
ان إنجاز الإصلاح وتعزيز الديمقراطية وتجسيد حقوق الإنسان في العالم العربي يشكلان ضرورة قصوى، ويتطلبان مشاركة جميع المواطنين من فعاليات سياسية واجتماعية ومؤسسات المجتمع المدني في الحياة السياسية وصناعة القرار.
لذلك ونظراً للوضع العربي الراهن الذي يتصف بتراجع في مسار الإصلاح السياسي وما تشهده المملكة من حراك نحو اصلاح حقيقي وسريع خاصة بعد مبادرات جلالة الملك للحكومة الجديدة بالاسراع بعملية الاصلاح السياسي والاقتتصادي الحقيقي والمؤشرات الإيجابية من الحكومة الجديدة بهذا الخصوص فانني أرى، أنّ أولويات الإصلاح التي لا تزال تحول دون تحقيق التداول السلمي للسلطة، مما يتطلب الإسراع باجراء إصلاحات سياسية جادة وعميقة تعيد الاعتبار لدولة القانون والمؤسسات القائمة على الفصل بين السلطات، ضرورة تشكيل لجنة حكماء لمراجعة الدستور بما يتناسب مع تطلعات الأردنيين، واحترام حقوق الإنسان والحريات العامة والفردية، وتجعل من صندوق الاقتراع الوسيلة الشرعية الوحيدة لتحقيق التداول السلمي للسلطة، وذلك بضمان شفافية الانتخابات، والتسليم بنتائجها. وتعزيز جهود المراقبة المستقلة وفق المعايير الدولية وبذل الجهد الكبير لإعادة الثقة بمجمل العملية الإنتخابية لدفع الناس وإعادتهم الى صناديق الإقتراع الصادقة، من خلال انشاء هيئة عليا لشؤون الإنتخابات و التاكيد على استقلالية السلطة القضائية فعلا وعملا باعتبارها شرطا أساسيا لحماية الحريات وحقوق الإنسان، وضمان قيام دولة القانون والمؤسسات.
ان مأسسة الحوار الوطني على مبدأ العمل الجمعي بعيداً عن استئثار فريق دون آخر بتمثيل رأي الناس واحتكار ذلك، وتشكيل لجنة وطنية عليا للإصلاح السياسي تقدم رؤاها الى أصحاب القرار تسهم في اشراك الجميع باعتبارهم شركاء في تحمل المسؤولية وصناعة القرار مما يؤسس لاصلاح حقيقي ومسؤول .
وهنا يجب ان لا ننسى دور الاحزاب ومؤسسات المجتمع المدني باعتبارها تمثل شريحة مجتمعية واسعة لها حقوق وعليها واجبات لذلك لا بد من العمل على تمكين الأحزاب السياسية والنقابات من التنظم و حق ممارسة نشاطها دون عوائق قانونية أو إدارية، واستعمال وسائل الإعلام كافة، والحصول على التمويل اللازم لنشاطاتها، والتوقف عن تدخل أجهزة الدولة في شؤون الأحزاب.
ولتاكيد جدية الحكومية في الاصلاح فعليها الإقرار بحق منظمات المجتمع المدني في أداء دورها، باعتبارها قوة اقتراحية وتدافعية، بحرية وفعالية، واحترام استقلاليتها وخصوصيّاتها، وعدم التدخّل في شؤونها الداخلية، وتمكين النساء والشباب من المشاركة الفعلية في عملية التنمية كما انه لا بد من إطلاق حرية التعبير، وتمكين وسائل الإعلام والصحافيين من الوصول إلى المعلومات ومصادر الخبر، واحترام استقلالية نقاباتهم، وتمكينهم من نشر المعلومات والآراء بعيدا عن أجواء الرقابة أو الضغوط الإدارية والقضائية ، وإلغاء عقوبة الحبس في التهم الموجهة للصحفيين و وضع آليات لضمان حياد أجهزة الدولة، وجعلها في خدمة المواطنين بعيدا عن مختلف أشكال الانحياز السياسي، والتدخّل في شؤون الأحزاب ومنظّمات المجتمع المدني.
ان الارادة الحقيقية والجادة في الاصلاح يجب ان تسير بالتوازي والتوافق مع جميع متطلباته وان لا تهتم بواحد على حساب الاخر لان ذلك سيعيدنا الى المربع الاول لذلك فان تعبئة مختلف القوى والطاقات والجهود للالتزام بالحكم الرشيد والنزاهة ومحاربة الفساد باعتباره ظاهرة أخلاقية واجتماعية واقتصادية، خاصة وأنه قد تحول بمختلف الدول العربية من مجرد فساد إداري إلى منظومة لإدارة الفساد مما يقوض جهود التنمية ويستنزف الثروات الوطنية المادية والبشرية، ويهدد السلم الاجتماعي.
وباعتبار الجميع على ارض المملكة شركاء في تحمل المسؤلية لما فيه مصلحة البلاد والعباد فانه يجب دعوة مؤسسات القطاع الخاص إلى الوعي بأهمية مساهمته في الدفع نحو الإصلاح السياسي ورفع سقف الحريات، نظرا للارتباط الشديد بين التنمية والديمقراطية، وضمان الشفافية والمنافسة الحرة والنزيهة. وأن يتحمل القطاع الخاص مسؤولياته الاجتماعية والمجتمعية لتحقيق العدالة الاجتماعية.
ان المصالحات الوطنية والانفتاح والحوار الجاد والمباشر تجنب المخاطر المهددة لوحدة الوطن والمغذية للصراعات السياسية ان العدالة المجتمعية ضرورة ومطلب يتفق عليه الجميع لذلك لا بد من إعادة النظر في آليات التعيين والإختيار للمواقع القيادية من خلال بحيث مأسسة هذه العملية ضمن مواصفات شفافة قائمة على تقريب أهل الخبرة والكفاءة.
هذا وفي نهاية مقالي فانه أؤكد على ضرورة مراعاة لا بل التاكيد على ضرورة ترابط الإصلاح السياسي بإحترام الدين ومنظومة القيم، مما يستوجب دعم التدين الواعي وتعميق ممارسته، وتوسيع نطاقه في ظل مناخ من الحرية الكاملة، وفي ظل حكم ديمقراطية يحترم خيار الناس للإسلام كمرجعية.
منقول عن عمون
بتاريخ16/2/2011
ابحث
أضف تعليقاً