
خطبة الجمعة في المساجد في مدننا وقرانا التي تقع في أحياء شعبية فقيرة، أو التي تقع في أحياء الأثرياء لها تأثير على الجميع فقراء وأغنياء، شباباً وشيوخاً، مثقفين وأميين، ويفوق تأثيرها كل وسائل الإعلام الأخرى، لان الأغلبية من المصلين يحرصون على الاستماع إلى هذه الوسيلة بصفة منتظمة في أيام الجمع.
وخطبة الجمعة من أبرز قنوات الاتصال الجماهيري التي تنفرد بها العقيدة الإسلامية لإعلام الجماهير بحقيقة الدين الإسلامي الذي لا علاقة له بالإرهاب والإرهابيين، وفي اعتقادي أن معظم الحضور للصلاة يوم الجمعة جاءوا للاستماع والالتزام بما يطرحه خطيب الجمعة من فتاوى وآراء، وليس لديهم أي استعداد للجدل أو المناقشة أو الرفض.
والخطبة إذا أحسن إعدادها وإلقاءها تصب في العقول وإذا كان الخطيب مقنعاً يستطيع أن يخترق كل الحواجز النفسية والفكرية، وخطبة الجمعة تعتمد على نوعية الخطيب ومستواه الفكري والسلوكي، إلا انه وللأسف الشديد نلاحظ أن الواقع يخالف ذلك إلى حدٍّ بعيد، بعض الخطباء أميون جهلة في أمور الدين يركزون في خطبهم على بعض القشور ويخفقون في الإجابة على أي سؤال ديني أو دنيوي، وأكبر دلالة على جهلهم وعدم إلمامهم بأبسط الأمور أنه ليس لديهم دور في زرع الوئام والمحبة وتحقيق الوحدة بين أبناء الأمة، والبعض منهم منفّر في أسلوبه ما لا يجوز السكوت عليه هي المستوى الثقافي المتواضع لكثير من هؤلاء الخطباء وعدم توفر مهارات الخطابة لديهم والبعض منهم ليس لديه ما يقوله ويردد في كل جمعة ما قاله في الجمعة الماضية، ونحن لا نلومهم ففاقد الشيء لا يعطيه، ومن يستمع إلى البعض منهم يصيبه الحزن والأسى على هذا المستوى، ولا أجانب الصواب إذا قلنا أن معظم هؤلاء الرجال الذين يقع عليهم العبء الكبير في تنمية المجتمع والارتقاء بأفراده قد اكتفوا بأقل القليل من المعلومات الدينية ولذلك تراهم أحياناً يرفعون أصواتهم في غير موضع ويصرخون عبر مكبرات الصوت دون حاجة إلى ذلك وقد ملّ الناس من الاستماع إلى أحاديثهم المكررة.
إن فنّ القول له أصول وآداب يعرفها العلماء، وان منهج الإسلام تحكمه معايير تنطلق من مرجعية العقيدة فلا تجريح ولا سبّ ولا غيبة ولا نميمة ولا اتهام للناس بالباطل، ولكنه نقد بناء يقوم على الحكمة والموعظة الحسنة والرِقّة في الحديث بعيداً عن التخوين والتكفير.
منقول عن الرأي الأردنية
بتاريخ:5/11/2010
ابحث
أضف تعليقاً