
بمناسبه عيد الاستقلال ألـ 79
الفاعوري يحاضر في مقر حزب جبهة العمل الإسلامي في فرع الزرقاء
بمناسبة عيد الاستقلال 79 للمملكة الأردنية الهاشمية وبدعوة كريمة من حزب جبهة العمل الإسلامي فرع الزرقاء، القى المهندس مروان الفاعوري الأمين العام للمنتدى العالمي للوسطية بمشاركة العقيد المتقاعد محمد المقابلة محاضره بعنوان "الاستقلال الوطني والمنجزات التي تحققت عبر المسيرة التاريخية للوطن" وكيفية حماية الاستقلال وصيانته من كيد العاديات.
وفي بداية اللقاء رحب سعادة الدكتور النائب ايمن أبو الرب رئيس فرع الحزب في الزرقاء بالفاعوري وشكره على تلبية الدعوة للحديث في موضوع هام ومناسبة عطره يعتز بها كافه أبناء الشعب الأردني، حيث تحدث الفاعوري عن فلسفة الاستقلال والسياقات التاريخية لتطور المملكة الأردنية الهاشمية ونضال الشعب الأردني خلف قيادته من اجل الحصول على الاستقلال الذي جاء ثمرة لنضالات الشعب الأردني، وبين بعض مظاهر الاستقلال وما تحقق من إنجازات كبيره على الصعد كافه الفكرية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية، كما اشار الى دور المواطن في الحفاظ على الاستقلال وحمايته من كيد العاديات وبين أن الاستقلال هو اتصال لا انفصال عن إرادة الأمه العربية الماجدة.
واختتم حديثه بان الأردن قوي منيع عصي عن الاختراق أمام التحديات بفضل قيادته والتفاف الشعب حولها وتضامنه مع امته والتصاقه بقضاياها المصيرية وخاصه القضية الفلسطينية.
واختتم الفاعوري حديثه بقوله..
بأن المسيرة مستمرة وان الأردن بقيادته ماضٍ في صناعة الغد المشرف كما صنعوا الأمس التليد بالإيمان الراسخ والعقل المتين والإرادة التي لا تلين.
وتاليا نص المشاركة..
بسم الله الرحمن الرحيم
وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
بداية أتوجه بالشكر للإخوة الأعزاء في حزب جبهة العمل الإسلامي فرع الزرقاء وفي مقدمتهم سعادة النائب أيمن أبو الرب على تنظيم هذه الفعالية الهامة والتي تأتي في مكانها وزمانها فالمكان هو الحزب الذي يمثل ضمير الأردنيين والذي حاز على الترتيب الأول بين الأحزاب الأردنية جميعها والتي لا يستطيع أن يزاود على انتماء هذا الحزب وأعضائه إلا جاحد أو ظالم أو حاقد.
والزمان أيام حاسمة يمر بها وطننا ليتحدى أطماع دولة الاحتلال في الأردن، ومن نافلة القول أن الحديث عن الاستقلال لأوطاننا الإسلامية هو حديث له ارتباط عميق في قوه هذه الأمه من خلال قوه لبناتها والبعد الشرعي لأهمية الدفاع عن الأوطان أن عقيدتنا وإيماننا يدفعنا دائما الى حب أوطاننا والتعلق بها فها هي دعوة سيدنا إبراهيم " وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا بَلَدًا آمِنًا " " رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ " وها هو رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول مخاطبا مكة يوم أن أخرجه أهلها منها والله انك لاحب ارض الله اليَّ ولولا ان اهلك أخرجوني منك ما خرجت، وقد علمنا صلى الله عليه وسلم أن خيركم خيركم لأهله وانا خيركم لأهلي.
إن دول الإستعمار عندما أرادت أن تفرض سيطرتها على هذه المنطقة بعد انهيار الخلافة العثمانية حرصت على تجزيء هذه الأمة الواحدة من خلال مشروع سايكس بيكو والذي لا يفصله إلا شهور قليله عن وعد بالفور المشؤوم ولذلك يجب أن يكون راسخاً في أعماق وجداننا أن حبنا لأوطاننا لا يتعارض بحال من الأحوال مع عقيدتنا ومع رغبتنا في إصلاح بلداننا.
ماذا يمكن أن نتحدث عن استقلال الأردن، وكيف يمكن أن نصون هذا الاستقلال؟
إن الإنفتاح الذي شهده العالم لم يبقي مفهوم الإستقلال تقليدياً بل أضحى نسبياً، فأمريكا تتأثر بالصين وأوروبا تتأثر بالتحولات الاقتصادية في الشرق والغرب عدا عن أن الإنترنت أصبح عابراً للدول.
يُعد الاستقلال الوطني من أسمى الإنجازات التي تحققها الشعوب، إذ يعني تحرر الدولة من التبعية والوصاية، وامتلاكها القرار السيادي الكامل في إدارة شؤونها الداخلية والخارجية. والاستقلال ليس مجرد تاريخ يُحتفل به سنويًا، بل هو محطة مفصلية تُشكّل نقطة الانطلاق نحو بناء دولة حرة، قوية، وعادلة.
الاستقلال ليس مجرد تاريخ يُحتفى به..
الاستقلال أن تسأل عن جارك.. أن تتقن عملك.. أن تعطي دون انتظار ومقابل.. أن تحيا بكرامة.. وأن تنتمي لأمة.. وأن تحب بإخلاص..
الاستقلال هو أن تقدم كل ما تملك من أجل الأرض التي تنتمي إليها..
الاستقلال هو النظام في العمل.. هو العطاء.. هو تقديم المساعدة لغيرك دون تردد.. الاستقلال هو أنا.. هو أنت.. هو كل قلب ينبض بالأمل والانتماء..
كل عام والأردن حر وعزيز وملهم..
إن الحديث عن استقلال المملكة الأردنية الهاشمية وهو حديث عن وسطية النظام السياسي الأردني استذكار لتضحيات الأجداد، وللرحلة الشاقة التي خاضها الأردنيون من أجل نيل حريتهم، ولبداية مسيرة تأسيس الدولة الأردنية الحديثة تحت القيادة الهاشمية الحكيمة، وهو حديث لا بد أن يستذكر مؤتمر السلط وام قيس، وفي 25 أيار من عام 1946، أُعلن استقلال الأردن رسميًا، حيث أقرّ البرلمان الأردني بالإجماع إنهاء الانتداب البريطاني، واعتُرف بالمملكة الأردنية الهاشمية دولة مستقلة ذات سيادة. وجاء هذا الاستقلال تتويجًا لنضال وطني طويل، وإرادة صلبة لدى القيادة والشعب الأردني، مما يجعل من هذه الذكرى مناسبة وطنية نعتز بها، ونتوقف عندها بفخر وتأمل.
السياق التاريخي للاستقلال
قبل الاستقلال، خضع الأردن لما يُعرف بالانتداب البريطاني بعد تفكك الدولة العثمانية، حيث تم تأسيس إمارة شرق الأردن عام 1921 بقيادة الأمير عبد الله بن الحسين. ورغم أن الأردن لم يكن مستعمرة بشكل مباشر، إلا أن النفوذ البريطاني كان يحاول أن يكون حاضرًا بقوة في الشؤون السياسية والأمنية والإقتصادية.
وقد شهدت تلك الفترة جهودًا دؤوبة من القيادة الهاشمية، ممثلة بالأمير عبد الله الأول، إلى جانب نخبة من الوطنيين الأردنيين الذين طالبوا باستقلال كامل، قائم على احترام الإرادة الوطنية الأردنية. قاد الأمير عبد الله مفاوضات سياسية حاسمة مع الحكومة البريطانية، وكان لها دور محوري في تمهيد الطريق نحو إعلان الاستقلال عام 1946م، ليصبح أول ملوك المملكة الأردنية الهاشمية.
الأردن لم يتاسس بقرار خارجي ولم يستقل بقرار خارجي. كما يردد الكثيرين وهم أما جهلة او حاقدون..
الاردن الحديث تأسس بقرار شعبي اردني بناء على مؤتمرات شعبية اردنية قادها زعماء البلاد في مؤتمرات السلط وام قيس.
ومقرات مؤتمر ام قيس(٢ ايلول ١٩٢٠) أكدت على وجوب تأسيس إمارة اردنية وارسلوا مقررات المؤتمر للشريف حسين لإرسال احد ابنائة لإدارة البلاد للسعي مع الشقيقات العربيات السوريات لاستعادة دولة سوريا الموحدة التي احتل الفرنسيون علصمتها في تموز ١٩٢٠.
وفي ٢٥ أيار ١٩٢٣ اعترفت بريطانيا بامارة شرق الاردن هذه . وعرضت تقديم استشارات بلد لو الحديثه التي كانت بحاجة لضبط الامن خاصة الخوف من تمدد فرنسا لمناطق الشمال او القبائل العربية من الجنوب الشرقي والأمن الداخلي قام إبرام ،،المعاهدة الاردنية البريطاني،،.
والتي لاحقا طالب الاردنيون بفكها وضمن احتجاجات ومظاهرات شملت كل أنحاء البلاد اهمها المؤتمرات الوطنية الاردنية الثلاث التي آرائها الشيخ حسين الطراونه.( مقهى حمدان في عمان).
الى ان رضخت بريطانيا الضغوط الشعبية ووافقت على الغاء إتفاقية الحماية واستبدالها باتفاقية،،تعاون،،بين بلدين مستقلين و تم على اساسها اعلان الاستقلال في ٢٥ أيار ١٩٤٦..
سارت المملكة منذ البداية على طريق الحياة البرلمانية والحزبية وكان التطور البرلمانية الحزبية يسير مع ظهور الصحف والمجلات وظهور المعارضه السياسية بشكل مبكر. وكان الملك عبدالله الاول يفتح ديوانه للحوار والمفكرين والسياسيين بشكل مستمر ..وكانت هناك ايام معينه يدخل الديوان الملكي فيها الناس لمناقشة الوضع العام .
وقد لعبت قضية فلسطين اهمية و اهتماما مبكرا لدى الاردنيين دولة وشعبا. وكانوا يتسابقون ا لدعم الأشقاء بكل الوسائل. حيث دخل الجيش الاردني ضمن الجيوش العربية الاخرى بقرار من الجامعة العربية .ورغم ان الجيوش العربية الداخليه إلى فلسطين قد تمت هزيمتها الا ان الجيش الاردني كان هو الوحيد الذي صمد وحافظ على الضفه الغربية بينما جيوش مصر والعراق وسوريا فهي اما انهزمت او انسحبت .فظل الحمل الثقيل على كاهل الجيش الاردني بمفرده..مما دعا اهل فلسطين للتمسك لتواجد هذا الجيش في الضفة الغربية والمطالبة بالانضمام للمملكة ..
بعد انضمام الضفة الغربية للمملكة اخذ شكل الدولة يتغير كما ونوعا..
زادت المسؤوليات وتوسعت المطالب وبالتالي نشطت الحياة الاجتماعية والديموقراطية بشكل نوعي ..
سار الاردن على خطين متوازيين.. التنمية والتطور الداخلي والالتزام بقضايا الامتين العربية والإسلامية ..
كان الملك عبد الله الاول يظهر كأنه الامام وليس فقط رئيس الدوله مما عزز الروح الإسلامية والإلتزام بالمظاهر الإسلامية الاصيله.
مر الأردن بأخطار وتحديات وجوديه كادت أن تعصف به لولا حكمه القيادة ووعي الشعب والتوازن الداخلي في المجتمع..
مظاهر الاستقلال
تحققت بعد الاستقلال عدة إنجازات تُعد من أبرز مظاهر السيادة الوطنية. فقد استكملت الدولة بناء مؤسساتها السياسية والدستورية، وتم إعلان النظام النيابي الملكي، ووُضِع الدستور الأردني الذي شكّل أساسًا للحكم والحياة السياسية في المملكة.
كما انضم الأردن إلى المجتمع الدولي، فكان من أوائل الأعضاء في جامعة الدول العربية، وانضم إلى منظمة الأمم المتحدة، وبدأ في إقامة علاقات دبلوماسية متوازنة مع دول العالم، وهو ما عزز من حضوره الإقليمي والدولي.
وفي موازاة ذلك، تم بناء الجيش العربي وتطوير التعليم، والصحة، والزراعة، والبنية التحتية، مما ساهم في نهضة الدولة الحديثة وتعزيز مقوماتها الداخلية.
كيف نصون هذا الاستقلال؟
صون الاستقلال لا يقل أهمية عن تحقيقه، فهو مسؤولية جماعية تقع على عاتق كل فرد في المجتمع. أولى خطوات صيانة الاستقلال تبدأ بالوعي الوطني، إذ لا بد من غرس القيم الوطنية في نفوس الأجيال، وتأكيد أهمية الانتماء للأرض والدولة.
كذلك فإن الوحدة الوطنية تُعتبر صمام أمان لاستقرار الدولة واستمرار استقلالها. لا يمكن لدولة أن تحافظ على حريتها في ظل الانقسام أو النزاعات الداخلية، بل بتكاتف أبنائها حول قيادتهم ومؤسساتهم. ومن أهم أسس صون الاستقلال أيضًا، تعزيز الاعتماد على الذات اقتصاديًا وتنمويًا، وتقوية القدرات الذاتية في مختلف المجالات، وعدم الاتكال على الخارج إلا في إطار الشراكة المتوازنة التي لا تمس السيادة الوطنية.
صون استقلال الأوطان مسؤولية جماعية تتطلب وعيًا وعملاً مستمرًا من جميع أفراد المجتمع، ويمكن تحقيق ذلك من خلال ما يلي:
تعزيز الوحدة الوطنية: التماسك بين أفراد المجتمع وتجاوز الانقسامات الطائفية أو العرقية يحمي الوطن من التدخلات الخارجية.
الوعي السياسي والثقافي: نشر ثقافة المواطنة وتعزيز الوعي بالحقوق والواجبات يساعد على حماية سيادة الدولة من أي تهديد داخلي أو خارجي. ( دور الإعلام الواثق بنفسه)
بناء اقتصاد قوي: الاستقلال الاقتصادي يقلل من تبعية الدولة للخارج ويمنحها حرية القرار. ( تفاصيل الاقتصاد المطلوب)
تطوير منظومة الدفاع والأمن: امتلاك جيش قوي وأجهزة أمنية محترفة يحفظان الوطن من العدوان والتجسس والاختراق.
احترام القانون والمؤسسات: ترسيخ سيادة القانون واستقلال القضاء يعزز مؤسسات الدولة ويحميها من الفساد والانهيار.
التربية الوطنية في المدارس: غرس حب الوطن في الأجيال القادمة من خلال التعليم والمناهج التي تركز على التاريخ الوطني والهوية.
دور المواطن في الحفاظ على الاستقلال
لا يتحقق الحفاظ على الاستقلال إلا بوجود مواطن واعٍ، مدرك لحقوقه وواجباته. فالمشاركة في الحياة العامة، سواء عبر التصويت في الانتخابات أو من خلال العمل في مؤسسات المجتمع المدني، تُمثل جوهر الانخراط في الشأن الوطني.
كما أن خدمة الوطن لا ترتبط على المنافع والمكاسب، بل تبدأ من الالتزام بالقوانين، والحرص على النزاهة، والمساهمة في بناء المجتمع من خلال العلم والعمل. ومن أبرز صور الدفاع المعنوي عن الاستقلال، التصدي للشائعات ومحاولات بث الفتنة، ودعم الإعلام الوطني المسؤول، ونشر الوعي والثقافة البناءة.
الاستقلال الأردني.. اتصالٌ لا انفصال !!
الاستقلال الأردني ليس انفصالًا عن الأمة العربية العظيمة، ولن يكون، بل هو أحد أعمدة ارتكاز وحدة الأمة وأمنها وحريتها.
إن دعم أشقاؤنا في فلسطين في مقاومتهم الباسلة ضد الإجرام الصهيوني هو من صميم رسالتنا وتجليات حفاظنا على استقلالنا وليس صحيحاً كما يروج بعض الأفاقين أن دعم المقاومة يتعارض مع العلم والإستقلال والاعتزاز الوطني.
الاستقلال تعزيز لهويتنا الوطنية الأردنية، المنفتحة، المعادية للصهيونية والاستعمار والتمييز، التقدمية، الإنسانية، القومية.
الاستقلال الأردني الذي تمت في ظلاله، أنشط وأصعب وأوسع عمليات التنمية والتطوير والتقدم والذود، في ظروف التحديات والتعديات والتهديدات الإسرائيلية الدائمة، وفي أوضاع تتميز باختلال معادلة الموارد والسكان، التي فاقمها تدفق الهجرات، هو حكاية إنجاز إعجازي، صار مدعاة دهشة العالم وإعجابه.
لقد ظل استقلالنا متلازمًا مع التحديات، وظل التغلب على التحديات، متلازمًا مع بلادنا.
وها هو الأردن يتسنم مركزًا اقليميًا ودوليًا محترمًا مرموقًا، وينعم بالأمن والاستقرار الثمينين، ويحظى بصداقات دولية نادرة، بفضل السياسات التي اعتمدها الملك الحسين طيب الله ثراه، وضع أساسها الملك عبد الله الثاني بجهود هائلة ممتدة منذ أكثر من ربع قرن لتعزيزها وإدامتها وتوسيعها وتنويعها.
لطالما أُشِيع أن الأردن منطقةً عازلة بين العرب واليهود buffer zone.
والحقيقة الأولى أن ثائرة الكيان الإسرائيلي لم تهدأ حتى اليوم، على قيام إمارة شرق الأردن، وعلى استقلال المملكة الأردنية الهاشمية.
والحقيقة الثانية أن الأردن هو العقبة أمام المشروع التوسعي الصهيوني ويحمي حدوده، كما يحمي أرض العرب التي وراء حدوده، ولا يقف الأردن عازلًا ولا حائلًا بين الجيوش العربية وتحرير فلسطين !!
والحقيقة الثالثة هي أن ثمة حدود ثلاث دول عربية هي مصر وسورية ولبنان مع الكيان الإسرائيلي.
والحقيقة الرابعة أنّ اليهود يدعون ويزعمون أن وجودهم في الأردن، سابقٌ على وجودهم في فلسطين، ويعتبرون الأردن أرض إسرائيل الشرقية، ويعلنون أن لنهر الأردن ضفتين، كلتاهما لإسرائيل.
جاء في كتاب "رحلة إلى الماضي" لأرنون سوفير أستاذ الجغرافيا في جامعة حيفا:
"كانت إمارة شرق الأردن جزءاً من أرض إسرائيل، وفي سنة 1922 سُلِخت وأُخرجت من نطاق الوطن القومي اليهودي. ونهر الأردن الذي كان فاصلًا بين أرض إسرائيل الغربية وأرض إسرائيل الشرقية، أصبح حدودًا.
الحقائق تكشف أن الحركة الصهيونية قاومت إعلان إمارة شرق الاردن عام 1922، بزعامة الإرهابي زئيف جابوتنسكي، عندما أَخرج الأمير عبد الله بن الحسين، وزعماء القبائل الوطنيون الأردنيون، الأردنَ من وعد بلفور.
واعتبرت "حركة المقاومة اليهودية"، كلّ يهودي على أرض فلسطين، عضواً في "حركة مقاومة فصل شرق الأردن عن الوطن اليهودي ومنحه الاستقلال". كما جاء في اسبوعية
وقاومت الحركة الصهيونية أُعلان المملكة الأردنية الهاشمية في 25 أيار عام 1946.
فعن أي منطقة عازلة يتحدث المزورون الحاقدون، الجاهلون، المغرر بهم ؟!
سنظل في هذا الحمى الصلب المكين، ملتفين حول دولتنا وقيادتنا.
وسيبقى الأردن منارة ونموذجًا وطليعة وسنداُ للأمة العربية والإسلامية من أجل الوحدة والحرية والتقدم.
الخاتمة والتوصيات
لقد شكّل استقلال الأردن حجر الأساس لبناء دولة عصرية، قادرة على مواجهة التحديات، والانفتاح على العالم دون التفريط بثوابتها الوطنية. وإن المحافظة على هذا الإنجاز العظيم يتطلب تضافر الجهود، ووقوف الجميع صفًا واحدًا خلف الوطن وقيادته.
إننا مدعوون في كل ذكرى للاستقلال، أن نستذكر التاريخ ونستلهم منه العبر، وننظر إلى المستقبل بعين الطموح والمسؤولية. كما يجب أن نجعل من هذا اليوم الوطني فرصة لغرس معاني الوفاء، والتأكيد على أن الاستقلال لم يكن منحة، بل ثمرة كفاح، وعلينا جميعًا أن نحميه ونصونه بالعلم، بالوحدة، وبالعمل المستمر من أجل الأردن الأفضل.
وعلينا أن نعي دائماً بأن بقاء الأردن قوياً منيعاً عصياً على التحديات يكمن في تعزيز تضامناً مع محيطنا العربي والإسلامي وأن نظل أمناء على رسالتنا الخالدة، دولة عربية إسلامية إنسانية تستند الى الشرعية وتحكم بالعقل والقانون وتسعى للخير وتحترم كرامة الإنسان.
وفي يوم الاستقلال، حين نرفع العلم ونحيي النشيد، فإننا لا نحتفل بماضٍ عابر، بل نجدد عهد الفكر العقلاني المتوازن الذي لم ينجرف الى التطرف ولم يخضع للابتزاز، ونؤكد أن المسيرة مستمرة وأن الأردنيين بقيادتهم، ماضون في صناعة الغد المشرق، كما صنعوا الأمس التليد، بإيمان راسخ وعقل مستنير وإرادة لا تلين.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،
ابحث
أضف تعليقاً