
لا أحد يجهل دور المسجد في الإسلام فهو بيت الطاعة لله تعالى ومجتمع المسلمين بكل ألوانهم وهوياتهم لا فرق بينهم إلا في التقوى، وهو كذلك مدرستهم الأولى وتاريخهم وبرلمانهم لأنه مركز توعية دائمة وتوجيه ديني وفكري وتعليمي وروحي وأخلاقي وتربوي واجتماعي. (من مقالة عنوانها: دور المساجد الأردنية في بث الوعي الثقافي- المسجد الحميدي أنموذجاً). للدكتور كمال مقابلة- جذور الثقافة الوطنية الأردنية - المؤتمر الرابع200.
وقد وضع الباحث سبعة مطالب لدور المساجد الأردنية في الوعي الثقافي، هي: دور المساجد في التثقيف الديني،والتثقيف الاجتماعي والسياسي، والتثقيف الصحي، والدور التعليمي، والمسجد والمرأة، والمسجد والناشئة، وتثقيف العامة. ويرى الباحث أن الإمام الذي يدرس موضوعه، ويجيد عرضه، يقوم بنصيب ضخم في تثقيف الأمة، وترشيد نهضتها، ودعم كيانها المادي والأدبي. ويقودنا هذا إلى دور وزارة الأوقاف في تعيين الأئمة والخطباء والمدرسين وإن كان بعض المساجد يخلو من الدروس الدينية، وخاصة يوم الجمعة، كما يقودنا ذلك إلى وجوب إخراج الجهلة في الخطابة الذين يرددون المواضيع نفسها كل جمعة فيسهمون بذلك في بث الضجر في نفوس المصلين إضافة إلى إزعاجهم بالأصوات العالية المنفرة، ما يجعل دور المسجد ضعيفاً في تقوية الإيمان في النفوس، وترغيب الناس في ارتياد المساجد.
ويرى الباحث أن من مظاهر التثقيف الاجتماعي في المساجد الأردنية التكافل الاجتماعي حيث لجان الزكاة والصدقة، وتفقد أحوال الفقراء والمساكين، وإقامة موائد الإفطار في رمضان، أما في مجال التثقيف السياسي فيعد المسجد مكاناً للتشاور بين المسلمين فهو بمثابة مجلس الأمة تعرض فيه قضاياهم الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، وهذا مما لا يعرج عليه بعض الخطباء في خطبة الجمعة، مع أن لدى وزارة الأوقاف ثمانين موضوعاً لخطبة الجمعة تمكن للخطباء أن يتناولوا بعضاً منها، بالرغم مما لديهم من حرية في اختيار مواضيعهم والمساجد أفضل الأماكن لتعليم القرآن الكريم ومدارسته على معلميه وما زالت تحافظ على دورها التعليمي بما يتعلق بعلوم الدين من قرآن، وحديث، وفقه وعبادات، ووعظ وإرشاد كما أنها تضم مكتبات قيمة ذات مراجع مختلفة تعين روادها على التزود بمختلف المعارف والعلوم الدينية والدنيوية. وهناك المراكز الثقافية والمدارس، الشرعية التي توازي التعليم الأصيل في المغرب حفاظاً على أصالة العلوم الدينية واستقلالها المتميز عن علوم الدنيا. ويرى الباحث أن تميز المساجد في الإسلام عن غيرها من دور العبادة عند غير المسلمين سببه أن هناك مجالاً لمناقشة ومحاورة الذين يلقون الدروس الدينية ليتكامل دور المسجد مع دور المدرسة. أما عن دور المسجد بالنسبة إلى المرأة فلها كل الحق في الإسلام أن تذهب إلى المسجد بعد استئذان الزوج، وليس له أن يمنعها امتثالاً للحديث الشريف: «إذا استأذنت زوجة أحدكم في الذهاب إلى المسجد فلا يمنعها». وقصة المرأة التي صححت قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه معروفة في تحديد المهور. وللمرأة في مساجدنا أجنحة خاصة والحمد لله برهاناً على احترام الإسلام للمرأة.
منقول عن صحيفة الرأي الأردنية
بتاريخ:26/11/2010
ابحث
أضف تعليقاً