
الوسطية مفهوم أصيل في الاسلام وسمة بارزة من سمات الامة الاسلامية وهي قيمة ليست عرضية او نتاجا لظرف طارىء، أما التشويه في الصورة الحضارية للاسلام ولأتباعه، فهو ناتج عن غلو يقع فيه بعض المنتسبين اليه او تقصير يؤدي الى التحلل من ثوابت العقيدة الاسلامية، ولدينا مثال عن الغلو والتشوه أورده الأمين العام لمنتدى الوسطية المهندس مروان الفاعوري ، وهو بمثابة "طرفة" لكنها تعبر عن المرارة الناتجة عن شذوذ الفكرة وتشوهها ، يقول الفاعوري أن أحدهم يزعم أن عدد المسلمين في محافظة أردنية يبلغ 43 مسلما ومسلمة ؟ علما أن عدد سكان المحافظة المذكورة يتجاوز ربع مليون نسمة ، ولدى سؤال الزاعم أو "الزعيم" عن أمه وأبيه ، هل هما ضمن الـ43 المذكورين؟ يجيب مترددا بأنه لا يعلم إن كانا مسلمين حقا لأن لديهما "تلفزيون" في البيت،،.
صورة المرأة في الثقافة الانسانية عموما تعاني من تشويه ناجم عن عبث مقصود ، ولعل المرأة المسلمة أصبحت مادة إعلامية مثالية لدى بعضهم ، للتحدث عنها وأحيانا استخدامها لمزيد من التشويه والعبث المبرمج في الصورة المشرقة للأمة الإسلامية وثقافتها الإنسانية والحضارية الراقية ، ونتابع على مدار الساعة "حزم" من الأخبار والتحليلات الموجهة ضد المرأة المسلمة ، تتولى ترويجها مؤسسات وهيئات تنفذ برامج ما ضد الإسلام وتأتمر برغبات وهواجس وأطماع عدوانية بلا شك ، ولعل الجدل الذي تتم إثارته بمناسبة وبغيرها يدفعنا للتساؤل عن جدوى القول سجالا أو خوضا في موضوع المرأة في الإسلام ، حيث يتولى بعضهم الحديث دفاعا أو هجوما عن المواضيع المثارة ، لكن بلا علم وبعيدا عن روح الوسطية الإسلامية.
المنتدى العالمي للوسطية الذي يضم ممثلين عن معظم الأقطار العربية والإسلامية والمسلمين في المهجر ، ويمثل كذلك أكثر من 500 مؤسسة حول العالم ، سيعقد مؤتمره الدولي الخامس في الأردن وبمشاركة ممثلين عن 15 دولة، ويباشر أعماله في المركز الثقافي الملكي في25 الجاري تحت عنوان "قضايا المرأة في المجتمعات الإسلامية وتحديات العصر" ، وهي ربما مناسبة مهمة لمتابعة فكرة إسلامية وسطية تنطلق من عمان ، حول قضية "المرأة في الإسلام" ، وتكمن الأهمية في أن هذا المؤتمر سيناقش عنوانه المعلن عنه لكن على خلفية سجالات محلية حول اتفاقية "سيداو" وتقارير تتناول أرقاما رسمية عن حالات "العنف ضد المرأة"، وما يسمى بجرائم الشرف، ومذاهب تجارية تروج لبضاعة "سلعة" اسمها المرأة وقضاياها، وهي بالمناسبة قضايا لا تنتهي.
منقول عن صحيفة الدستور
بتاريخ 22/7/2009
ابحث
أضف تعليقاً