wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
أنور إبراهيم: الإسلاميون طوّروا أفكارهم
الخميس, January 1, 2009 - 04:30

خلال مقابلتنا الخاصة معه بالعاصمة كوالالمبور بدا أنور إبراهيم واثقا من نفسه وتحدث معنا كما لو كان على عتبة تنصيبه رئيسا للوزراء؛ وهو المنصب الذي بات الطريق إليه معبدا بعد انتهاء الحظر السياسي عنه في إبريل الماضي وبعد التراجع غير المسبوق في شعبية رئيس الوزراء الحالي عبد الله بدوي والائتلاف الحاكم..
البروفيسور الشهير .. أحد رموز الحركة الإسلامية في ماليزيا، وله علاقة مميزة مع الكثير من الحركات الإسلامية ورموزها في أنحاء العالم، تحدث معنا بتفاؤل شديد عن مستقبله السياسي، وبدا في حالة نشاط وتدفق وروح مرحة كفيلة بإذابة أي تكلف أو صعوبة في التواصل معه.. رفض مشروع الإسلام الحضاري الذي يطرحه النظام، ودافع عن نفسه فيما يخص علاقاته بالولايات المتحدة والغرب، وقدم رؤيته مختصرة لمستقبل تحالف الإسلاميين والأحزاب الصينية المرشح لحكم البلاد..
 
*هناك من المحللين من يتحدث عن تغيير سلبي في الحزب الإسلامي الماليزي بسبب تحالفه ليس مع أحزاب علمانية ولكن مع أحزاب غير مسلمة من الأصل.. فهل تعتبرون هذا تحالفا سلبيا أم أنه خطوة على تعديل على خطاب الأحزاب الإسلامية؟
- أنا أعتبر هذا خطوة إيجابية.. والحزب الإسلامي له أصوله التي تعتمد على الإسلام الصحيح، وأنا لي علاقة ممتازة مع الحزب الإسلامي ومع حزب العدالة و مع الحزب الصيني وكنا قررنا أن نتعاون معتمدين على الدستور الماليزي و مقاصد الشريعة اعتمادا على مبادئ حق الحياة وحق الحرية وحق التعبير.
ماليزيا بلد متعدد الأديان والأطياف إلا أننا أوضحنا بشدة أن موقف الإسلام واضح جدا وذو أهمية كبيرة لهذا البلد ومع ذلك صممنا على أن نضمن حقوق غير المسلمين وكذلك المالاويين الذين يعيشون في نفس البلد وكذلك الذين لهم أصول هندية أو صينية لهم نفس الحقوق الواجبات، ويظل التحدي الحقيقي.. حاكمية جيدة يقبلها الجميع ضد الفساد وأن نضمن وجود عدالة اقتصادية.
 
* لكن حتما ستفرز الحياة اليومية بعض الخلافات بين الأحزاب الإسلامية وغيرهم من الأحزاب الأخرى.. فكيف ستديرون هذه التباينات؟
- نفترض أن دولة كلها مسلمين أو كل أفرادها من أصل واحد، هل ستنتهي المشاكل؟؟ بالطبع لن تنتهي، وكمثال على ذلك فإن الحزب الإسلامي والحزب الصيني لديهم مشاكل ولكننا ناقشناها ونعمل على حلها. فمن المهم أن نتعامل مع كل طوائف المجتمع دون تفرقة وبحكمة بالغة، وأن تحترم الناس وتختلط معهم، وكل الأحزاب مطلوب منها هذا الاحترام والتعاون.
 
* تتبنى الدولة ما يعرف بمشروع "الإسلام الحضاري" ونعلم أن عليه الكثير من المحاذير لديكم.. فهل سيؤثر فوز الأحزاب الإسلامية على هذا المشروع؟
- توجد إشكاليتان..الإشكالية الأولى هي الإطار التنظيري، فالإسلام الحضاري يتحدث عنه الجميع من قديم الزمان، لكن عند التعرض له تجده مفهوما ضعيفا، وابن خلدون نفسه تكلم عن نفس المشروع محددا مصطلحي العمران البيضاوي والعمران الحضاري فهو عمران إذا وليس إسلام.
 
*ما الفرق؟.
- الفرق في النقطة الثانية التي قلتها وهي أن ابن خلدون تحدث عن حضارة مكتملة، وهنا تجد الأمر مختلفا وأنت تتحدث عن الإسلام الحضاري وتتساءل هل يوجد إسلام غير حضاري؟!.
المشكلة الثانية نحن نفترض بحسن الظن أننا نريد فعل شيء جيد لهذا البلد ويطلق عليه اسم "إسلام حضاري" وهنا تكمن المشكلة ففي واقع الأمر يوجد فساد على المستوى التطبيقي للإسلام الحضاري. فالتطبيق العملي هو الذي يمكن أن نحكم من خلاله، فكيف تطلق عليه إسلاما حضاريا في الوقت الذي يتدنى فيه مستوى النظام التعليمي ومستوى النظام الاقتصادي حتى أن المسيحيين والهندوس يتساءلون هل هذا هو الإسلام.. إنه نظام مليء بالفساد؟.
 
*البعض يتحدث عن عدم قدرة الإسلاميين والتيار البديل عموما على قيادة ماليزيا في الوقت الحالي لعدم وجود كوادر لديهم على المستوى الاقتصادي؟
- لدينا كوادر كثيرة في الحزب الإسلامي وحزب العدالة، وأعتقد أنه عندما تتعرض للقاعدة تجد أن المسلمين والهندوس والصينيين مندمجون ويعيشون معا في مجتمع واحد.. دعني أعطيك مثالا؛ في الانتخابات الأخيرة الدائرة الانتخابية أو البرلمانية كانت توجد مرشحة واحدة من النساء وكانت لديها غالبية كثيرة رغم أن 55% من المصوتين من غير مسلمين ومع هذا فازت وهذا يعد إشارة جيدة في ماليزيا على القدرة على الحوار والتحالف مع التيارات الأخرى، ويعلمنا نحن المسلمين شيئا جيدًا وهو أننا يجب أن نكون حكماء وأن نعامل بالحكمة وأن نكون حساسين لشعور الآخرين في التيارات السياسية الأخرى.
 
* كيف توفقون بين الأفكار النظرية والممارسة والتطبيق على أرض الواقع حال وصولكم للحكم، فالواقع السياسي له ظروف خاصة.. هل لديكم خطط؟.
- لي خبرة، عندما كنت في الحكومة وكذلك إخواني وأخواتي في الحزب الإسلامي لديهم خبرة، لذلك نحن من المسلمين ومن غير المسلمين علينا أن نتفق على الأسس والقواعد العامة في العمل وهو ما يستدعي أحيانا العودة إلى استشارة علماء كبار أمثال دكتور يوسف القرضاوي أو طه جابر العلواني والاستعانة بآرائهم في بعض الأمور التي تكون جيدة ومفيدة لبلدنا.
 
* كيف تنظر إلى أوضاع العالم العربي خاصة قضية فلسطين والعراق و.. أين الخلل من وجهة نظركم؟
- أولا في قضية العراق أرى أنه على القوات الأمريكية أن تنسحب من الأراضي العراقية رغم أنني أعترف بأن صدام حسين كان يمثل مشكلة كبيرة بالنسبة للعالم الإسلامي. أما بالنسبة للقضية الفلسطينية فعلينا أن نحترم طموحات الشعب الفلسطيني ونناشد فتح وحماس بضرورة اللقاء والاتفاق، أي ينبغي أن يكون هناك وعي أكثر بهذه القضايا في العالم العربي والإسلامي، وبشكل عام هناك إشارات إيجابية في العالم الإسلامي والمثال على ذلك حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا.
 
* هل تطمحون حال بلوغكم السلطة في أن تلعب ماليزيا دورا في العالم الإسلامي؟ أم تفضلون عدم الانغماس في مثل هذه القضايا وما أسبابكم؟
- أعتقد أن أولوياتنا ستكون هي منطقتنا ودعم أواصر الصداقة بين بلدنا والدول المجاورة، ولدينا أيضا مسئولية تحتم علينا التعاون مع إخواننا في العالم العربي والإسلامي، وأنا شخصيا لدي علاقات جيدة في العالم العربي والإسلامي، وكذلك لدي مصالح عديدة ثقافية وتجارية لذلك سنهتم بالعالم الإسلامي.
 
* هناك من يرى أن لكم علاقة جيدة مع الولايات المتحدة الأمريكية، فكيف يمكن الجمع بين هذه العلاقة والشعبية المتنامية للطبقات المالاوية المتوسطة المعروفة بعدائها للولايات المتحدة الأمريكية؟
- آمل أن تكون لي علاقة ممتازة مع أمريكا هم يقولون هذا لكن الحقيقة أني اختلطت بالجميع في الولايات المتحدة وأيضا آرائي في القضية الفلسطينية والعراق بالطبع هي ضد ما يراه الأمريكيون، كما أني ضد مشروع الحرب على الإرهاب، ومع ذلك هذا لا يعني أني سأذهب للحرب مع أمريكا نعم سأبذل قصارى جهدي لكن لن أذهب لمدى كبير.
الحكومة الماليزية أشاعت أني ذهبت إلى أمريكا لكن لدينا دليل أن حكومة عبد الله بدوي أعطت مالا لـ"جاك أبريموف" اللوبي اليهودي في أمريكا وأنا ضد هذا تماما، ولدينا أدلة على أن حكومة بدوي أيضا أعطت أموالا لتسلح الشرطة الإسرائيلية، لذلك هناك اختلافات كبيرة بين الحقائق وبين الدعاية الإعلامية.
 
* المتابع لأفكاركم يرى إنها تسير في اتجاه علمنة الإسلام؟
- في واقع الأمر يمكن الحكم على شخصي من خلال كلامي وأفكاري، لكن ليس من خلال رؤية الآخرين، فالبعض يذهب إلى الإسلاميين ويقولون لهم إن أنور إبراهيم لديه علاقات جيدة مع أمريكا وهم أيضا أنفسهم يذهبون إلى أمريكا ويقولون إن لدى أنور إبراهيم علاقات جيدة مع الإسلاميين أو مهدي عاكف (مرشد الإخوان)، وفي الحقيقة أنا إنسان مسلم ماليزي وينبغي أن أناقش كل قضايا العالم مثل القضية العراقية والفلسطينية والعديد من القضايا المحلية والدولية الأخرى.
 
* دكتور أنور.. الاتهامات الأخيرة التي وجهت لكم بممارسة الشذوذ كانت لها سوابق في إبعادكم عن المنافسة السياسية هل تعتقد أن السيناريو سيتكرر أم أن الأمر سيمر بسلام؟
- نحن الآن أكثر استعدادا، والناس أكثر تفهما للقضية وللحقيقة، وأؤكد أن الطبيب الذي فحص هذا الشخص الذي اتهمت بممارسة الشذوذ معه أكد أنه لا توجد إمكانية لحدوث هذا معه، وكان هناك شهود على ذلك.
 
وبالنسبة للقضاء فقد ذهبت للمحاكم الشرعية لبحث إمكانية رفع قضية قذف ضد هذا الشخص، وهناك فتاوى دعمت الموقف من الداخل والخارج، فالدكتور العلواني ود. صلاح سلطان وغيرهم دعموا موقفنا.. وأنا أعتقد أنهم يحاولون إعاقتنا سياسيا.. لكن هذا لن يحدث.

إسلام عبد العزيز

(المصدر: موقع إسلام أونلاين نت (الدوحة – القاهرة) بتاريخ 30 أوت 2008)
 

أضف تعليقاً

تتم مراجعة كافة التعليقات ، وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ، ويحتفظ موقع المنتدى العالمي للوسطية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ولأي سبب كان ، ولن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة أو خروجاً عن الموضوع المطروح ، وأن يتضمن اسماء أية شخصيات أو يتناول إثارة للنعرات الطائفية والمذهبية أو العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث أنها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع المنتدى العالمي للوسطية علماً ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط.

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.