wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
الإختلاف في الرأي سنة كونية
الثلاثاء, February 18, 2014 - 01:00

• مفهوم الاختلاف:
الاختلاف والمخالفة في اللغة تعني أن ينهج كل شخص طريقا مغايرا للآخر في حالة او في قوله. والخلاف أعم من الضد، لأن كل ضدين مختلفان ولكن ليس كل مختلفين ضدين. وتتسع مقولة الخلاف والاختلاف لتشمل أحيانا المنازعة والجدل والجدال وما الى ذلك. لكن الاختلاف يبقى سنة كونية لا مناص منها.
• التأصيل الشرعي لمبدأ الاختلاف
وقد جاء ذكرها في القرآن الكريم ( وهو مرجع المسلمين من حيث البلاغة والبديع والبان أيا كانت  معتقداتهم وانتماءاتهم واختلاف آرائهم). جاء في مناسبات كثيرة نذكر منها على سبيل المثال لا : الحصر عددا من الآيات الكريمة لتأسيس لمقولة ان الاختلاف سنة كونية لا مفر منها، وهي ( إنكم لفي قول مختلف)
وعلى هذا يمكن القول : إن الخلاف والاختلاف يراد به مطلق المغايرة في القول أو الرأي أو الفعل أو الحالة أو الهيئة أو الموقف.
وعليه فإن هذا الاختلاف سيفرز اختلافا في العقول والمدارك والألسنة والألوان بما هو : آية من الخلق المقصودة لغايات يعلمها الله ولحكمه هو أدرى بمكنوناتها.
قال تعالى ( ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولايزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم).
ولنتأمل روعة الوصف وجمال البيان والحكمة المتعالية فيما بين سطور هذه الاية الكريمة لو شاء الله لرفع الاختلاف نهائيا من على وجه البسيطة لكنه أراده سنة دائمة.
ولذلك خلقهم، أي ليبين لهم أن الاختلاف جزء من هدف النشأة والتكوين والخلق لأن فيه اختبارا- ورحمة.
وقد وفرت السنة النبوية بيئة خصبة لهذا التباين إغترف منه أصحاب من المذاهب وقعدوا على ضوئها تلك القواعد.
ومن النماذج الرائعة التي من خلالها يمكن التأصيل لمبدأ الاختلاف في السنة النبوية، فبعد الانتهاء من غزوة الاحزاب توجه النبي صلى الله عليه وسلم لغزو بني قريظة، في ذلك الموقف قال كلمته المشهورة " لا يصلين احدكم العصر الا في بني قريظة" فهم الفريق الاول من الصحابة هذا الحديث ان النبي صلى الله عليه وسلم اراد الصلاة في بني قريظة لذلك أحذ بظاهرهوقال لن نصل الا اذا حط الرحل في تلك القبيلة، بينما الفريق الثاني سار في فهم الحديث منحى آخر وقال انما أراد النبي صلى الله عليه وسلم الاستعجال في المسير وبناء عليه صلوا في الطريق، ولما وصلوا لاحظ أن الفريق الاول قد سلك في قراءته للحديث النبوي مسلك الظاهر ومن هنا تبلورت مدرسة " ظاهرة النص " في حين ان الفريق الثاني قد سلك سبيل "الباطن" ومن هذا المنطلق كان قوام مدرسة " روح النص "، فلا جرم لمن استوعب هذه الحادثة وأحاط بها أن يوقر في قلبة الاختلاف المعتبر – مع التركيز على كلمة معتبر – قدر لا مناص منه وهو ميزة لأمة الإسلام ورحم  " الله ابن قدامة إذ قال " الإجماع قاطعة والإختلاف رحمة واسعة.
• مقصود الإختلاف سنة كونية 
الاختلاف سنة كونية واعية وهادفة لم تأت هكذا هكذا من عبث أو فراغ أو فعل بشر جاهل أو أمر باطل والعياذ بالله، بل هو جزء لا يتجزأ من الخلق الهادف إذا التزم به العبد – وأقر قوانينه وآليات حركته – كان ظاهره إيجابية في المجتمع . نعم قد يتحول الى مشكلة فقط عندما يتحول الى نزاع وجدل عقيم وشقاق فتذهب ريح الأفراد والجماعات والأقوام. وتفشل جهودهم ومساعيهم في إعمار الأرض ومن عليها وتشيع الحروب والخرائب في الديار والنفوس وذلك سيكون من فعل البشر الذين لم يرعوا او يتعلموا قانون الخلق والنشور.
أن نقبل بالاختلاف سنة كونية يجعلنا أن نحول الاختلاف إلى امر محمود ومجال يدفع بنا الى بذل أفضل ما لدينا من امكانات لتتنويع حياتنا التي من حولنا وتزيينها بكل الوان الفعل والانفعالات 
• خطورة عدم إدراك سنة الإختلاف
ومعنى هذا ان الاختلاف والتعدد والتنوع لا يزال يفهم أنه مورد للاحتراب والقتال والتنابذ ولم يرتفع الوعي الى مستوى اعتبار الاختلاف او التنوع قيمة حضارية وانسانية ودليل سمو ورقي.
من هنا لا بد من القول أن التمذهب الأعمى في الدين، والتعصب البغيض في الدين، ليس الا شذوذا وانحرافا في الموقف تجاه الدين نفسه، ونظره سلبية للمذاهب التي هي في الاساس طرق لفهم الدين، وليس انتسابا مغلقا على نظام لا يجد لمقارعة خصومه الا القتل والنبذ. واذا كانت قد ازدادت في الاعوام الاخيرة مشاعر الطائفية بفعل التوترات السياسية الخطيرة، فإن على اتباع الأديان الذين يملكون الوعي والايمان المجرد عن الأهواء والعصبيات والمصالح، أن يصونوا الاختلاف والتنوع وحرية الفكر والاجتهاد والاختيار. وان يرفضوا كل تمييز على اساس ديني أو عرقي أو اجتماعي. وان الاختلاف في الالسن والالوان كالاختلاف في الليل والنهار والسماوات والارض، فهذه وتلك قاعدة تكوينية والانسان لم يشذ عن هذه القاعدة، لذلك قال تعالى ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولايزالون مختلفين.
ماذا يعني ان يكون الانسان مختلف عن أخيه الإنسان ؟ يعني ان يكون حرا في اختياره وفي موقفه وسلوكه، وحرا في فكره وسعيه، وحرا في انتسابه وولائه وانتمائه، سواء لمجموعة سياسية او دينية، وحرا في ابراز ثقافة ومزاولة عاداته. فأهلية الانسان للحياة وتشكله وتفتحه مستمدة من الاختلاف الحر والحرية في الاختلاف.

د. قيس المعايطة

أضف تعليقاً

تتم مراجعة كافة التعليقات ، وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ، ويحتفظ موقع المنتدى العالمي للوسطية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ولأي سبب كان ، ولن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة أو خروجاً عن الموضوع المطروح ، وأن يتضمن اسماء أية شخصيات أو يتناول إثارة للنعرات الطائفية والمذهبية أو العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث أنها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع المنتدى العالمي للوسطية علماً ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط.

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.