wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
الإسلام دين قوة لا إرهاب
السبت, March 5, 2011 - 03:30

 شاع بين الناس مصطلح الإرهاب، وردده العوام، دون معرفة لمعناه، فالمشكلة أن كلمة الإرهاب في استعمالها الحديث كلمة غامضة؛ لا يتفق الناس على معنى محدد لها، وهذا الخلل واضح في المصطلحات البشرية لهذا المفهوم، حتى أضحى واضحاً في المثل السائر هذه الأيام (أن الإرهابي مجرم ومناضل في آن واحد، وباعتبارين مختلفين)؛ فعند بعض الناس هو مجرم معتدٍ، وعند غيرهم هو مناضل مدافع عن حريته واستقلاله؛ وهذا من غرائب الأحوال التي أصبح الحليم فيها حيرانَاً، ولقد ألصقت بالمسلمين شبهة الإرهاب ظلماً، وصورة القرآن الصادقة الناصعة تنطق بسماحة الإسلام، يدل على ذلك انتشار الإسلام في أكثر الأصقاع بالتجارة والمعاملة؛ لا بالقتل والحرب؛ كما يدل على أن البلاد الكثيرة كانت ترغب إلى قادة المسلمين أن يدخلوا بلدهم سلماً، لأجل رفع الظلم عنهم؛ كالذي حصل من أهل بيت المقدس؛ فقد طلبوا من أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه أن يفتح بيت المقدس بنفسه سلماً، فلبّى رغبتهم؛ وكتب العهدة العمرية التي نفاخر الدنيا بها وبمضمونها. ولقد وردت في القرآن الكريم كلمة الإرهاب لتدل على معانٍ؛ وأشكل على الناس منها قولُه تعالى: {وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ} سورة الأنفال 60؛ وليس الإرهاب بهذا المعنى مذموماً؛ لأنه لا يخفى على كل ذي لبّ أن كل دولة في العالم تعدُّ العُدة؛ لردع المهاجمين المعتدين، ولدفع المكروه المُتوقع عنها؛ وهي ما نعرفها – نحن العسكريين- بالحرب الدفاعية؛ وعليه فليس الدفاع عن الوطن إرهاباً، وإنما هو شرف وعزة وكرامة. أما إذا كان المرادُ بالإرهاب قتلَ الأبرياء وقتلَ الذين لا يقاتلون؛ من النساء والأطفال؛ فهذا صحيح، وهو إرهاب مذموم، وقد كان للإسلام قصب السبق في منع هذا النوع المذموم؛ فحرّم قتل النساء والصبيان وكذلك الشيخ الكبير؛ لأنهم لا يقاتلون؛ فعن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما: (كان رسول الله  إذا بعث جيوشه قال: (اخرجوا بسم الله، تقاتلون في سبيل الله من كفر بالله، لا تغدروا، ولا تغلوا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا الولدان) رواه أحمد، وهو تطبيق قوله تعالى: {وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ} سورة البقرة 190، قال القرطبي في تفسيرها: (قال ابن عباس وعمر بن عبد العزيز ومجاهد: هي محكمة غير منسوخة؛ أي: قاتلوا الذين هم بحالةِ مَن يقاتلونكم، ولا تعتدوا في قتل النساء والصبيان، قال أبو جعفر النحاس: وهذا أصح القولين في السنة والنظر، فأما السنة فحديث ابن عمر ( أن رسول الله  رأى في بعض مغازيه امرأة مقتولة، فكره ذلك)، ونهى عن قتل النساء والصبيان، رواه الأئمة، وأما النظر فإن "فاعل" لا يكون في الغالب إلا من اثنين، كالمقاتلة والمشاتمة والمخاصمة، والقتال لا يكون في النساء ولا في الصبيان ومن أشبههم)؛ وبهذا أوصى أبو بكر الصديق رضي الله عنه يزيد بن أبي سفيان، فقد بعثه أميراً فقال له وهو يمشي: (إني موصيك بعشر: لا تقتلن امرأة ولا صبياً، ولا كبيراً هرماً، ولا تقطعن شجراً مثمراً، ولا نخلاً ولا تحرقها، ولا تخربن عامراً ولا تعقرن شاة، ولا بقرة إلا لمأكلة، ولا تجبنن، ولا تغلل، ولينصرن الله من ينصره ورسله بالغيب، إن الله قويٌ عزيز استودعك الله، وأقرئك السلام) رواه مالك في الموطأ.‏ بل لقد أمر الإسلام بما هو أكثر سماحة من عدم قتل الأبرياء؛ من مثل حسن معاملة الأسير والتصدق عليه؛ قال الله تعالى: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُوراً إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً} سورة الإنسان 8-9؛ وفي هذا من السماحة الجلية؛ والمقامات العليّة، التي يعتز بها الإسلام ويفتخر ويفاخر. إن غير المسلمين يعجزون عن تعريف الإرهاب؛ التعريف المنضبط؛ مخافة أن يقعوا في محذور ما ينهون الناس عنه، أما الإسلام فإنه حين يُعرَّف الإرهاب يعرّفه تعريفاً صحيحاً؛ يربطه بالظلم والإجرام والعدوان على الأبرياء؛ وقد نهى القرآن المسلمين عن التعاون على العدوان؛ فقال الله سبحانه وتعالى: {وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) سورة المائدة 2 هذا في غير ديار الإسلام أما في ديار المسلمين فيحرم القتل، بل يحرم ما هو أقل من ذلك؛ كالإشارة بالسلاح؛ فعن أبي هُرَيْرَةَ أن رسول الله  قال: (مَنْ أَشَارَ إِلَىَ أَخِيهِ بِحَدِيدَةٍ، فَإِنَّ الْمَلاَئِكَةَ تَلْعَنُهُ، حَتَّىَ يَدَعَهُ وَإِنْ كَانَ أَخَاهُ لأَبِيهِ وَأُمِّه)، رواه مسلم، قال النووي رحمه الله: (فيه تأكيد حرمة المسلم والنهي عن ترويعه وتخويفه والتعرض له بما قد يؤذيه، وقوله : {وَإِنْ كَانَ أَخَاهُ لأَبِيهِ وَأُمِّهِ} مبالغة في إيضاح عموم النهي في كل أحد، سواء من يتهم فيه ومن لا يتهم، وسواء كان هذا هزلاً ولعباً أم لا، لأن ترويع المسلم حرام بكل حال، ولأنه قد يسبقه السلاح ، ولعن الملائكة له يدل على أنه حرام). ولا شك أن من يقوم بمثل هذه الأعمال غيرُ سوي؛ ولذلك عالجه الإسلام بوسائل وأساليب؛ منها ما هو عام ومنها ما هو خاص؛ فهو يعالجه علاجاً عاماً وعلاجاً خاصاً؛ أما العلاج العام فالإسلام يعالج كل أنواع الظلم البشري بهداية الناس إلى أركان الإيمان وتطبيق ثمرة الإيمان على الفكر والسلوك، فإذا ما ذاقت النفس حلاوة الإيمان سهل عليها العمل بالطاعات واجتناب المنهيات، وتأتي العبادات التي هي أقوى داعم للإيمان لتنهى عن الفحشاء والمنكر، وأما الخاص فمتعلق بأفعال الجرائم التي تتطلب إقامة الحد عليه؛ فقاتل النفس المؤمنة ظلماً وعدواناً يقتص منه؛ وإن لم يتب فهو مخلد في النار، قال الله تعالى: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً} سورة النساء 93 

3/5/2011

 

 

 
 

أضف تعليقاً

تتم مراجعة كافة التعليقات ، وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ، ويحتفظ موقع المنتدى العالمي للوسطية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ولأي سبب كان ، ولن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة أو خروجاً عن الموضوع المطروح ، وأن يتضمن اسماء أية شخصيات أو يتناول إثارة للنعرات الطائفية والمذهبية أو العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث أنها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع المنتدى العالمي للوسطية علماً ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط.

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.