wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
باحثون يناقشون المفكر الإدريسي في كتابه عن الغلو في الدين
الأحد, January 23, 2011

عبر المفكر المعاصر أبو زيد المقرئ الإدريسي عن سعادته وفرحه الشديد، والذي قلما يحدث لكاتب، بحضور ثلة من الباحثين يمثلون مراكز مغربية للبحث والدراسات، والمتتبعين للشأن الفكري بالمغرب، أثناء مشاركته في الندوة  الفكرية التي أجريت فيهــا قراءة كتابه " الغلو في الدين"، ونظمها المكتب التنفيذي لحركة التوحيد والإصلاح بجهة الوسط (القسم الثقافي)، السبت (22/01/2011) على الساعة السادسة مساء بالمركب الثقافي كمال الزبدي. أبو زيد المقرئ الإدريسي الطي وقع كتابه في ختام الندوة، أضاف بأنه كان يتوقع كثيرا من ردود الأفعال لاسيما التشكيكية منها، والبداية كانت من الأقربين بمن فيهم والده، الذي تساءل عن أي غلو يتحدث عنه الكاتب، والذي أجاب بقوله تعالى" لا تغلوا في دينكم". وتساؤلات لماذا في هاته الظرفية بالذات حيث تتكالب قوى الاستكبار العالمي على المسلمين، ونتجاهل الغلو اللاديني لنتحدث عن الغلو الديني، وهل هناك دين في الواقع حتى نتحدث عن الغلو فيه؟. وأضاف بأن الكتاب بالفعل صرخة لتصحيح المسار، وأن منهجه يعتمد التوفيق بين البعد الفكري والبعد الفطري، كما وجه المتتبعين بقراءة الفصل الأول والأخير الذي تضمن الحل، وأكد أن كتبه القادمة سيضمنها الملحق لأهميته إلى أن يظهر له العكس، أو يتلقى بشأنها توجيها ونقدا عميقا.كما دافع عن خياره في توجيه النقد الذاتي للبناء، لاسيما في الأوقات العصيبة، وليس في الأمر جلد للذات. جاءت مداخلته بعد الاستماع لثلاث مداخلات مركزة.

دراسة تحليلية وتفكيكية

عبر رئيس مركز ابن بطوطة  حسن عذيابية عن فرحه للمشاركة في هذه الندوة، لقرابته من صاحب الكتاب ورفقته له طيلة عشرين سنة، وبين أنه أمام مفكر وباحث، وسياسي ممارس رزين،ليؤكد أن الغلو في الدين أشعل حروبا وفتنا في الشرق والغرب قبيل الإسلام وبعده. والكتاب لخص لحقبة تاريخية كبيرة عن ظاهرة معقدة عاشها اليهود والنصارى والمسلمون، بطريقة عميقة ومتسلسلة قلما يمتاز بها كتاب وبحث، ووقف على سيرة الباحث الذي يتميز بعمق فكري وفقهي، وذكر مميزات الكتاب التي  بدأها بالنقد الذاتي، والتقويم الفكري، والاستناد إلى النصوص الشرعية، وتحديد بدايات الغلو مع الخوارج وقبلها لما واجهه الرسول عليه السلام،واعتبر الغلو ممارسة للعنف السياسي والاجتماعي، كما وقف على مجالاته، ونبه إلى ضرورة الحديث عن الأمة عوض الدولة، وأن الوقوف على محور أسباب الغلو يكفي كميزة للكتاب ودليل على عمق تخصص الكاتب، ونبه إلى خطورة تصورات الناس عن مفهوم الجهاد والانحرافات التي وقعت فيه، واعتبر أفضل الجهاد جهاد النفس، ووضع برنامج تنموي جهاد،وفي ختام مداخلته أكد على أن الكتاب جدير بالدراسة ولا تغني هذه الملاحظات عن قراءته والاستفادة منه، وأنه صدقة جارية لصاحبه.

قراءة  منهجية

من جهته، اعتمد أحمد نظيف، نائب مدير مركز "مدى" للأبحاث والدراسات، قراءة منهجية انطلاقا مما سار عليه المؤلف، ونفى أن يكون وسيطا بين الكتاب والقراء. وأشاد بهذه المنهجية التي تميز بها الكتاب لاعتبارين الأول يرتبط بالمؤلف، حيث أن مضمونه شغل الساحة السياسية والثقافية والدينية، بتناوله لظاهرة مركبة ومعقدة. والاعتبار الثاني،  صاحب الكتاب وتعدد معارفه ومداركه، وواجهات انشغالاته العلمية والفكرية والدعوية والسياسية، ومحاولاته في التقريب بين وجهات النظر سواء على مستوى الحركات الإسلامية ، أو غيرها، وعدم قبوله بالمنجز، وقوته في طرح أفكاره والدفاع عنها، وتميزه بالنقد الرصين. وتناول أيضا سياقات الكتاب ، كسياق التداول الذي رفض العنف والتطرف حين دخلت الحركات الإسلامية العمل السياسي، وما عرفته هذه الحركات من إعادة النظر في أساليب العمل والاستراتيجيات والأهداف، والانشغال بدراسة ظاهرة العنف تشخيصا وتحليلا، وهذا امتداد وتطور طبيعي لمسار فكري، بدأه بدراسات العقل المسلم المعاصر، وقراءة في الحركة الإسلامية بين الفكر والواقع. ووقف على القراءات المتعددة للظاهرة منها النقدية والمتخصصة. والكتاب، يضيف نظيف، يدخل في الجزء الثاني بعيدا عن الإيديولوجية الانفعالية، حيث اعتمد الكاتب الموضوعية والرؤية الواضحة والمحددة ، وبتصميم ممنهج لفصول الكتاب. كما تميز بالتصريح بالمنهج، منهج تفكيك الخطاب، والمنهج التحليلي في مقاربة نسقية، وقدرة الكاتب على بناء الاستنتاجات، وأشاد في النهاية بملحق الكتاب.

قراءة إحصائية

أما مصطفى الخلفي، رئيس المركز المغربي للدراسات والأبحاث، كعادته قدم قراءة إحصائية عن ظاهرة العنف لاسيما بعد أحداث 11 شتنبر، واهتمام الباحثين في أمريكا وأوروبا بها. واعتبر الكتاب مشروعا مطردا لصاحبه بدأه في الثمانينات إلى الآن، وتميز الخطوات التي قطعها الباحث بالتسلسل، بداية مع المشروع الدعوي والذي يشكله هذا الكتاب، والمشروع المشاركة السياسية، ومشروع الاهتمام بقضايا الأمة، وتضحياته في المجال الاجتماعي والتكافلي. فالمشروع الأول تفرعت عنه باقي المشاريع. ودعا إلى ضرورة التأسيس لحركة إسلامية متجددة قادرة على ربح رهانات التحديث، والتنمية، والنهضة، وأقر بأن هناك قصورا في فهم الظاهرة. كما اعتبر الكتاب مشروع خطاطة فكرية، وخريطة طريق للاشتغال في هذا المجال، ووجوب اعتماد مقاربة حضارية للبحث في إشكالية الغلو. كما أشاد بجرأة في التناول تجاوزت خطابا الاعتذار التبريري المحكوم بهاجس تزكية الذات، والبحث عن شهادة حسن السلوك، وبين أن أي مناولة للموضوع تخشى المحاذير الثلاث، الأمني، والاصطفاف مع السلفي التقليدي، والمحسوب على فكر الغلو الجهادي الذي يعتبر التيار السلفي التقليدي سلبيا هامشيا غير قادر على معالجة قضايا الإسلام في هذا المجال. وأضاف أن المغرب عالج الغلو باعتماد الأساس الاجتماعي، والمقاربة الأمنية، واستبعد المقاربة الثقافية، وغياب هذه الأخيرة في تصوره كمن يعالج إفرازات الظاهرة بعيدا عن معالجة أسبابها. وشدد على ضرورة القيام بدراسات إحصائية علمية رصينة.
تبقى تساؤلات مشروعة مصاحبة للكتاب، قد تجيب عنها الندوات العلمية والفكرية، والدراسات النقدية المواكبة للكتاب والتي يعتزم القسم الثقافي تنظيمها بجهة الوسط مستقبلا.

 

 منقول عن حركة التوحيد والإصلاح
23/1/2011

 

أضف تعليقاً

تتم مراجعة كافة التعليقات ، وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ، ويحتفظ موقع المنتدى العالمي للوسطية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ولأي سبب كان ، ولن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة أو خروجاً عن الموضوع المطروح ، وأن يتضمن اسماء أية شخصيات أو يتناول إثارة للنعرات الطائفية والمذهبية أو العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث أنها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع المنتدى العالمي للوسطية علماً ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط.

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.