبادلي، وحتى نعرف الآخر ونقبله لا بد أولا من تأصيل الفكرة التي تؤكد حق الإنسان في الفكر الذي يجده مشروعا أو جديرا بالاعتناق والدفاع عنه، وذلك انطلاقا من حرية الفكر والعقيدة التي أقرها الإسلام كما أقرتها المواثيق الدولية. فالمتتبع لحال الطلبة في الجامعات يكتشف أنهم لا يملكون معرفة كافية بمقومات الحوار ومهاراته وآلياته وآدابه، فضلا عن عدم إدراكهم للمخاطر الناتجة عن غياب الحوار مع الآخر وأهمية التسامح معه.

ومن هنا فإن مسؤولية كبيرة تقع على عاتق المؤسسة الجامعية تتمثل بضرورة تزويد الطلبة بالمعارف اللازمة التي تساعد على نشر ثقافة الحوار في فضائها، ومن ثم تكثيف البرامج والندوات داخل الجامعة بهدف تطبيق التربية الحوارية.

2. الدواعي الوطنية

إن جامعاتنا مدعوة من أجل ترسيخ قيم المواطنة الإيجابية إلى تعزيز ثقافة الحوار في البيئة الجامعية والمجتمعية، لكي ندفع بالحياة على أرض الوطن من العجز إلى القدرة، ومن التقوقع إلى المشاركة، ومن مجرد الاتباع إلى آفاق التجديد والإبداع. وبناء على ذلك يمكن التنويه إلى مجموعة من الدواعي الوطنية التي تتطلب من الجامعة أخدها بعين الاعتبار كمدخل إلى تعزيز ثقافة الحوار في البيئة الجامعية منها: نشر ثقافة الحوار بين الطلبة لمواجهة العنف الذي يستهدف الوحدة الوطنية. وتمكين الطلبة من التعايش داخل وطنهم وفق شروط المواطنة الصحيحة. والعمل على تمكين الطلبة من الحوار في القضايا الوطنية المختلفة.

3. الدواعي الاجتماعية

تعرضت المجتمعات العربية عامة والمجتمع الأردني خاصة خلال العقدين الماضيين إلى ضعف في البناء الاجتماعي، مما أوهن مقومات التماسك والذي أدى إلى بروز تخلخل اجتماعي وتناقض في المصالح اتخذ مسوغات طائفية أو عرقية أو مذهبية أو لغوية حضارية أو توجهات سياسية حزبية. وقد أدى ذلك إلى كثير من الإحباط، وعدم الثقة بالقدرة على صناعة القرار والعمل الجماعي على المستوى المجتمعي، وقد نجم عن ذلك في بعض الحالات الصراعات المحلية والعربية، و تدمير الثروة والعمران.

ومن هنا يظهر التحدي لنظام التعليم الجامعي والأجهزة الثقافية في تكوين عقلية تتجاوز الجمود والتعصب، تكون قادرة على توظيف مختلف الطاقات التربوية والجامعية في تعزيز بناء قيمي وروحي قوامه الحوار مع الآخر والتسامح معه، من خلال تركيز الجامعات على مفهوم الحوار ومهاراته، ومن المهم تضمين المناهج الجامعية موضوعات حول الحوار وأهميته في الحياة الاجتماعية، من خلال إرساء قيم تنموية واتجاهات مجتمعية تساعد في رتق الهوة بين الواقع والمأمول (وطفة والراشد، 199).

ويمكن الإشارة إلى مجموعة من الدواعي الاجتماعية التي تتطلب من الجامعة أخذها بعين الاعتبار كمدخل إلى تعزيز ثقافة الحوار في البيئة الجامعية منها:

  • تعزيز ثقافة الحوار كمدخل للتفاعل الاجتماعي بين الطلبة.
  • تعزيز ثقافة الحوار كمدخل لتماسك المجتمع واستقراره.
  • تعزيز ثقافة الحوار لتنمية منظومة القيم الاجتماعية لدى الطلبة.

فوائد تنمية الحوار البناء في المؤسسات التربوية

بالنظر للفوائد التي تتمخض عن إرساء ثقافة الحوار بين أفراد المجتمع ومؤسساته، كإبراز الجوامع المشتركة بين الطرفين، وتعميق المصالح المشتركة بينهما، كما التأكيد على صدقية قيم الاعتدال وإغناء الثقافة الحوارية التي تقوم على عدم رفض الآخر، والانفتاح على وجهة نظره واحترامها، نجد أن للمناهج دوراً مهماً في تنمية الحوار البناء بين المتعلمين، وهذا ينعكس إيجابا عليهم، وعلى تحقيق الأهداف التعلّمية التعليمية التربوية، وعلى المجتمع ككل، ومن هذه الفوائد: (المساد،2001):

  1. المساهمة الفاعلة في تشكيل وصقل شخصية المتعلم من خلال إتاحة الفرصة للطلبة للتعبير عن آرائهم وأفكارهم.
  2. تقويم الفرد نفسياً و خلقياً، وتوجهه نحو خير نفسه ومجتمعه ووطنه.
  3. تحقق مبدأ الشورى القائم على النظام واحترام الرأي الآخر.
  4. كسر حاجز الخجل، وإبعاد مظاهر القلق والخوف لدى المتعلم ، بحيث تتخذ انفعالاته شكلا طبيعيا ومتزنا.
  5. يحفظ على المجتمع تماسكه، فتحدد له أهدافه، ومثله العليا، ومبادئه المستقرة.
  6. تنمية القدرات على العمل الجماعي في إطار من التعاون والتبادل الفكري .

ثقافة الحوار وحل المشكلات الجامعية:

إن الثقافة هي الإطار والمضمون الفكري الذي يحدد السمات الأساسية لأي مجتمع. وكأن السمة الأساسية التي تميز الحياة المعاصرة في كثير من مجتمعاتنا هي ثقافة التسلط. وهذا التسلط إنما يتمثل في الثقافة الأحادية المسيطرة على كل شيء، من التربية إلى السياسة إلى الاقتصاد والآداب والفنون لتصل إلى اختيار الطالب مساره الأكاديمي في المدرسة إلى اختياره تخصصه في الجامعة ومن ثم قبوله في الوظيفة التي يرى أنها هي الأنسب لمستقبله.
وفي مقاله بعنوان "ثقافة القمع هي السائدة وثقافة الحوار غائبة" يشير مصطفى (2006) أن ثقافة التسلط هذه تسربت إلى لغة الناس مع بعضهم بعضاً وإلى طريقة تفكيرهم وحديثهم ومفرداته. وتمر هذه الثقافة عبر سلسلة ثقافية متكررة من القنوات الموجودة في الجسم الاجتماعي، والتي تسمى العلاقات الثقافية التسلطية.

وتتمدد ثقافة التسلط إلى المؤسسات التربوية والتعليمية، لنجد جزءا من علاقة المدرس بالطالب هي علاقة تربوية تسلطية. فمهمة الطالب أن يحفظ عن ظهر قلب ما يقوله المدرس. وعليه ترديد أقواله وأفكاره في الامتحان حتى ينال النجاح. فإذا اجتهد وخالف مدرسه كانت عقوبته الرسوب أو على الأقل انخفاض الدرجة، خاصة في المرحلة الجامعية. وبالتالي تتحول الدراسة إلى عملية تدجين ثقافي تفرض الحصار الفكري والثقافي على الطالب، كي يكون مجرد أداة مذعنة، ويتم تحت شعار غرس القيم الخلقية, قيم الاحترام والطاعة والنظام وحسن السيرة والسلوك, لا يسمح للطالب أن يعمل فكره أو أن ينتقد أو يتخذ موقفاً شخصياً، وبالتالي يقع ضحية ثقافة التسلط التربوية (مصطفى، 2006).

وتتابع ثقافة التسلط اتساعها لتصل إلى كثير من مؤسسات الدولة (إدارية، إنتاجية، وإعلامية و غيرها). وعندما تعشش ثقافة التسلط في الإنسان على هذا المستوى المؤسساتي المجتمعي، لا بد للذهن أن يفقد مرونته وحرية حركته والاتجاه التحليلي النقدي. فالتحليل النقدي لا ينمو ويسود إلا في جو من العلاقة الديمقراطية الحقيقية، التي وحدها تجعل الحوار ممكناً في أركان المجتمع كافة (مصطفى، 2006).

وبالتالي يمكن القول إن أي نهوض مجتمعي لا يمكن أن يتحقق إلا في تأسيس ثقافة حوارية نقدية في الحقول المجتمعية كافة (الأسرة، المدرسة، الجامعة، المؤسسة الوظيفية، المؤسسات الدينية، النقابات، الأحزاب السياسية وغيرها من المؤسسات) والتي ترسخ حق الآخر في الاختلاف بصرف النظر عن اتجاهه الاجتماعي والفكري والسياسي. ذلك لأن ثقافة الحوار هي التربة الخصبة لنمو بذرة أي حل لتلك الأزمات والمشكلات العديدة التي تعيشها مجتمعاتنا المعاصرة. إن ثقافة الحوار هي بمنزلة البوصلة التي ترشدنا إلى الاتجاه الصائب، الاتجاه الحواري النقدي الذي يرفض الإقصاء والتهميش مهما كان مصدره، وبالتالي إعادة الاعتبار الحقيقي لإنسانية كل فرد فعال في المجتمع بل وإشراكه في صنع القرار الذي يخصه على كافة المستويات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية (مصطفى, 2006).

وفي ضوء ما سبق نجد أن إحياء ثقافة الحوار في الوعي والإدراك؛ لهو مهمة للجميع من خلال مدارستنا للتاريخ و تفحص الحاضر والتنبؤ المستقبل. ومن هنا نؤكد أن مختلف المؤسسات التربوية في المجتمع ينبغي أن تستوعب ثقافة الحوار كقاعدة تؤسس عليها مواقفها البناءة. و هنا ينبغي التأكيد على أن هذه القضية تعود إلى سبب رئيس يتمثل في طريقة التعليم في مؤسساتنا التعليمية. فالتعليم بالتلقي فقط لا يمكن أن يصنع ثقافة للحوار. حتى في مجال التعليم الديني فإنه يتطلب ترسيخ معالم احترام الرأي الآخر كما كان واضحا في حيوية المدارس العقدية والفقهية عند علماء المسلمين الأسلاف.

وبالمنهج نفسه فلا يمكن إتباع منهج التلقين في تعليم الثقافات  المختلفة والسياسات المتنوعة وبناء إيديولوجيات الإنسان حول واقع مجتمعه. "وما لم نعالج هذه القضية ونفسح المجال لسماع الرأي الآخر فلن نتمكن من الحصول على مجتمع متعدد يؤمن بحق الآخر في الاختلاف ويحترم اختلافه ويعذره في هذا الاختلاف" (حبش, 2006). ولا نقول أن ثقافة الحوار غائبة تماما لأن هناك الكثيرين ممن يؤمنون بحق الآخر في الحوار ويوافقون على احترام الاختلاف الحضاري للشعوب. وإلى زماننا هذا فلا زلنا نستخدم نفس المنطق في الاحترام مع كل من نختلف عنهم ويختلفون عنا أياً كان اختلافهم (حبش، 2006). إلا أننا ما زلنا بحاجة إلى ترسيخ أكثر لمثل هذه الثقافة كي تكون منهجا وطبعا وسجية للتعامل مع مختلف القضايا سواء كانت دينية أو ثقافية أو حضارية أو علمية أو غيرها. ويمكن أن تكون الجامعة ميداناً هاما جدا لترسيخ هذه الثقافة المطلوبة بين طلبة الجامعات بحكم أهمية دور الجامعة في المجتمع من جهة, وحساسية طبيعة العلاقات بين كثير من الطلبة من جهة أخرى.

وقد أثبتت الدراسات الميدانية في الجامعات أن للحوار أهميته القصوى في حل المشكلات, وخاصة ما بين الطلاب فيما بينهم وما بين الأستاذ والطالب, والإدارات المختلفة في الجامعة والطلبة. وكما أثبتت الدراسات أن ذلك يعود إلى الطلبة بما يلي (التل, 1997, ص 470):

  1. تحقيق مستوى تحصيلي أعلى.
  2. يقل تغيبهم عن المحاضرات.
  3. التمتع بالثقة بالنفس.
  4. تقل لديهم مشكلات النظام والسلوك.
  5. تقل المظاهر العدوانية لديهم وخاصة في علاقاتهم ببعضهم البعض.
  6. يصلون إلى مستويات أعلى في التفكير وحل المشكلات.
  7. يكونون أكثر إبداعا ومبادرة في النشاط والمناقشة ويسألون أكثر ويستمتعون بالتعلم.
  8. يحبون مدرسيهم وزملاءهم والجامعة التي يدرسون فيها.

 

وبذلك فمدخل ثقافة الحوار يقدم كل ما من شأنه أن يحقق الالتقاء والتوفيق بين الطلبة من خلال العقلانية والبراهين، وكل ذلك متطلبات تحقيق الثقة المتبادلة والاحترام كأسس جوهرية تسعى الجامعة إلى تعزيزها لدى طلابها لأجل تحقيق دورها في بناء الشخصية الجامعية. ولتفعيل ثقافة الحوار لابد من تقديم عدد من مقومات الثقافة الحوارية، حتى يكون الطلاب قادرين على التحاور مع بعضهم البعض، وتتمثل هذه المقومات بما يلي (البلوي، 2003، 440):

  • التدريب على الحوار مع النفس، فالحوار الذاتي والنقد الذاتي والمحاسبة الذاتية هي التي تبني المنهجية الحوارية عند الطلبة والتي تقبل الآخر ورأيه.
  • الانفتاح على الطرف الآخر لفهم وجهة نظره من أجل الوصول إلى درجة التفاهم معه.
  • الاعتراف بوجود الآخر والإيمان بحق الآخر في الاختلاف. بل إن من مقومات الحوار " احترام الآخر والاعتراف بحقه في حرية التعبير عن آرائه ومعتقداته". فالحوار يسعى لإيجاد فسحة مشتركة بين الطرفين ثم البناء عليها من أجل تعظيم معاني التفاهم والالتقاء مما يوحد عواطف الأفراد ويؤلف بينهم.
  • التأكيد على أهمية الحوار في معالجة مختلف القضايا والمشكلات.
  • انطلاق الثقافة الحوارية من النقاط المشتركة بين الطلبة كي يسير الحوار بإيجابية دون شعور طرف بالانتصار على الطرف الآخر عن طريق تركيزه على ما ينفرد به من أفكار.
  • التأكيد على الموضوعية عند طرح مختلف القضايا كأساس من أساسيات الحوار الفعال.

وبناء على ما تقدم، فإنه يتوجب على الجامعات بناء ثقافة الحوار بين جميع الطلبة، والعمل على إشاعة جو إيجابي للقبول النفسي والعقلي والفكري بينهم، وخَلْق وعي حقيقي يسهم في إنجاح الحوار بين جميع أطياف الطلبة، لأنه الطريق الذي يساعد على التخلص من التعصب والانغلاق على الذات، وعدم رؤية الغير بنظرة موضوعية. فالحوار يسهم في بناء جسور الثقة بين الطلبة في الجامعة واستبدال التناقض في المصالح بين الطلبة بالتعاون والحوار.

أضف تعليقاً

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.